منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    الإسلام منقذ الجغرافيا على مر العصور!

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    الإسلام منقذ الجغرافيا على مر العصور!

    مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 11 2012, 17:55

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    الإسلام منقذ الجغرافيا على مر العصور!

    لم يظهر علم الجغرافيا قديمًا كما هو اليوم، وهذا من طبائع كل العلوم؛ فلكل علم إرهاصات.. ثم تأتي البداية المشوشة التي يتداخل فيها مع غيره من العلوم.. إلى أن يأخذ بعد ذلك دوره في التشكل والتكوين، خاصة مع ظهور المتخصصين.
    وفي معرض تناول انطلاق النهضة الجغرافية لدى المسلمين يجدر بنا في البداية ذكر الإسهامات التي سبقت الحضارة الإسلامية، والتي قدمها الرحَّالة الهنود أو علماء اليونان الذين استعان المسلمون بمجهوداتهم البحثية التي كانت شرارة لانطلاق ثورتهم الجغرافية المبدعة.
    فقد كان اليونان – على سبيل المثال - يقطنون ضفاف بحر غنيّ بالملاجئ الطبيعية، فنشطوا من خلال تجارتهم وقربهم من البحر، وكان منهم المؤرخ (هيرودوت) الذي قام برحلات كبيرة في برقة ومصر وفينيقية وبلاد بابل، كما زار المستعمرات الإغريقية في ساحل آسيا الصغرى الشمالي، وجزر بحر إيجة وصقلية وجنوب إيطاليا.. ويعتبر كتاب "التاريخ" الذي ألفه مختصَرًا للمعارف الجغرافية لدى الإغريق في أواسط القرن الخامس (ق. م.).. كما قدَّمت مؤلفات "بطليموس" و"مارينوس" البدايات للمسلمين، حيث اعتمد المسلمون في القرن (الثالث الهجري - التاسع الميلادي) لإرساء قواعد علمهم الجغرافي على كتاب "الجغرافيا" لبطليموس، الذي كان اعتمادهم عليه أساسيًّا.. إلى جانب كتاب "مارينوس الصوري" الذي يأتي في درجة تالية من الأهمية.. وكانت تلك المؤلفات القديمة وصفية اهتم فيها هؤلاء العلماء بحساب درجات الطول والعرض وأسَّست لاستخدام الجغرافيا الرياضية في رسم الخرائط. فقد حدَّد بطليموس في كتابه العالَم المعروف لدى الأقدمين، فكان يمتد من جزر الخالدات غرباً إلى الصين شرقا، أما حدوده الشمالية فكانت الجزر الواقعة شمالي بريطانيا، في حين لا تتعدى حدوده الجنوبية منطقة السودان والبحيرات الكبرى، وكان كتاب بطليموس مزودا بـ 27 خارطة، كانت إحداها تمد البحر المتوسط بحوالي 20 درجة شرقا؛ مما أدى بالتالي إلى استطالة الأراضي بشكل مفرط باتجاه الشرق.
    ولم تكن استفادة المسلمين في هذا المضمار من اليونانيين فقط، بل حرصوا على الاطلاع على كل الميراث الجغرافي لشعوب العالم..
    • فقد قام المصريون القدامى في عهد (سينفرو) فرعون مصر برحلات عديدة بغية الاستكشاف، كما أرسلت مصر البعثات لكشف حوض النيل وارتياد الصحراء الشرقية والليبية وشبه جزيرة سيناء، وتيسيرا لنقل التجارة من داخل البلاد إلى البحر الأحمر حفرت قناة سيزوستريس بين النيل وذلك البحر.
    • أما الكريتيون فهم شعب بحري ضاعت كل معالم تاريخه من الذاكرة، ويظهر أن نشاطهم في مضمار الملاحة كان سابقاً للفينيقيين وهم أقدم من ركب عرض البحر، ولم يتبق من تاريخهم سوى تجارتهم الواسعة مع مصر التي عَرفوا من خلالها سواحل الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط كما عرفوا غرباً سواحل صقلية وإيطاليا الجنوبية دون أن يتجشموا مخاطر الابتعاد أكثر من ذلك.
    • أما الفينيقيون فقد تمت أول حملة اكتشافية على أيديهم، وقد جهزها فرعون مصر (نيخاوس) الذي حكم في النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد بالسفن والمؤن، واستطاعت هذه الحملة عام665 ق.م أن تدور حول أفريقيا، بعد أن انطلقت من البحر الأحمر وعادت من طريق البحر الأبيض المتوسط واستغرقت هذه الرحلة مدة عامين.
    • وفي الفترة الواقعة قبل الميلاد بخمسة قرون قام القرطاجيون بإرسال القائد صفون لاكتشاف ساحل أفريقيا الغربية، فانطلق على رأس أسطول من ستين سفينة يركبها ثلاثمائة بحار بالإضافة إلى عدد من المهاجرين وفي الوقت نفسه كان القائد "هيميلكون" يكشف سواحل أوروبا الغربية ويتوغل في بحر الشمال.
    • كما اتسعت معارف الرومان الجغرافية، إذ إنهم توغلوا في الحبشة بعد دخولهم مصر، ووصلوا إلى مناطق المستنقعات الفسيحة في بحر الغزال، وقاموا ببعض الاستكشافات الجغرافية هناك، كما اكتشفوا جبل كينيا وجبل كليمنجارو أعلى قمم أفريقيا.
    حتى جاء حين من الدهر أخذت فيه روح البحث العلمي في هذا المجال في الخمول حينما بدأ رجال الكنيسة من أمثال القديس (امبرواز 330 - 397م) يجهرون بأن دراسة الكون ووضع الأرض لن يفيد الإنسانية في تحقيق أملها في الحياة الآخرة!!.. وأدى ذلك إلى أن بدأ الكثيرون يعزفون عن الرغبة في المعرفة، ويعتبرون هذه الأمور ضربًا من السحر، واستمر الحال هكذا في أوروبا حتى القرن الخامس عشر الميلادي؛ فقد عانى علماء مثل "كوبرنيك" ( 1473ـ 1543) و"جاليليو" (1564ـ 1642م) الكثير من المضايقات من رجال الكنيسة، والتي وصلت إلى حدِّ القتل والإحراق!!!..
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: الإسلام منقذ الجغرافيا على مر العصور!

    مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 11 2012, 17:56


    لم يقف المسلمون في تناولهم لعلم الجغرافيا موقف المطلع والمشاهد فقط لمؤلفات "بطليموس" أو "مارينوس الصوري" أو غيرهما، وإنما تعاملوا مع الأمر بخطوات إيجابية، شأن الجغرافيا لديهم شأن باقي العلوم التي اطلعوا على إسهامات السابقين فيها، ومن ثم قدموا ما عندهم من إبداعات واختراعات.. فقد مرت الجغرافيا لدى المسلمين بالمراحل التالية:
    1) ظهور الجغرافيا الأدبية:
    كانت المحاولات الأولى في الجغرافيا عند المسلمين قد ظهرت بشكل متواضع جدًا في مطلع القرن (الثالث الهجري - التاسع الميلادي).. فقد تكوَّن بعدها بنصف قرن ما يُعرف بالجغرافيا الأدبية، وقبل القرن التاسع الميلادي لم تكن هناك مصنفات جغرافية قائمة بمعنى الكلمة، إنما كانت تظهر بين الحين والآخر معلومات جغرافية متفرقة ضمن كتب الأدب.
    حتى نشطت الترجمة واطلع المسلمون على أفكار "بطليموس" و"مارينوس الصوري" بدأت سلسلة الجغرافيا العلمية التي سرعان ما تبعتها أنماط متعددة للجغرافيا الوصفية، وفي أواخر القرن الثالث الهجري بدأ ما يُعرَف بالوجيزات الجغرافية في الظهور لمساعدة كتّاب الدواوين، وكان من أهم ما يمثل ذلك الكتاب الذي تصدى لدراسة مشهد الأرض الطبيعي بشكل خاص ويحمل عنوان: "كتاب المسالك والممالك" لابن خردازبة (ت272هـ/ 885م).. وتلا ذلك وجيزات جغرافية أخرى حتى أصبحت في متناول رجال الأدب ومن ثم عامة الناس، وكان منها: "كتاب البلدان" للجاحظ (159هـ/255هـ).
    2) ازدهار المؤلفات من النوع المبسط:
    وكان التطور التالي في القرن (الرابع الهجري - العاشر الميلادي)، حيث بلغ الأدب الجغرافي ذروته وذلك على أثر ظهور مؤلفات من نوع (المسالك والممالك)، أي بظهور المدرسة التقليدية للجغرافيين العرب التي كانت على صلة وثيقة "بأطلس الإسلام" الذي يمثل قمة علم المصورات عند العرب، أو علم الخُرُط.. كما حظي التبسيط الجغرافي بترحيب الجمهور الذي أقبل عليه بشغف، وتعددت مناهج وصف الرحلات، و يمكن القول إجمالاً: إن القرن (الرابع الهجري - العاشر الميلادي) كان عصر تكامل الأنماط في المصنفات الجغرافية، حيث تعددت الأسفار الاستكشافية مما زاد من اتساع أفق الجغرافيين الوصفيين، وزادت مع ذلك معلوماتهم دقة ووضوحا.
    ففي عام (309هـ/921م) أرسل خليفة بغداد (المقتدر) بعثة إلى بلغار الفولغان وعهد إلى "ابن فضلان" بكتابة تقرير عن أخلاق شعوب تلك المنطقة.. وقد ظل هذا الكتيب حتى القرن الثاني عشر الميلادي أفضل مصدر وثائقي يملكه المسلمون عن الروس وعن سكان بحر الخزر (قزوين).
    3) التطور الختامي للأنماط الجغرافية:
    وكان ذلك في نهاية القرن (السادس الهجري - الثاني عشر الميلادي) والقرون التالية، ففي هذه الفترة ظهرت المعاجم الجغرافية، والمؤلفات الكوزموغرافية (التي تهتم بالكوزموغرافيا أو الجغرافيا الكونية)، والمؤلفات الجغرافية العالمية، واحتلت الموسوعات التاريخية والجغرافية مكانة هامة أيام المماليك في مصر.. وكذلك كثرت أقاصيص الرحالة الجغرافيين.
    4) الحقبة العثمانية:
    وفيها بدأ الاحتكاك بالجغرافيا الأوروبية الحديثة والاكتشافات الجغرافية الكبرى.
    5) النهضة الجغرافية الحديثة:
    وقد ابتدأت في مصر مع مطلع العصر الحديث الذي اقترن برحيل الحملة الفرنسية وظهور أسرة محمد علي.. فقد ظهرت عدة مؤلفات في الجغرافيا الرياضية والرحلات، ولاسيما في الشطر الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ومطلع القرن العشرين.
    لقد كانت رحلة علم الجغرافيا في الحضارة الإسلامية رحلة فريدة بكل المقاييس.. ابتدأت بإنقاذ ذلك العلم الهام من الاختناق بيد الكنيسة الأوروبية، والتي حرَّمت البحث فيه كما رأينا قبل قليل.. ثم لم تكتفِ بإنقاذه – وقد كان في طور طفولته – حتى تكفَّلت بتنميته وضخ دماء العافية العلمية في جسده من جديد..

    نسأل الله عزَّ وجَلَّ أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين..

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16 2018, 16:34