منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    المسلمون المنسيون في انحاء الأرض

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المسلمون المنسيون في انحاء الأرض

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 21:55

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    المسلمون المنسيون في انحاء الأرض

    من موقع مفكرة الإسلام.

    بلغاريا هي دولة صغيرة مساحتها تبلغ 110.928 كيلو متراً مربعًا وتشرف على البحر الأسود , وأصل البلغار يرجع إلى الأصل التركي الذين جاءوا من الشرق من حوض نهر الفولجا الأعلى وقد دخلوا لأرض بلغاريا في منتصف القرن الرابع الهجري وتعلموا لغة أهل المناطق وهي لغة السلافيين وقلدوا أهل البلاد حتى صاروا سلافاً مثلهم ثم اكتمل الأمر بدخولهم النصرانية سنة 351 هـ .
    * كيف دخل الإسلام لبلغاريا ؟
    يعد التاريخ الحقيقي لدخول الإسلام لبلغاريا مع الفتح العثماني الذي قام به السلطان مراد الأول الذي فتح صوفيا والجزء الجنوبي من بلغاريا سنة 774 هـ ثم مواصلة الفتح على يد السلطان بايزيد الصاعقة ابن مراد الأول سنة 796 هـ , وكان هذا الفتح إيذاناً باشتعال الحروب الصليبية الأوربية ضد الإسلام وخرجت بلغاريا من السيادة العثمانية بعد هزيمة بايزيد الصاعقة على يد الطاغية تيمور لنك في معركة سهل أنقرة سنة 805هـ , ولكن سرعان ما عادت بلغاريا للسيادة العثمانية مرة أخرى أيام السلطان محمد الفاتح وظلت تحت حكم الإسلام من سنة 863هـ حتى سنة 1295هـ في مؤتمر برلين الذي أعطيت فيه بلغاريا الاستقلال النهائي عن الدولة العثمانية التي كانت في حالة شديدة من الضعف وتسلط الأعداء وأثناء حكم العثمانيين لتلك البلاد والذي امتد أكثر من أربعة قرون كان من الطبيعي أن يدخل الإسلام مع الفاتحين الجدد واستوطن عدد من العثمانيين البلاد كما اعتنق الإسلام عدد من أهل البلاد وقد عرف هؤلاء باسم 'البوماك' وعلى الرغم من طول فترة الحكم الإسلامي لتلك البلاد إلا أن عد المسلمين لم يكن كبيراً مقارنة مع النصارى ذلك لانصراف العثمانيين عن الاهتمام بالدعوة ونشر الدين الإسلامي في البلاد المفتوحة خاصة أوروبا حيث كانت الدعوة يقوم بأمرها الدعاة والمحتسبون على مستوى فردي أو جماعات وليس سياسة دولة شاملة , كذلك لضعف العثمانيين في اللغة العربية جعلهم لا يقومون بواجب الدعوة كما يجب أن يكون .
    * المسلمون في بلغاريا :
    يبلغ تعداد المسلمين الآن في بلغاريا أكثر من أربعة مليون مسلم بنسبة تقدر بـ 25% من إجمالي سكان بلغاريا , يعود المسلمون في بلغاريا إلى مجموعات ثلاث وهي :
    1- الأتراك : وهم من أصل عثماني جاءوا مع الفتح العثماني للبلاد وفيهم عدد ضئيل من التتار الذي نزحوا إلى البلاد فراراً من الإمبراطورية الروسية الغاشمة , وتبلغ نسبة الأتراك 61% من المسلمين .
    2- البلغار : ويعرفون بالبوماك ويكثرون في الجنوب وتبلغ نسبتهم 22% من المسلمين .
    3- الغجر : وهم من البدو الرحل ومعظم الغجر في بلغاريا من المسلمين وتبلغ نسبتهم 17% من إجمالي المسلمين .
    ويزداد تعداد المسلمين سنوياً بنسبة تعادل أربعة أضعاف غير المسلمين وهذا ما تخشاه السلطة التي هي من الشيوعيين النصارى الذي شرعوا في تنفيذ المشروع الشيوعي لتحجيم التنامي الإسلامي .
    * المشروع الشيوعي لمحاربة الإسلام :
    عندما قامت الحرب العالمية الأولى انضمت بلغاريا إلى جانب الألمان والعثمانيين وأصابها أذى الهزيمة التي لحق بدول الاتفاق ثم كانت الطامة بعد الحرب العالمية الثانية حيث تسلم الشيوعيون الحكم فأصاب المسلمون أذى وحيف مرعب من الشيوعيين تارة باسم محاربة الأديان والإلحاد وتارة باسم العصبية القومية ومحاربة الأتراك , وعندما رأى أعداء الإسلام الزيادة السكانية المطردة للمسلمين شرعوا في وضع مشروع يهدف لمحاربة المسلمين وطمس هويتهم الإسلامية بالعمل على دمجهم وإذابتهم في المجتمع الشيوعي , ويتلخص هذا المشروع الشرير في عدة نقاط :
    1- تغيير أسماء المسلمين إلى أسماء بلغارية نصرانية وذلك باتباع عدة خطوات كما يلي :
    - يعطى المسلمين طلبات جاهزة يسجل فيها رب الأسرة اسمه وأسماء أفراد عائلته وما يقابلها من أسماء نصرانية يختارها لنفسه ولأفراد أسرته من بين قائمة أسماء مرفقة من قبل السلطات الشيوعية .
    - عدم تسجيل المواليد الجدد بأسماء إسلامية .
    - لا تتم إجراءات الزواج وتسجيله إلا بأسماء غير إسلامية .
    - لا تعطى شهادات من أي نوع أو بطاقة شخصية إلا بأسماء غير إسلامية .
    2- منع إرتداء الحجاب للمسلمات : إذ لا تستطيع المرأة المسلمة المحجبة أو حتى شبه المحجبة أن تشترى أبسط الحاجيات من المحال ولا تستطيع حتى أن تخرج من بيتها .
    3- إلغاء مقابر المسلمين وجعل مقابرهم مشتركة مع غير المسلمين مع إلغاء إجراءات الدفن التي تقوم على الطريقة الإسلامية .
    4- إلغاء الأجازات والاحتفالات بالأعياد الإسلامية ومنع الأضاحي في عيد الأضحى المبارك .
    5- تحجيم عدد المساجد الذي كان يبلغ 1200 بهدم القديم وعدم ترميمه وتحويل غيره لمهمة أخرى بل إن متحف آيا صوفيا كان في الأصل مسجداً ولا يسمح ببناء مساجد جديدة ولا يسمح برفع الآذان وإذا مات إمام المسجد قفلوه بحجة أن إمام المسجد توفى .
    6- تعيين مفتى أكبر يرعى شئون المسلمين ممن يؤيدون السلطة ويتزلفون لها ومنع وصول أي عالم لأرض بلغاريا ليظل المسلمين في جهل شديد مع منع إنشاء المدارس الإسلامية .
    7- إهمال مناطق إقامة المسلمين وتجمعاتهم حتى يسودها الفقر والبؤس والجهل وتعد مناطق المسلمين من أكثر مناطق بلغاريا تخلفاً .
    8- منع اقتناء المصاحف ومنع الهجرة لخارج البلاد ومنع القيام بالحج ليبقى المسلمون في بلغاريا بمعزل عن إخوانه في الخارج .
    وبنظرة سريعة على بنود هذا المشروع الخبيث نجد أنه يهدف لطمس الهوية الإسلامية تماماً وقطع صلات المسلمين البلغار بغيرهم من مسلمي العالم , وإبقاءهم أسر الفقر والجهل والتخلف مع قمع أي ثورات أو حركات يقوم بها المسلمون .
    * صور من معاناة مسلمي بلغاريا :
    1- في منتصف القرن الرابع عشر الهجري ارتأى الكفار في بلغاريا أن يجبروا المسلمين على التنصر قسراً باستخدام العنف والإرهاب وتصدى المسلمون لذلك بقوة وعزة مما أدى بعشرات الآلاف للموت تحت سياط التعذيب الوحشي في سجون الكفار .
    2- عند صدور المشروع الشيوعي لطمس الإسلام امتنع المسلمون عن تنفيذه وقاوموه بشدة مما دفع بالشيوعيين لتكوين مجموعات بوليسية مسلحة من قبل وزارة الداخلية لإجبار المسلمين على ذلك , فتم محاصرة قرى المسلمين وقاموا بانتهاك حرمات المنازل وقتلوا عدداً كبيراً من النساء والأطفال وتعرض الكثير منهم لنهش الكلاب البوليسية ولإخفاء تلك الجرائم تم القبض على بعض المسلمين واتهموهم زوراً وبهتاناً بارتكاب تلك الجرائم وحكم عليهم بالإعدام ونفذ .
    3- في 10 مايو سنة 1972 تحرك حوالى خمسة آلاف مسلم من منطقة بازر جيك في مظاهرة احتجاج متجهين إلى العاصمة 'صوفيا' وكان ذلك في جوف الليل لكي لا يعلم بهم البوليس وقد ضمنت المظاهرة كل فئات المسلمين من الذين أعمارهم من 15 إلى 75 عامً وتحركت المظاهرة تحت ظروف قاسية تحت الأمطار الغزيرة والوصل وعلى بعد أميال قليلة من صوفيا وبالتحديد عند محطة اسكار علمت بهم السلطات فأرسلت لهم قوة ضخمة من الجيش وحاصروهم بالدبابات والعربات المصفحة وأخذوهم جميعاً وزجوا بهم في غياهب السجون مدداً طويلة .
    4- في 12 مايو سنة 1972 حوصرت قرية إيلانسكة برجال البوليس تصحبهم الكلاب البوليسية فتصدى لهم المسلمون بشجاعة وبسالة وقتلوا أحد رجال البوليس وكإجراء انتقامي تم القبض على 30 مسلماً وقدموا إلى محاكمات عسكرية أصدرت أحكامًا بالإعدام على ثلاثة من المسلمين وبالسجن على عدد آخر .
    5- في العام الدراسي 1972 صدر قرار بفصل كل التلاميذ المسلمين الذين يرفضون تغيير أسماءهم وأصر التلاميذ على هويتهم ففصل الجميع .
    وأخيراً ننقل لكل المسلمين نص الرسالة الحزينة من مسلمي بلغاريا 'البوماك' لإخوانهم المسلمين في شتى بقاع الأرض لعلها تستنهض همم الغافلين 'إننا نناشد إخواننا المسلمين والعرب أن يمدوا لنا العون وأن لا يكتفوا بالاحتجاج فقط , إذ أن هذا الأمر يحدث على سمع العالم ومرآه , إننا نطلب وقف هذه الحملة ضدنا دون ذنب ارتكبناه ونطلب من الدول العربية التي لها علاقات اقتصادية مع بلغاريا أن تتدخل في الأمر وكذلك مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية ونرجو أن يرفع هذا الأمر للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان إذ أننا لا نستطيع الاتصال به



    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلمي الفلبين 'الموروس'

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 21:57

    مسلمي الفلبين 'الموروس'
    أين تقع الفلبين ؟
    تقع الفلبين في الجنوب الشرقي للصين وسط مجموعة ضخمة من الجزر المتفاوتة المساحة والمعروفة في كتب مؤرخي المسلمين 'بجزر المهراج ' كما جاء في مروج الذهب للممودي والتي تعرف اليوم بجزر الهند الشرقية المكونة من إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة .

    متى وصل الإسلام إلى الفلبين ؟
    أول ما دخل الإسلام إلى تلك البقاع كان في أواخر القرن الثاني الهجري وأوائل الثالث الهجري عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا بجانب التجارة يدعون لدين الإسلام أينما حلوا إذا لم يكن بكلامهم ودعوتهم الصريحة كان بحسن تعاملهم وأدبهم وأمانتهم – وهذا يوضح لنا مدى أهمية الالتزام بدين الله عز وجل في كل مكان يحل به المسلم ليكون برهاناً ودليلاً على تعاليم الإسلام النقية'- وكانت أول بقعة دخلها الإسلام هي جزيرة سومطرة 'إندونيسيا الآن' وكان التجار يفدون من عمان والساحل الجنوبي لليمن ثم توالي التجار بعد ذلك من الهند بعد أن تكونت ممالك إسلامية هناك وكانت جزر الفلبين وقتها تعد امتداداً لسومطرة وكانت جزر متفرقة تعيش بها قبائل متنازعة وتنقسم جزر الفلبين ثلاثة أجزاء جزيرة لوزون وهي الجزيرة الشمالية الكبيرة وجزيرة مندتاو وهي الجزيرة الجنوبية الكبيرة وأرخبيل سولو أوصولو ويعتبر أول من أدخل الإسلام بالفلبين داعية مسلم اسمه 'شريف كابونجوان' والذي وصل لجزيرة لوزون في أوائل القرن التاسع الهجري وتمكن هو ومن معه من الدعاة المخلصين من كسب معظم سكان جزيرة مندتاو للإسلام وداعية آخر من أصل عربي اسمه 'كريم المخدوم' وقد نشر الإسلام في جزيرة ملاقا والملايو ثم أبحر إلى أرخبيل سولو وأسلم سلطان سولو على يديه ثم تزوج كريم ابنته وورث العرش من بعده ونظم الحياة في سولو على أسس إسلامية , وكانت جزر الفلبين في ذلك الوقت مفككة لا يربطها إلحاد ورغم ذلك وصل المسلمون إلى أعلى المناصب فيها وسادوا معظم ممالكها على الرغم من وثنية كثير من أهلها إلا أن المسلمين كانوا موضع احترام لدي الجميع لحسن أخلاقهم وثقافتهم العالية وكانت أشهر الممالك الإسلامية في الفلبين مملكة سولو ومملكة مانيلا ومعناها أمان الله .

    الغزو الأسباني للفلبين :

    وصل الأسبان إلى جزر الفلبين عام 927م بقيادة بحارهم الأشهر ماجلان مكتشف رأس الرجاء الصالح وسميت بهذا الاسم لخروجهم في البحر بحثاً عن طريق آخر يوصلهم للهند دونما أن يمروا على البحر المتوسط ويتعرضوا للأساطيل المسلمة ولفتح أراضي جديدة للتبشيرس فيها بالصليبية , ونزل الأسبان على أرض الفلبين وهم يظنون أن أهلها على الوثنية كما هو الحال في باقي الجزر فأعلنوا على عادتهم أن هذه البلاد مسيحية – لاحظ البعد الديني المحصن لهذه الرحلات والفتوحات – وأطلقوا عليهم اسم الفلبين نسبة إلى ملكهم فيليب الثاني مرسل هذه الحملة الصليبية ولكن ما إن توغل الأسبان حتى فوجئوا بالمسلمين فقالوا بصوت واحد تملأه الحسرة الشديدة 'موروس' وهو الاسم الذي أطلقه الأسبان على المسلمين الأوائل الذين فتحوا الأندلس ومعناها السمر نسبة إلى العرب والبربر فاتحي الأندلس قديماً ومن يومها أطلق على مسلمي الفلبين اسم 'الموروس' .

    نشب الصراع بين المسلمين والصليبيين في جزيرة مندتاو وأرخبيل سولو لقوة المسلمين في تلك البقاع في حين استطاع الأسبان فرض النصرانية بالقوة على جزيرة لوزون واتفق ماجلان مع حاكمها على أن يتنصر في مقابل تنصيبه على كافة جزر الفلبين ثم اتجه ماجلان ناحية الجزر الجنوبية واجتمع مع ملكها المسلم واسمه 'لابو لابو' وقال له :'إنني باسم المسيح أطلب منك التسليم ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد' فرد عليه بال لابو :'إن الدين لله وإن الإله الذي أعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم' , ثم قتل لابولابو الصليبي ماجلان بيده ودمر فرقته ورفض تسليم جثته للأسبان فانسحبوا خائبين إلى بلادهم وهم يضمرون الحقد والشر والانتقام .

    عاد الأسبان بأساطيل قوية وأسلحة حديثة سنة 973هـ بعد أن استطاع المسلمون ردهم عدة مرات عن جزيرة مندتاو وسولو واستطاع الأسبان السيطرة على الجزر الشمالية ودخلوا في صدامات عنيفة مع المسلمين في الجنوب والأسبان يقاتلون بموروث عقائدي قديم في الصراع مع المسلمين منذ مئات السنين , والعجيب في هذا الصراع أن القبائل الوثنية كانت تقف في صف المسلمين لما كان يرونه من عدالتهم وحسن أخلاقهم وما كانوا يرونه من غلظة ودموية الأسبان وإساءاتهم البالغة للسكان وأصبح الإسلام ديناً قومياً للسكان يرون فيه التحدي للروح الصليبية الاستعمارية للأسبان واستبسل المسلمون في الدفاع عن أراضيهم ولم يتمكن الأسبان من دخول جزيرة مندتاو إلا بعد حروب طويلة طاحنة مع عدم إحكام سيطرتهم عليها كلها واندلعت الثورات على الأسبان ومن أهمها ثورة سنة 1290هـ وسنة 1314هـ وأتقن الأسبان أنه لا مقام لهم بالفلبين .

    الغزو الأمريكي للفلبين :

    دخل في حلبة الصراع على أرض الفلبين عدو آخر لا يقل صليبية ولا عدوانية من الأسبان ألا وهم الأمريكان الذين كانوا قوة جديدة ناشئة استطاعوا أن ينزلوا حلبة الصراع الاستعماري بقوة فانتصر الأسطول الأمريكي على الأسباني في مياه الفلبين وعندها تنازلت أسبانيا لأمريكا عن الفلبين بخمسة ملايين دولار وذلك سنة 1316هـ وتمت تلك المبايعة الباطلة بموجب معاهدة باريس ورفض المسلمون تلك المعاهدة وقاموا بثورة أخمدها الأمريكان سنة 1319هـ واتبع الأمريكان سياسة الاضطهاد مع المسلمين وأهملت مناطق المسلمين بالفلبين إهمالاً شديداً مما أدى لانتشار الفقر والجهل.

    وكان الأسبان قبل خروجهم قد أنشئوا المؤسسات الكنسية والإرساليات الكاثوليكية وعندما دخل الأمريكان أتوا بالمذهب البروتستانتي وقامت منافسة شديدة بين الديانتين ولكن العجيب أن الإسلام أخذ ينتشر بقوة ولكن ليس كما كان أول الأمر .

    الغزو الياباني للفلبين :

    حصلت الفلبين على الاستقلال سنة 1353هـ وتنفس المسلمون الصعداء ولكن ما لبثوا أن جاءتهم الجيوش اليابانية واحتلوا الفلبين سنة 1358هـ أثناء الحرب العالمية الثانية وجاهد المسلمون مع باقي الفلبينيين ضد الاحتلال الياباني حتى طردوهم ونالوا حريتهم الكاملة عن أمريكا أيضاً سنة 1365هـ مع بقاء القواعد العسكرية الأمريكية هناك لدعم الحكام النصارى على المسلمين .

    استقلال الفلبين :

    تبدأ المحنة الحقيقية لمسلمي الفلبين بعد الاستقلال ذلك لأن الأمريكان والأسبان عملوا على تنصيب حكام صليبيين على البلاد وعمد القساوسة على إثاراتهم ضد المسلمين وتنصيرهم بصورة قوية مما حدا بالمسلمين للدفاع عن عقيدتهم ضد الصليبية السافرة والاهتمام بالتعليم فأنشئوا المدارس الدينية و الهيئات التعليمية ونشر الوعي بين المسلمين لمواجهة حملات التنصير المستمرة بمناطقهم .

    ثم جاء عهد الرئيس الصليبي المجرم 'ماركوس' الذي عمل بجد ونشاط على إبادة المسلمين والإجهاز عليهم بإيعاز من اليهود والدول الصليبية وعلى رأسها الولايات المتحدة فنظم ماركوس عصابات لإرهاب المسلمين ونهب ممتلكاتهم وطردهم من أراضيهم وكان من أهم هذه العصابات عصابة الأخطبوط وعصابة الفئران اللتين توغلا في أراضي المسلمين وارتكبوا مجازر وحشية بالمسلمين وذلك لجعل المسلمين يفرون من مناطقهم لإحلال النصارى مكانهم لإخلال التركيبة السكانية بتلك المناطق وذلك سنة 1390هـ وعندها ظهرت جبهة تحرير مورو سنة 1392هـ ليدافع المسلمون على أنفسهم في حرب الإبادة واندلعت حرب طويلة بين الجيش الفليبيني الصليبي ومسلمي مورو وعلى الرغم من تفوق سلاح الجيش ومساندة اليهود لهم إلا أن المسلمين حققوا عدة انتصارات أجبرت الحكومة الصليبية على الجلوس على مائدة المفاوضات مع المسلمين .

    مؤتمر طرابلس سنة 1397هـ :

    عقد مؤتمر طرابلس لحل مشكلة المسلمين بالفلبين واتفق فيه على إعطاء الحكم الذاتي للمسلمين في جزيرة مندتاو وأرخبيل سولو وبعد إبرام المعاهدة اتضح أن ماركوس الخبيث لم يخل المفاوضات إلى للاستعداد لهجوم كاسح جديد على المسلمين ضارباً بالعهود والمواثيق الدولية وارتكب الصليبيون أبشع المجازر إلا أن المسلمين ثبتوا في وجه الكفر وكبدوا العدو خسائر فادحة , ثم ذهب ماركوس لمزبلة التاريخ وعزله قومه ثم جاءت من بعده كوارزون أكينو ثم فيدل راموس القس الصليبي الذي عمل على تغيير التركيبة السكانية للمسلمين بتوطين النصارى من شمال البلاد إلى جنوبها حتى قل عدد المسلمين في مندتاو إلى 50% بعد أن كانوا أغلبية كاسحة ولكن لم يفت ذلك في عضد مجاهدي جبهة مورو واستمروا في جهادهم ضد الصليبيين .

    الخبث الصليبي :

    عندما شعرت الحكومة الصليبية في الفلبين بأن المواجهة المسلحة مع المسلمين غير مجدية لصلابة المسلمين في ميادين الجهاد شرعت في استخدام الخبث الصليبي المعهود فعملت على شق صف المسلمين بأن تبنت أحد المسلمين الطامعين في الدنيا واسمه 'نور ميسوري' وعقدت معه معاهدة مع جبهته المسماه بالجبهة الوطنية لتحرير مورو على أن يكون هو بمثابة الحاكم على مندتاو شريطة التبعية للحكومة الصليبية في الفلبين وألا تطبق الشريعة وهللت وسائل الإعلام النصرانية لهذا الاتفاق سنة 1417هـ الذي يتضمن عقد استفتاء بعد ثلاث سنوات في مندتاو وسولو لتحديد الاستقلال أم البقاء في ظل الحكومة الصليبية ورفضت جبهة مجاهدي مورو بقيادة الشيخ المجاهد 'سلامات هاشم' لعلمها بالدوافع الخبيثة لهذا الاتفاق وأصرت على مواصلة الجهاد ولقد ظهرت حرات جهادية أخرى أمثال أبو سياف وإن كان عليها الكثير من الملاحظات , ومازالت الحرب دائرة بين مسلمي مورو والحكومة الفلبينية ومما يدعو للاعتبار والعظة حقاً أن الرجل الذي شق الصف المسلم في المورو 'نور ميسوريط ألقت الحكومة الفلبينية القبض عليه وأودعته سجونها تمهيداً لمحاكمته بتهمة إثارة الاضطرابات في مندتاو وهذه هي عاقبة الركون إلى الظالمين وشق صف المسلمين



    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المسلمون المنسيون - مسلمو قبرص

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 21:58

    المسلمون المنسيون - مسلمو قبرص

    * أين تقع قبرص ؟
    تعد قبرص أكبر جزر البحر المتوسط الشرقي حيث تبعد عن السواحل التركية الجنوبية مسافة خمسة وستين كيلو متراً وعن الساحل السوري بتسعين كيلو متراً وعن الساحل المصري بأربعمائة كيلو متراً وعن سواحل بلاد اليونان مسافة تسعمائة كيلوا متراً , وتتألف أرض قبرص من سلسلة جبلية توازي الساحل الشمالي ومرتفعات في الوسط الجنوبي الغربي فهي من ناحية الموقع والتضاريس تعتبر جزيرة آسيوية ومع هذا تصر الدول الأوروبية على تصنيفها بين الدول الأوروبية تأكيداً على نصرانيتها وإخفاء لحجم المسلمين بها وللأسف يتابع الجهلة من كتاب المسلمين الأوروبيين في دعواهم ويقولون أيضاً أنها أوروبية .
    * كيف وصل الإسلام إلى قبرص ؟
    وصل الإسلام إلى قبرص مبكراً جداً في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 28 هـ عندما استطاع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فتح الجزيرة بأسطول بحري خرج من الشام ومصر وصالح معاوية أهلها على جزية قدرها 7200 دينار ولما حدثت فتنة ابن سبأ اليهودي وانشغل المسلمون بها امتنع أهل قبرص عن دفع الجزية فغزاهم معاوية سنة 34هـ واحتل المجاهدون قطسنطينية عاصمة الجزيرة وسيطروا على الجزيرة كلها وأسكن معاوية اثنا عشر ألفاً من جند المسلمين وانتقل إليها الكثير من أهل بعلبك ونشروا فيها الإسلام وبنوا المساجد وتناسلوا وتكاثروا بالبلاد .
    في سنة 75 هـ دخل البيزنطيون الجزيرة واحتلوها مستغلين الخلاف الواقع بين ابن الزبير وعبد الملك بن مروان وهكذا نرى أن أعداء الإسلام دائماً يستغلون الخلاف والشقاق في الصف المسلم للنيل من الأمة وحاول المسلمون بعدها فتح الجزيرة عدة مرات في سنة 109هـ ,126هـ , 174هـ , 190 هـ ولكنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا أقدامهم بالبلد .
    * قبرص بين الصليبيين والمماليك
    عندما اندلعت الحروب الصليبية استولى ريتشارد قلب الأسد ملك إنكلترا على قبرص سنة 587 هـ وجعلها قاعدة حربية للإمداد والتموين وعندما اندحر الصليبيون بالشام انحاز الكثير منهم إلى جزيرة قبرص , وفي عام 692 هـ بعد إجلاء الصليبيين من الشام نهائياً تجمت القوى الباقية منهم بقبرص وأصبحت قبرص ملجأ للقراصنة الذين يغيرون على السفن وسببوا الكثير من المتاعب لدولة المماليك بمصر وزادت جرأتهم حتى قاد ملكهم بطرس الأكبر حملة صليبية سنة 767هـ واحتلوا الإسكندرية لمدة 3 أيام وطردهم المماليك الذين قرروا غزو الجزيرة وذلك أيام السلطان المملوكي الأشرف برسباي حيث استطاع المماليك الاستيلاء على الجزيرة سنة 830هـ وأرغموا أهلها على دفع الجزيرة ولكن سرعان ما جاء البنادقة 'الإيطاليون' واستولوا على الجزيرة سنة 895هـ .
    · قبرص والعثمانيون :
    فتح العثمانيون الجزيرة سنة 979 هـ وعملوا على تطويد دعائم الإسلام بها وأسكنوا فيها الكثير من المسلمين حتى صار عدد المسلمين ثلاثة أضعاف النصارى وهكذا غدت الجزيرة بلد إسلامياً خالصاً وجزءاً من أمة الإسلام .
    وعندما ضعفت الدولة العثمانية وقويت أوروبا التي أخذت في التهام جسد الدولة قطعة قطعة وكان الإنجليز أعدى أعداء المسلمين ينظرون لقبرص نظرة خاصة باعتبارها قاعدة هامة في الطريق إلى الهند فأكره رئيس وزراء إنجلترا 'دزرائيلي' اليهودي سلطان العثمانيين على قبول معاهدة دفاع مشترك سنة 1296هـ تكون قبرص بموجبها تحت الحماية الإنجليزية نظير 92800 جنيه إسترليني .
    · قبرص والحكم الإنجليزي :
    عندما احتلت إنجلترا قبرص كان أكثر سكانها مسلمين فعملوا قبل كل شئ على إضعاف المسلمين بتشجيع هجرة النصارى اليونان لقبرص وفي نفس الوقت ضغطت على المسلمين الأتراك للهجرة منها واستمرت إنجلترا على نفس السياسة حتى قيام الحرب العالمية الأولى .
    عملت إنجلترا بجانب خلخلة التركيبة السكانية وإضعاف قوة المسلمين إلى نشر الفساد والانحلال داخل الجزيرة وعهدوا إلى اليهود بالكثير من المناصب والذين أنشأوا بدورهم مراكز تجارية كبيرة بالبلد وجعلوها مقراً لعصابات الصهاينة وعندما قامت دولة اليهود الخبيثة كانت قبرص من أوائل من اعترف بها .
    · قبرص والتدخل اليوناني :
    عرفنا أن كثيراً من اليونانيين هاجر إلى قبرص واستوطنوا بها حتى صاروا أغلبية وغلب الجنس اليوناني على الجنس القبرصي لذلك فلقد رأت اليونان أن لها حقاً بقبرص ويجب الاتحاد فيما بينهما وتأسست سنة 1343هـ حركة 'أنيوسيس' وتعنى الاتحاد مع اليونان وانضم لتلك الحركة كل القساوسة بالجزيرة وقامت تلك الحركة الصليبية المنشأ والهدف بارتكاب مجازر بشعة سنة 1349هـ راح ضحيتها المئات من المسلمين .
    قامت اليونان بتحريض القبارصة للثورة ضد الإنجليز لطلب الاستقلال وظهر على المسرح السياسي المطران مكاريوس رئيس أساقفة اليونان والجنرال 'جريفاس' وهو جنرال يوناني متقاعد وصل البلد سراً في سنة 1373هـ .
    حاولت اليونان عرض قضية قبرص على الأمم المتحدة ففشلت وكذلك المطران 'مكاريوس' بسبب نفوذ إنجلترا التي قامت كحركة دعائية لمكاريوس بنفيه هو وثلاثة من أعوانه إلى جزيرة سيشل سنة 1376 هـ تماماً مثلما فعلت مع سعد زغلول ورفقاؤه للترويج لهم داخل مصر على حساب حركة مصطفى كامل السليمة نوعاً ما .
    · الاستقلال :
    بعد كثير من الأخذ والرد والقبول والرفض اقترحت انجلترا شكلاً مشوهاً للاستقلال يعمل على بقاء الفتنة والصراع داخل البلد بين عنصريها المسلم التركي والقبرصي اليوناني ووافق مكاريوس على خطة الاستقلال على أن يقتسم المسلمون والنصارى السلطات والمشاركات بنسبة 40% للمسلمين و60 % للنصارى مع الإبقاء على النفوذ الإنجليزي داخل الجزيرة متمثلاً في قاعدتين عسكريتين وإدارة مطار العاصمة .
    · الاضطرابات الداخلية :
    نظراً لطبيعة الأساس الذي قام عليه الاستقلال الأعرج كان من الطبيعي أن يستمر الخلاف وتثور الفتنة بين المسلمين والنصارى ذلك لأن الجنرال جريفاس الصليبي أصبح قائداً للأمن العام وتشدد تجاه المسلمين وأظهر حقده المعلن ضد الإسلام فثار المسلمون لذلك فوقعت عدة معارك دموية بين الطرفين سنة 1383هـ وفي سنة 1385هـ هاجمت القوات الحكومية أحياء المسلمين وضربتها بالطائرات وفتكت بالمسلمين بأبشع الوسائل وفي سنة 1387هـ هاجمت مجموعة من الحرس الوطني الذي يرأسه جريفاس القرى المسلمة وقتلوا أربعين مسلماً .
    وقع الخلاف الشديد بين مكاريوس وجريفاس فقام الأخير بمساندة 'إسرائيل' والإدعاء بأن مكاريوس يساند العرب الذين يجعلون سفاراتهم تحت تصرف الفدائيين الفلسطينيين على الرغم بأن العرب كانوا بعيدين تماماً عن الساحة ولا يوجد لهم بقبرص سوى ثلاث سفارات فقط .
    · وضع المسلمين بقبرص :
    يبلغ تعداد المسلمين داخل الجزيرة قرابة 25% من إجمالي السكان معظمهم من أصول تركية مع بعض العرب والقبارصة الأصليين ويتبعون في الولاء والثقافة تركيا ويوجد تجمع المسلمين القبارصة 'الأتراك' بشمال الجزيرة ويسيطرون على نصف الجزيرة تقريباً ويرأس المسلمون هناك رؤوف دنكتاش وهو تركي متعصب لتركيته , ويوجد للمسلمين عدة مؤسسات إسلامية مثل الجمعية الإسلامية في قبرص والاتحاد القبرصي التركي الإسلامي .
    ويعيش المسلمون هناك في دائرة النسيان والإهمال من جانب إخوانهم المسلمين الذين لا يشعرون بوجودهم أصلاً ويرون أن مسلمي البلد ما هم إلا شأناًَ تركياً خالصاً لا يعني سائر المسلمين في شئ ومن هنا تمكن محنة المسلمين الحقيقة بتلك البلد الإسلامي السابق ذلك لأن الطرف الآخر في الصراع وهم النصارى القبارصة واليونانيين يديرون دفة الصراع من وجهة النظر الدينية المحضة , ويرون حربهم مع المسلمين الأتراك حرباً صليبية مقدسة في حين أن مسلمي قبرص وجلهم من الأتراك يديرون دفة الصراع من وجهة نظر عنصرية وقومية بين العنصر التركي والعنصر القبرصي ويسقط جانب الدين من حساباتهم أثناء الصراع مما أدى لخسارتهم الكثير في قضيتهم ضد الصليبيين بالجزيرة .





    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المسلمون المنسيون-مسلمو فيتنام 'التشامبيون'

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 21:59

    المسلمون المنسيون-مسلمو فيتنام 'التشامبيون'

    يحتفظ الشيوعيون بمركز متقدم ومرموق من بين قائمة ألد أعداء الإسلام فالشيوعيون أينما وجدوا أو حطوا فإنهم يشعلون حرباً لا هوادة فيها على المسلمين مهما كانت حالة هؤلاء المسلمين من التقدم أو التأخر أو من العلم أو الجهل أو من التجمع أو التفرق , فالشيوعيون دائماً يرون في المسلمين أنهم ألد أعدائهم وحجر عثرة في طريق دعوتهم الملحدة دائماً يرون في الإسلام النموذج الأمثل والوحيد القادر على إبطال سحرهم ودحض نظرياتهم لذلك فهم كانوا ومازالوا ألد أعداء الإسلام وسواءاً كان الشيوعيون روس أو آسيويين أو أوروبيين أو أمريكان فهم جميعاً حرب على الإسلام وأهل , والذي يساعدهم على ذلك جهل كثير من المسلمين بأحوال إخوانهم خارج الأقطار الإسلامية وغفلة المحافل الدولية المتعمدة على المذابح والانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون خاصة تحت نير الشيوعيين الذين يعمدون دائماً لفرض ستار حديدي من التعتيم الكامل عما يجري للمسلمين ببلادهم .
    مسلمو فيتنام :
    دخل الإسلام أول ما دخل إلى سواحل إمارة تشامبا عن طريق التجارة التي نشطت في القرن الرابع الهجري حيث اتبع المسلمون أسلوب الدعوة للإسلام عن طريق التجارة عندما توقفت الفتوحات الإسلامية بعد أن ضعفت الخلافة العباسية وكثر الخارجون عنها وأيضاً لسهولة تحرك التجار وسهولة التأثير على الناس بالجمع بين الدعوة والمنافع المادية , وإزداد إقبال الناس على الإسلام وقامت المصاهرات بين التجار العرب المسلمين وبين السكان وزوج ملك تشامبا ابنته من أحد التجار العرب واتسع الأمر حتى تحولت إمارة تشامبا إلى إمارة إسلامية وبلغت تلك الإمارة أوج قوتها واتساعها سنة 875 هـ وكان هذا الاتساع سبباً للعداوة والمقاتلة التي سيجدها المسلمون من البوذيين في الشمال .
    مراحل الصراع :
    بدأت إمارة فيتنام البوذية الشمالية تجاهر إمارة تشامبا الإسلامية الجنوبية العداء وأخذت في الإغارة مع أن المسلمين لم يبدأوا القتال أو العداوة وانقسمت مراحل الصراع إلى عدة مراحل كما يلي :
    المرحلة الأولى : وتمتد من سنة 875 – 947 هـ وفيها تمكنت فيتنام بمساعدة الصين وتايلاند من دخول مدينة فيجابا عاصمة إمارة تشامبا وأن تقتل ستين ألف مسلم وتأسر ثلاثين ألفاً آخرين وتسوقهم إلى عاصمتها هانوي وكان بينهم خمسون شخصاً من أفراد الأسرة الحاكمة في تشامبا .
    المرحلة الثانية : وتمتد من سنة 947 حتى 1060هـ واستطاعت فيتنام في هذه المرحلة دخول منطقة كاوتهارا وهزيمة ملك تشامبا باتهام .
    المرحلة الثالثة : وتمتد من سنة 1060 حتى 1237 وفيها فقدت إمارة تشامبا منطقة كاوتهارا نهائية ونقلت مقر الحكم إلى مدينة باندور انغا وهاجرت جموع غفيرة من الفيتناميين إلى تشامبا لتستقر فيها وتستولي على أجود الأراضي وأفضل الأماكن دون مقابل .
    المرحلة الرابعة : وكان من سنة 1238 حيث أحكمت فيتنام قبضتها التامة على تشامبا ووزعت أراضيها على الفيتناميين وطردت التشامبيين وغادر بوتشون ملك تشامبا البلد وطلب اللجؤ السياسي لكمبوديا التي رحبت به وتوجه التشامبيون بأعداد كبيرة إلى بلاد متفرقة .
    ومنذ أن دخل الفيتناميون مدينة فيجابا عاصمة إمارة تشامبا وهم يمارسون أعمال الاضطهاد والتعذيب والإبادة الجماعية ضد شعب تشامبا المسلم مما أدى لتطهير تلك المناطق من المسلمين تماماً وتناقص أعدادهم بشدة في مناطق أخرى وعندما احتلت فرنسا فيتنام سمحت للفيتناميين بمارسة هواياتهم المفضلة في ذبح المسلمين والتنكيل بهم وهكذا عادة الصليبيين قديماً وحديثاً أم يقومون هم بالمذابح أو يصمتون عليها أو يباركوها , وتحول المسلمون من السهول إلى الجبال على شكل تجمعات مغلقة .
    وضع المسلمين :
    منذ أن استولى الشيوعيون على مقاليد الحكم في فيتنام سنة 1395هـ زاد الأمر على المسلمين حيث أن الفيتناميين أصلاً حاقدون على الإسلام إضافة لكونهم أصبحوا شيوعيين فتضاعفت العداوة ضد المسلمين وتضاعفت معها المذابح والاضطهادات ومثال ذلك المذبحة المروعة التي قام بها الشيوعيون بمدينة هوى HUE حيث أمضوا عشرين يوماً في دفن الآلاف من المسلمين وغيرهم وهم أحياء مما أرعب الناس فخرجوا وهم مئات الألوف حذر المذابح المروعة من ديارهم إلى البلدان الأخرى فتناقص عدد المسلمين جداً .
    لجأ الشيوعيون بعد إحكام قبضتهم على البلاد لأسلوب مروع إذ أقاموا سبعين سجناً ضخماً موزعة في أنحاء البلاد وأطلقوا عليها اسم 'مراكز الإصلاح والتكوين' وزجوا فيها بالآلاف وكانوا يطلقون سراح ضحيتهم بعد أن يتأكدوا أنها لن تعيش أكثر من عدة أيام ليهيئ أهلها لها جنازتها حسب تقاليدهم المحلية .
    أخذ الشيوعيون المساجد والمدارس الإسلامية وحولوها إلى وحدات صحية وإدارات محلية وأبقوا المسجد الجامع 'بسايجون' ليصلي فيه رجال السياسة الزائرون للبلد وذراً للرماد بوجود حرية دينية بالبلاد في حين لا يسمحون للمسلمين بأداء صلواتهم بشكل عادي فقد اشترطوا عليهم ألا تقام صلاة الجمعة في الجامع إلا بعد الحصول على تصريح مسبق من الشرطة وتسجيل أسماء الذين سيحضرون الصلاة وعنوانيهم وهذا التصريح يجب الحصول عليه أسبوعياً , وقاموا بالقبض على أئمة المساجد بحجة أنهم رفضوا رفع صورة الزعيم الصين 'هوتش منيه' في مساجدهم وقاموا بقتلهم جميعاً .
    ونتيجة عهود متتابعة من الاضطهاد والتنكيل بالمسلمين في العهدين الملكي والشيوعي تردى وضع المسلمين للغاية وزالت دولتهم 'تشامبا' تماماً وخرجت من ذاكرة التاريخ وانقطعت الصلة بين المسلمين داخل فيتنام فيما بينهم لتعمد الشيوعيين ذلك هذا فضلاً عن انقطاع أخبارهم عن سائر المسلمين بالعالم للسياسة الشيوعية المعروفة في حجب المعلومات عن الوضع الداخلي في بلادهم المنكوبة بحكمهم .
    كانت النتيجة الحتمية لهذه السياسات أن وقع المسلمون هناك فريسة للجهل الكبير بدينهم وغدت المساجد لا تفتح إلا يوم الجمعة ويصلى فيها الأئمة نيابة عن الشعب كما أنهم يصومون شهر رمضان عنهم وعندهم بعض السور القصيرة من القرآن مكتوبة وهذا بالنسبة للكبار أما الذين تربوا تربية عصرية فلا يظنون بالدين ولا يعرفون عنه إلا ما يقوله الشيوعيون أنه تقاليد الأقدمين وأفيون الشعوب .
    أما عن المستوى الاجتماعي فلقد عم الفقر على المسلمين هناك وأطبق عليهم بصورة مهولة حتى أن المسلمين لا يجدون ما يكفنون به موتاهم والنساء لا يجدن ما يسترهن ويقيم كثير من المسلمين في أماكن لا تقيم في مثلها البهائم , ويرفض المسلمون إلحاق أبناءهم بالمدارس الحكومية لما يعلموه من سياسة طمس الهوية والعقيدة المتبعة بها فيفضلوا الجهل على الكفر والإلحاد الذي هو نتيجة حتمية لمن سيلتحق بتلك المدارس .
    وأخيراً :
    فإن بعض المخلصين تنبهوا لوجود المسلمين في تلك البقاع النائية وبدأوا في مد يد العون هناك عن طريق إقامة بعض المراكز الإسلامية التي يشرف عليها الدعاة المسلمون العرب وبدأت تلك المراكز تؤتى ثمارها هناك رغم ضخامة المهمة وضعف الإمكانيات ولعل هؤلاء ومثلهم اعذار لنا عند الله عز وجل يوم القيامة عن التخلف عن نصرة إخواننا والغفلة عنهم




    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المسلمون المنسيون -مسلمو كمبوديا

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:00

    المسلمون المنسيون -مسلمو كمبوديا

    تبلغ مساحة كامبوديا 182 ألف كيلو متر مربع وعدد سكانها صغير لا يتجاوز العشرة ملايين ولكن مع ذلك فإن تعداد المسلمين بها يصل إلى 15% من إجمالي السكان , فكيف وصل الإسلام إلى تلك البقعة النائية من المعمورة وما هي أحوالها وما هي التحديات التي تواجههم هناك وسط مجتمع بوذي وثني .
    وصول الإسلام :
    وصل الإسلام إلى سواحل البلاد ولكن بأعداد قليلة لأن السواحل متقعرة حيث خليج تايلاند الذي تشرف عليه البلاد فهي بلاد داخلية ليس لها موانئ تأتيها السفن , ثم أخذ الإسلام في التوسع داخلياً خلال القرن الثامن والتاسع الهجري ولكن بنسبة ضعيفة واستمر على ما هو عليه حتى سنة 1238هـ عندما سقطت إمارة تشامبا الإسلامية بيد الفيتناميين فهاجرت جماعات كثيرة من المسلمين إلى كامبوديا مما رفع نسبة المسلمين بصورة كبيرة حيث بلغ تعداد من نزح من تشامبا إلى كامبوديا قرابة المليون مسلم , وعمد هؤلاء المهاجرون على التواطن في قرى خاصة بهم جعلوا شعارها الإسلام وأوجدت هذه القرى فيما بينهم نوعاً من الارتباط العقدي لوحدة الدين واللغة والمصير وأوجدوا نوعاً من التمدن والحضارة بالبلاد نتيجة لكونهم أكثر تنظيماً من البوذيين .
    أوضاع المسلمين المهاجرين :
    منذ اللحظات الأولى لدخول الإسلام لمنطقة الهند الصينية 'فيتنام – كامبوديا – لاووس' أدرك المسلمون التمايز الذي يحمله الإسلام في الجوهر والمظهر والحياة والسلوك مما جعل المسلمون دائماً يقيمون في تجمعات سكنية خاصة بهام لا يخالطهم فيها أحد من البوذيين وهذه التجمعات السكنية أو قرى 'فهوم التشام' وتحتفظ هذه القرى بأصالتها على مدى السنين والتمايز الإسلامي وكان يشرف على كل قرية حاكم عالم بأحكام الدين 'وهي منحصرة عندهم في العبادات والمواريث والأحوال الشخصية' وهذا الحاكم يشرف على أوضاع المسلمين وشئونهم الدينية ويعين أئمة الصلاة والخطبة ,و يجمع تنظيم هذه القرى كلها قيادة اللجنة لشئون المسلمين .
    يعاني المسلمون هناك من الجهل الشديد والتخلف الثقافي في نظراً لإحجامهم عن الالتحاق بالمدارس الحكومية التي تتعمد طمس هوية المسلمين وسلخهم عن دينهم فهم مثل باقي إخوانهم بمنطقة جنوب وشرق آسيا يؤثرون الجهل الذي يبقى على دينهم على العلم الذي لا يبقي ولا يذر , وهذا الجهل أثر بدوره على الوضع الاقتصادي للمسلمين والذي تدهور بشدة وعمد المسلمون إلى امتهان صيد الأسماك وزراعة الأرز بصورة بدائية وبعض الحرف اليدوية البسيطة وقليل منهم من يعمل بالتجارة .
    المسلمون والشيوعيون :
    العداوة المزمنة بين الإسلام والشيوعية جعلت كلا الطرفين يدرك قيمة الآخر الحقيقية ويعرف كيف يواجهه لذلك عندما قامت الثورة الشيوعية بفيتنام بإحكام قبضتها على البلاد خاصة في الأجزاء الشمالية قرر الشيوعيون الهجوم على كامبوديا واحتلالها وفرض الشيوعية على منطقة الهند الصينية , ونظراً لأن معظم مسلمي كامبوديا أصلاً من فيتنام وعرفوا الشيوعية من قبل وذاقوا ويلاتها فلقد شارك المسلمون وبقوة في الدفاع عن كامبوديا ضد فيتنام سنة 1395هـ عقب هزيمة أمريكا المخرية بفيتنام وشكل المسلمون فرقة قتالية تسمى فرقة 'بي أي' تميزت في القتال ضد الشيوعيين ولكن الشيوعيين في النهاية وبحبل من الصين وروسيا انتصرت ودخلت كامبوديا وفرضت الشيوعية هناك وكان ذلك بداية عهد جديد مروع من حياة المسلمين هناك لم تنته فصوله حتى الآن .
    فصول مأساة المسلمين :
    عند احتلال الشيوعيين بكامبوديا أعلن المسلمون في شتى البقاع بالبلاد الجهاد المقدس دفاعاً عن دينهم وأعراضهم ولكن أنا لهم بمواجهة القوات النظامية المسلحة جيداً والمدعومة خارجياً وشعر الشيوعيون بأنهم لن يستطيعوا أن يثنوا المسلمين عن دينهم فلجؤا إلى أبشع الجنايات بحق المسلمين واتبعوا أسلوب الإبادة التامة لكثير من قرى المسلمين وأحرقوا الكتب الدينية وحظروا جميع أنواع العبادات وحولوا المساجد لمخازن الحبوب ومستودعات للآلات الزراعية وحظائر للخنازير وتكليف أئمة المساجد برعايتها وقتلهم إذا مات خنزير منها وعملوا على إلقاء القبض على حكام القرى المسلمة والمعلمين وأئمة المساجد وقدموهم للمنظمة العليا للشيوعية لمحاكمتهم وقتلوهم جميعاً هذا غير المذابح المروعة التي قاموا بها بحق بعض القرى المسلمة التي قررت المقاومة مثل قرية كامبونج تريس حيث ذبح الشيوعيون أكثر من ثلاثة آلاف مسلم من بينهم النساء والأطفال والشيوخ , وفي قرية كامبودنج تشام أعدموا ثلاثة آلاف وخمسمائة مسلم سنة 1394هـ .
    وكان الشيوعيون الملاحدة يجبرون الفتيات المسلمات على خدمة الجيش الشيوعي في الغابات حتى إذا أصبحن حبالى ردوهن إلىأهليهن ليجللوهم بالعار , وأخذ الملاحدة أولاد المسلمين الصغار إلى معاهد ليلقنوهم الفكر الشيوعي وساقوا القادرين من الشباب والرجال والنساء إلى الأعمال الإجبارية ليؤدوا خمس عشر ساعة عمل مقبل تقديم وجبة صغيرة من الرز والملح مما أدى لسقوط عدد كبير من القتلى وإصابة الكثير بالعجر البدني الكامل وعندها يقوم الملاحدة بقتل من لم تعد له منفعة , قام الملاحدة بهدم المدارس الدينية والكتاتيب ونبشوا قبور المسلمين ومحيت معالمها في منتهى الحقد والحسد للإسلام والمسلمين .
    خطة الإخراج والتفريق :
    وهذا الفصل يمثل قمة المأساة المروعة التي تعرض لها المسلمون على يد الملاحدة الشيوعيين حيث قرروا تنفيذ خطة الإخراج والتفريق والتبديل والتي تقوم على ما يلي :
    أصدر الشيوعيون قراراً في 6 ربيع ثاني 1395 هـ للمسلمين بالخروج من ديارهم بحجة أن الطائرات الأمريكية ستغير عليهم ولابد من الخروج بوجه السرعة ولا يسمح لهم بأخذ أية حاجة وستطلق النار على من يحاول حمل شيء معه فخرج الجميع حتى المرضى من المستشفيات باتجاه الغابات مما أدى لموت الكثير منهم لعدم كفاية الطعام والأدوية , وفي الغابات كانت قمة المأساة حيث فرق الشيوعيون الناس دون مراعاة وحدة الأسر فسار الرجل إلى مكان وزوجته وأولاده إلى مكان وبناته إلى مكان وكلفت كل جماعة بأعمال شاقة دون النظر إلى الجانب الصحي والإمكانات , وبدأ شعب كامبوديا يعيش حياة غريبة فلا بيع بينهم ولا صحف ولا مجلات للأخبار , ولا يعرف الرجل مكان أهل وعياله وليس من عبادة بأي شكل من الأشكال ولا أي أمر من الأخلاق أو حلال أو حرام ولا زواج والمجموعات المكلفة بالأعمال تشتغل بصورة جماعية وتسكن بشكل جماعي ومن رفض أمراً أعدم مباشرة أمام الآخرين ليكون لهم عبرة , وحاول الكثيرون الفرار من تلك الحياة الجهنمية فمنهم من نجا ومنهم من هلك قبل مراده وفي ظل كل هذه الاضطهادات والتنكيل والمذابح اليومية نشأت جماعة جهادية هناك .
    جبهة فول رو :
    وهو اسم يطلق على الجبهة المتحدة لتحرير الشعوب المضطهدة والتي نشأت نتيجة تسلط الفيتناميين على أراضي إمارة تشامبا المسلمة فالمسلمون لا تنطفئ عندهم حمية الدفاع عن الدين والغيرة أبداً وإن سامهم الأعداء سوء العذاب , فحدثت اتصالات بين التجمعات الإسلامية في منطقة الهند الصينية وفيتنام وكمبوديا ولاووس وكونوا الجبهة المذكورة للدفاع عن المسلمين وإستعادة حرياتهم وذلك ابتداءاً من سنة 1380هـ ولكن هذه الجبهة وقعت في عدة أخطاء منهم السماح لغير المسلمين بالإنضمام إليها بدعوى الدفاع عن المضطهدين وأيضاً تعدد القيادات مما أدى للاختلاف والتنازع ورغم ذلك أقلقت هذه الجبهة مضاجع الشيوعيين فترات طويلة حتى استطاعوا في النهاية القضاء على تلك الجبهة , ولكنها كانت محاولة لا بأس بها ضد العدو الشيوعي الملحد .
    وأخيراً :
    فإن أوضاع المسلمين بكامبوديا وفيتنام في غاية المأساوية والضياع الكامل الذي حدث لأمة مسلمة كاملة هناك لا مسئول عنه يوم القيامة إلا المسلمون الذين تخاذلوا عن نصرة إخوانهم ورضوا بالشهوات والملذات ولربما يأتي اليوم الذي ينزلنا الله عز وجل منزلة هؤلاء المساكين وعندها نتذكر مقولة لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض

    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المسلمون المنسيون- مسلمو أوغندا

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:01

    المسلمون المنسيون- مسلمو أوغندا

    يقع اختلاف كبير في عدد الدول الإسلامية في قارة أفريقيا وبالتالي في تعداد المسلمين بالبلاد التي يغلب على حكمها أعداء الإسلام فيعملون على إعطاء إحصائيات مغلوطة عن تعداد المسلمين في حين ترفع نسبة غير المسلمين لتعطي نفسها شريعة الحكمة والتسلط على المسلمين ومن ذلك السبيل نجد أنفسنا أمام معلومات متضاربة عن تعداد المسلمين وأوضاعهم داخل تلك القارة المنكوبة بالاستعمار والاستعباد والاستغلال الشنيع للثورات الطبيعية والبشرية .
    أين تقع أوغندا :
    تقع أوغندا جنوب السودان من ناحية الشرق قليلاً وتبلغ مساحتها 243410كيلو متر مربع وتغطي البحيرات والمستنقعات مساحة 17% من إجمالي الأرض .
    وصول الإسلام :
    مع أن أوغندا من دول شرق أفريقيا إلا أن الإسلام لم يصل إليها إلا في وقت متأخر وبقيت موئلاً للقبائل الوثنية التي تنتقل في ربوعها ثم التأمت تلك القبائل وأسست ثلاث ممالك كبيرة هي 'بوغندا / أنكولي / أونيورو' وظلت هكذا حتى النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري عندما وصل الإسلام عن طريق بعض التجار العرب المسلمين الذين وجدوا أن الأرض لا تزال بكراً لم تطأها بعد الأفكار الفاسدة الغربية فأسلم الكثير من أبناء أوغندا في عهد الملك 'موتيسا' .
    الحملة المصرية على أوغندا :
    في سنة 1280هـ تولى حكم مصر إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي وكان يرغب في الشهرة والتوسع فرأى أن أفضل المناطق التي يمكن أن يتوسع فيها ناحية الجنوب حيث الضعف والفراغ السياسي وكان حكمه ممتد بالفعل حتى جنوب السودان فرأى أن أوغندا هي الامتداد الطبيعي لحدود دولته لأهميتها الإستراتيجية لكون منابع النيل منها , وأخذ يعد عدته وأرسل رسله على ملوك أوغندا وتنازلت له الدولة العثمانية عن سواحل البحر الأحمر الغربية وسواحل خليج عدن , ورحب ملوك أوغندا بذلك ورفع العلم المصري هناك وأرسل 'موتيسا' إلى إسماعيل يطلب منه أن يبسط نفوذه على أرضه وأيضا يطلب منه إرسال اثنين من العلماء ليهتدي وشعبه عن طريقهما للإسلام وبالفعل أرسل إسماعيل بالدعاة الذين ساهموا في نشر الإسلام هناك .
    الاستعمار الإنجليزي :
    كانت الحملة المصرية فاتحة دخول العدو الإنجليزي لتلك البقاع السحرية من شرق أفريقيا ذلك لأن الخديوي إسماعيل رأى زيادة النفوذ الفرنسي عليه بعد افتتاح قناة السويس فعمل على تقوية نفوذ الإنجليز ليعادل النفوذ الفرنسي وهو هكذا كمن يستجير من النار بالرمضاء وهكذا حال الجهلاء , فعهد إسماعيل لضابط إنجليزي يهودي اسمه 'صاموئيل بيكر' بمهمة فتح أراضي أوغندا ومحاربة تجارة الرقيق بدافع من إنجلترا التي كانت تحافظ على سياستها الاقتصادية , ولكن بيكر فشل في مهمته فاختار إسماعيل صليبياً آخراً وهو 'جوردن' الذي جاء لخدمة الإنجليز ليس المصريين فقام بمنع الجيوش المصرية من الوصول إلى مياه بحيرة فكتوريا خوفاً من وصول المسلمين إلى تلك المناطق وتأثيرهم على السكان وأصبحت تلك المناطق ميداناً للتوسع الإنجليزي وقام 'جوردن' بإرسال بعثة صليبية إلى 'موتيسا' ملك بوغندا تحول دون دخوله في الإسلام وتدعوه إلى اعتناق النصرانية وتمادي إسماعيل في غباوته وعين 'جوردن' حاكماً عاماً للسودان مكافأة له !! فعمد هذا الصليبي إلى بث الفوضى وإثارة الاضطرابات والإساءة إلى زعماء القبائل في المنطقة حتى يشعر السكان بفساد الحكم المصري ويطلبون الانضواء تحت السيطرة الإنجليزية وقد لاقى هذا الصليبي جزاؤه فقطعت عنقه على يد رجال الثورة المهدية السودانية .
    وبعد انسحاب المصريين من السودان سنة 1303هـ إثر الثورة المهدية أصبح الجو خالياً للإنجليز في أوغندا وازدادت الإرساليات النصرانية بفرعيها البروتستانتي والكاثوليكي بالبلاد وكانت هذه الإرساليات بمثابة استعماراً من نوع خاص لأنها تثير القلاقل والاضطرابات الداخلية والتي من شأنها أن تمهد السبيل للاحتلال وهذا ما حدث بالفعل فلقد تقاتلت الإرساليات البروتستانتية والكاثوليكية على مناطق النفوذ واندحرت البروتستانتية في مواطن كثيرة مما حدا بها لأن يستنجد بشركته شرقي إفريقيا الإنجليزية والتي أرسلت بدورها قوة عسكرية احتلت بوغندا سنة 1312هـ وكانت بوغندا هي مركز تجمع المسلمين بالبلاد وكان ملكهم المسلم اسمه 'نوح أبوقو' وهو أخو 'مويتسا' , قامت إنجلترا بتوحيد الممالك الثلاثة 'بوغندا / أنكولي / أونيورو' وأطلقت عليها اسم أوغندا .
    السياسة الصليبية ضد المسلمين :
    كانت سياسة إنجلترا في هذه المنطقة تتصف بروح صليبية خالصة تهدف في المقام الأول لمحاربة المسلمين والحد من نشاطهم قدر الممكن وذلك من خلال عدة خطوات منها :
    1- العمل على ضم جنوبي السودان إلى أوغندا وعدهما واحدة وذلك لإبعاد جنوبي السودان ذي الأكثرية الوثنية عن شماله المسلم لتحول دون تقدم المسلمين والإسلام نحو الجنوب وليزيد عدد الوثنيين في هذه الدولة المقترحة ويقل عدد المسلمين ويضعف شأنهم وبدأت تهيئ لذلك فأغلقت الجنوب في وجه الشماليين وشقت الطرق بين أوغندا وجنوبي السودان على الرغم من عدم وجود طرق بين الشمال والجنوب وشجعت أبناء الجنوب لإتمام دراستهم الجامعية في جامعة 'ماكريري' الأوغندية بدلاً من جامعة الخرطوم .
    2- عملت إنجلترا على تشجيع اللهجات المحلية وتثبيت الحياة القبلية الوثنية بكل مظاهرها وعاداتها .
    3- نشر اللغة الإنجليزية وجعلها اللغة الرسمية ومحاربة اللغة العربية حتى الأسماء العربية .
    4- محاربة العادات والتقاليد التي انتقلت من الشمال المسلم للجنوب الوثني وتشجيع العرى والإبقاء عليه .
    5- نقل كل ضباط الإدارات المحلية الشماليين من الجنوب وعدم السماح لأي شمالي أن يدخل الجنوب .
    6- شن الحملات الإرهابية ضد مسلمي الجنوب وفصل الموظفين الحكوميين المسلمين .
    7- عهدوا لرجال الإرساليات التبشيرية بالتعليم فركزوا جل اهتمامهم لنشر النصرانية واللغة الإنجليزية
    8- تخفيض رواتب العاملين الجنوبيين ليزداد الفقر والبؤس بينهم فيتلقفهم رجال الإرساليات بالمساعدات المادية والعينية وبالتالي ربط مصائرهم بهؤلاء الصليبيين .
    9- فرضت إنجلترا عند احتلالها لأوغندا معاهدة 'مانغو' على أهل أوغندا والتي بموجبها يكون الملك ورئيس الوزراء ووزير المالية من أتباع كنيسة بريطانية , أما وزير العدل فيكون كاثوليكياً وأهملت المسلمين إهمالاً تاماً على الرغم من أن نسبة المسلمين بأوغندا تصل إلى 40% من إجمالي السكان .
    الاستقلال :
    حدثت تطورات عالمية على ساحة الأحداث الدولية عقب الحرب العالمية الثانية وسرت روح الاستقلال لدى الكثير من أبناء البلاد المحتلة فحدثت ثورات متعددة على الاحتلال الأجنبي عموماً والإنجليزي خصوصاً ونالت أوغندا استقلالها سنة 1382هـ وسلمت إنجلترا مقاليد الحكم لأحد أتباعها وهو 'ميلتون أوبوتي' وفي سنة 1384هـ ظهرت شخصية 'عيدي أمين' كقائد للجيش وهو ضابط مسلم تدرب في إسرائيل وهو ذو طبيعة إستبدادية تأثر بشخصية 'عبد الناصر' .
    حدث انقلا سنة 1391هـ قام به 'عيدي أمين' ضد 'ميلتون أوبوتي' استلم على إثره الحكم وفر 'أبوتي' إلى تنزانيا التي رفضت الاعتراف بحكم 'عيدي أمين' الذي قام بعدة إجراءات كان من شأنها إثارة القوى الصليبية والصهيونية ضده فلقد قام 'عيدي أمين' بطرد البعثة الإسرائيلية من أوغندا وسجن بعض أفرادها إذ كانت تتصرف بحرية كأنها على أرضها وقامت إسرائيل بعملية فدائية وأنقذت أفراد بعثتها الموقوفين في مطار 'عينتيبية' , وقام عيدي أمين بالحد من نشاط الإرساليات النصرانية وأعدم أحد القساوسة واتجه لنشر الدعوة الإسلامية فزاد تعداد المسلمين في أيامه وأعلن 'عيدي أمين' انضمام أوغندا لمنظمة المؤتمر الإسلامي .
    اللعبة الدولية :
    لم تكن تلك الإجراءات التي قام بها 'عيدي أمين' لتروق أو يسكت عنها أعداء الإسلام فبدأت اللعبة الدولية المعروفة والتي تبدأ الأباطيل والأكاذيب ضد حكم 'عيدي أمين' وصدق المغفلون هذا الكلام وأصبح 'عيدي أمين' مضرب الأمثال في الظلم والإستبداد والسفه والسلطوي ثم كانت الخطة التالية بإثارة الخلاف على الحدود بين 'أوغندا ' وتنزانيا حتى انتهى إلى قتال مفتوح بين قوات البلدين وتلقت تنزانيا معونات ومساعدات من إسرائيل وإنجلترا واندحر الأوغنديون بعد مقاومة عنيفة ودخل العدو البلاد لجوزيف عيسى مدير جامعة ماكريري' وهو صليبي متعصب ولكن ما لبث أن عاد 'ميلتون أوبوتي' للحكم مرة أخرى .
    مشاكل المسلمين المعاصرة :
    يمثل تعداد المسلمين بأوغندا قرابة الـ 40% من إجمالي السكان فهم بذلك أكثر تعداداً من النصارى وغيرهم ولهم الحرية في إنشاء الجمعيات الإسلامية هناك والمدارس الخاصة بهم ولكنهم يعانون من العديد من المشاكل التي تكاد تكرر في سائر الدول الإفريقية التي وقعت فريسة الإستعمار الإنجليزي بالذات ومنها :
    1- يعاني المسلون من الفقر والمرضي وتدني مستوى المعيشة بسبب تعمد الاستعمار إفقار المناطق المسلمة .
    2- يعاني المسلمون من الجهل والتخلف الشديد وذلك لأن التعليم ومنذ أيام الاحتلال وبعده قد تسلمه رجال الإرساليات النصرانية مما أدى لابتعاد المسلمين عن مدارسهم التبشيرية مع ضعف إمكانيات المسلمين وعدم قدرتهم على تكوين قاعدة تعليمية قوية ويكفي أن نعرف أن عدد المدارس النصرانية سنة 1380هـ بلغ 2388 مدرسة في حين بلغ عدد المدارس الإسلامية 179 مدرسة فقط , وهذا التخلف انعكس بدوره على الحالة الاقتصادية للمسلمين الذين يعانون من غفلة إخوانهم عنهم في حين أن النصارى يتلقون دعماً هائلاً من القوى الصليبية العالمية .
    3- يعاني المسلمون من تحديات من وع آخر ممثلة في الفرق المنحرفة مثل القاديانية والبهائية والإسماعيلية وتلك الفرق الكافرة كان يسمح الإنجليز لأفرادها بالعمل وسط التجمعات المسلمة بمستعمراتها لإفساد عقيدة المسلمين وهذه الفرق أصلاً من صنائع الإنجليز وعمل أيديهم .
    4- رغم كل التحديات الخارجية إلا أن المسلمين بأوغندا ليسوا على قلب رجل واحد بل تعصف بهم الاختلافات بين الجمعيات الإسلامية القائمة خاصة بين الجمعية الإسلامية الأوغندية ورئيسها الأمير بدر بن نوح ويؤيدها معظم المسلمين وجمعية الاتحاد الوطني لتقدم المسلمين وهو موالية للحكومة الأوغندية .
    5- يعاني المسلمون بأوغندا من التغلل اليهودي ببلادهم والتي كانت أحد ثلاث بلاد مختارة لإقامة دولة اليهود 'فلسطين / الأرجنتين / أوغندا' وقد بحث وزير المستعمرات البريطاني 'تشمبرلن' مع 'هرتزل' منح اليهود أوغندا لإقامة دولتهم عليها وعلى الرغم من موافقة المؤتمر الصهيوني على ذلك الاقتراح إلا أن القادة الصهاينة رأوا يومذاك رأي الإنجليز في حتمية اختيار فلسطين قلب الإسلام لتكون خنجراً في قلب الخلافة الإسلامية , وإذا كان قد اختاروا فلسطين إلا أنهم لم ينسوا دور أفريقيا الهام في مساندة قضيتهم ضد المسلمين فعملوا على التمركز بأوغندا وكينيا ورأينا كيف كان من السهل على القوات الإسرائيلية تحرير رجال بعثهم المحتجزة بأوغندا على الرغم من بعد المسافة مما يوضح مدى تغلغلهم هناك .



    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلمو المجر .. نشاط متواصل رغم القيود

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:02

    مسلمو المجر .. نشاط متواصل رغم القيود





    تبلغ مساحة المجر حوالي (93) ألف كم مربع. ليس لها منفذ على البحر؛ إذ إنها تقع في وسط شرق أوروبا، محاطة بسبع دول. يبلغ طول الحدود مع كل منها كالآتي: النمسا (366كم)، سلوفاكيا (515 كم)، أوكرانيا (103 كم)، رومانيا (443 كم)، صربيا (151 كم)، كرواتيا (329 كم)، سلوفينيا (102 كم).
    وتتكون طبيعتها بشكل عام من سهول منبسطة إلى سهول منحدرة من حوض الكاربا، مع وجود هضاب وجبال منخفضة في الشمال على طول الحدود السلوفاكية. قمة (كيكيس) هي أعلى قمة جبلية، يبلغ ارتفاعها (1014) متر فوق سطح البحر. نهر الدانوب هو أهم أنهار المجر الذي يقسم البلاد إلى جزأين: غربي وشرقي. من الأنهار المهمة الأخرى: نهر تيزا ونهر درافا. يحتوي الجزء الغربي على بحيرة بالاتون. بحيرة هيفيز، الواقعة في المجر، هي أكبر بحيرة مياه معدنية في العالم. بحيرة تايس هي ثاني أكبر بحيرة في حوض الكاربا، كما تُعدّ أيضاً أكبر بحيرة صناعية في أوروبا.
    حوالي 89% من سكان المجر هم مجريون أو هنغاريون. هناك أقلية كبيرة من شعب الروما، تبلغ نسبتها 5% من مجموع السكان. الأقليات الأخرى: الألمان، الرومانيون، الصرب، السلوفاك وغيرهم. تعاني البلاد من انخفاض نسبة نمو السكان.

    اللغة والديانة

    اللغه هي الهنغارية، وهي لغة أصلها آسيوي، ولها اتيمولوجيا(تاريخ اللغة) غير موجودة في أي من اللغات الغربية. يدين رسمياً حوالي 67.5% من السكان بالمسيحية الكاثوليكية. 20% بالمسيحية الكالفانية، و 5% بالمسيحية اللوثرية. النسبة الباقية هي للديانات الأخرى أو للذين لا يتبعون أي ديانة.

    تاريخ الإسلام

    عرفت المجر الإسلام عن طريق القبائل البلغارية التي هاجرت إلى المجر في أواخر القرن الرابع الهجري، وتأسست هناك جالية مسلمة على مذهب الإمام أبي حنيفة، ومن ثم انتشر المسلمون في (30) قرية مجرية، وقد حرصوا على تربية النشء المسلم تربية إسلامية صحيحة، واهتموا بإرسال طلاب العلم إلى الدول العربية لدراسة اللغة العربية وعلومها، كما هاجر إلى المجر بعض علماء الإسلام من الأندلس، منهم أبو حامد الغرناطي وابنه حامد، وذلك في القرن السادس الهجري، وقد زادت أعداد المسلمين في المجر بعد الفتح الإسلامي للمجر في عام 949هـ (1586م)؛ إذ اعتنق عدد لا بأس به الإسلام طواعية، كما استقرت هناك جالية إسلامية تركية بعد انتهاء الحكم التركي في عام 1098هـ (1687م).
    ويعيش في المجر اليوم أكثر من عشرين ألف مسلم، معظمهم من الوافدين من العالم العربي، وبشكل خاص من اليمن وبلاد الشام ومصر والعراق، ويكثر من بينهم التجار والطلبة والأكاديميون.

    حريات ضئيلة

    هامش الحريات الدينية المتاح حتى العام 1989 لم يكن ليفسح المجال أمام نمو بوادر للحضور الديني الإسلامي، الذي اقتصر خلال ذلك العهد على بعض النشاطات الثقافية والاجتماعية في الأطر الطلابية العربية.
    وإثر الانفتاح الديموقراطي افتتح عدد من المصليات في مدن المجر، فيما تم تسجيل جمعيات إسلامية، وأصبح بالإمكان القيام بالفعاليات العامة بلا ملاحقة من جانب الشرطة السرية.
    وانطلاقاً من مدينة بودابست، التي كانت مدينة إسلامية قبل قرون، تعمل حالياً عدد من الجمعيات والمؤسسات الإسلامية الصغيرة، مثل "جمعية القلم المجرية"، و"جمعية التبادل الثقافي في المجر"، و"جمعية دار السلام الخيرية"، علاوة على "الجمعية الإسلامية المجرية".
    وقد تأسست هذه الجمعيات في غضون السنوات العشر الماضية، وفي العام 2000 تأسّست في مدينة بيتش الواقعة جنوب البلاد "جمعية المنارة". وتُقام الصلوات في مساجد قليلة لا تغطي أراضي البلاد التي تتوزع على (19) مقاطعة تفترش (93) ألف كيلومتر مربع. ففي بودابست يوجد مسجدان صغيران، وهناك مسجد في كل من مدينة سجد، ومدينة ميشكولت، فيما تُقام صلاة الجمعة وحدها في مسجد تاريخي بمدينة بيتش جرى تحويله إلى مزار سياحي ومتحف ونُشرت الصلبان قسراً في أروقته.
    وحول دور المساجد والمؤسسات الإسلامية في المجر في نشر الثقافة الإسلامية والدعوة للإسلام يقول المستشرق الهنغاري د. (شاندور فودر) يبلغ عدد المؤسسات الهنغارية (61) مسجداً جامعاً و(22) مسجداً للصلوات الخمس، وعشر مدارس إسلامية، وعدد من المكتبات الإسلامية في مدينة بودابست وحدها، كما كانت العاصمة ذات طابع معماري إسلامي، إلا أن المؤسسات الدعوية والتعليمية قد تعرضت للتدمير في القرن السابع عشر الميلادي، بينما تناقصت أعداد المسلمين في المجر، فبلغت أعدادهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية ثلاثة آلاف مسلم، ثم تزايدت أعداد المسلمين مرة أخرى، وقد تأسّست في بودابست منذ عدة سنوات جمعية إسلامية مهمتها الحفاظ على الآثار الإسلامية وإعادة ترميم المساجد، كما تم إنشاء مدرسة إسلامية تستخدم في اللغة المجرية بعض الكلمات العربية بنفس معناها مثل كلمات: "الماعز" و"القهوة" وغيرها، ويوجد في المجر العديد من الكتب والمخطوطات الإسلامية. ويضيف أن أحوال المسلمين في (هنغاريا) تدعو للتفاؤل؛ لأن المسلمين في المجر استطاعوا تأسيس حضارة إسلامية راقية، ولأن الأقلية المسلمة في المجر من الأقليات المسلمة النشطة في قارة أوروبا، ولأن اللغة المجرية ليست لغة أوروبية، وإنما هي لغة آسيوية تأثرت بالعروبة والقرآن الكريم.
    ومن الظواهر التي شهدتها المجر في أعقاب الانفتاح الديموقراطي انتعاش الإقبال على اعتناق الدين الإسلامي. وكان من المستغرب بالنسبة للمراقبين أن يعتنق المئات من الفتيات والشبان الدين الإسلامي دون جُهد يُذكر من جانب المسلمين. وبذلك تحوّل الزي الإسلامي إلى مشهد مألوف في أروقة الجامعات المجرية، في إشارة على إقبال الطلاب على الدين الإسلامي. ولا ينفي ذلك وجود إرث ثقيل من التحامل على الإسلام، مستقر في الذاكرة التاريخية للأمة المجرية، لكنّ المؤثرات الإسلامية تبدو حاضرة في التراث والآثار والقطع النادرة التي تشير إلى اتصال ملوك المجر مع العالم الإسلامي.

    أبرز التحديات

    أما أبرز التحديات التي تواجه مسلمي المجر فتتمثل في إحياء اعتراف الدولة بالإسلام وبالمجموعة الدينية المسلمة. ويعود الاعتراف المجري بالدين الإسلامي إلى بدايات القرن العشرين، لكن العقود التي تلت ذلك أهالت التراب على هذا الاعتراف عملياً. ويقول السيد فتح الله نوار، الذي يدير جمعية القلم المجرية، معلقاً على ذلك: "الأصل أنّ المجر تعترف بالدين الإسلامي، إلاّ أنّ هناك غموضاً في كيفية إنزال هذه المسألة على أرض الواقع"، كما ذكر لوكالة "قدس برس".
    ويُبدي مسلمو المجر حزناً على عشرات المساجد والمدارس والمعالم الإسلامية في البلاد، بعد أن تم إحراقها وهدمها أو طمسها بعد العام 1686؛ ولكنّ مكسباً هاماً تحقق في السنوات الأخيرة بضم القليل المتبقي منها إلى قائمة المنشآت التاريخية المصونة من العبث بموجب القانون، لكنّ المسلمين يأملون في عودتها إلى وضعها الطبيعي الذي تقتضيه الحياة في رحاب الحرية الدينية والأجواء الديموقراطية.‏



    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المسلمون المنسيون- مسلمو ألبانيا

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:03

    المسلمون المنسيون- مسلمو ألبانيا

    جمهورية ألبانيا الواقعة في القارة الاوروبية عانت الكثير من ويلات الاستعمار الشيوعي حتى جاء النصر من عند الله تعالى بالحرية والاستقلال.

    الموقع والمساحة:
    تقع جمهورية ألبانيا في جنوب شرقي اوروبا، ويحدها من الشمال الشرقي جمهورية مقدونيا، ومن الشمال الغربي جمهورية الجبل الأسود، ومن الجنوب الشرقي جمهورية اليونان، ومن الغرب البحر الأدرياتيكي، وتبلغ مساحة ألبانيا 748.48 كيلو مترا مربعا، عاصمة البلاد تسمى "تيرانا".

    نشأة الشعب الألباني:
    نشأ الألبانيون في منطقة آسيا الوسطى ثم استوطنوا بلاد البلقان عندما كانت خالية من السكان، وانتشرت فيها قبائلهم. وعندما بدأت الشعوب الأخرى من رومان ويونان قبل الميلاد بخمسة قرون، وبعدهم الصقالبة في الهجرة الى بلاد البلقان سعياً وراء الرزق، اصطدمت بالشعب الألباني، وأخذت بحكم عددها الكبير تستولي على أراضي القبائل الألبانية. ومنذ ذلك الحين بدأ كره هذه الشعوب للألبانيين، وزاد بصورة أكبر عندما اعتنق الألبان الدين الإسلامي ثم تصديهم للدفاع عنه.

    التعدد والدين واللغة:
    يبلغ عدد سكان ألبانيا نحو خمسة ملايين نسمة ونسبة المسلمين تزيد على 80% من مجموع السكان الحالي.
    وكان الشعب الألباني قبل الإسلام يدين بعبادة الأصنام، وبعض مظاهر الطبيعة كالشمس والقمر والنار، وفي سنة 197م انتقلت إليهم الديانة النصرانية مع الدولة البيزنطية، ولكن الشعب الألباني لن يسترح للدولة البيزنطية التي أثقلت كاهلهم بالضرائب الباهظة وعدم الاهتمام بمصالحهم، مما جعل الألبان يكرهون الحكم البيزنطي ويتمنون الخلاص منه، ولذلك قاموا بكثير من الثورات، أهمها ثورة إمارة "دور زورا" في القرن الخامس عشر الميلادي، التي استعانت بالقوات التركية العثمانية، لتخليصهم من ظلم الحكم البيزنطي فأعانتهم وخلصتهم مما كانوا فيه، ومنذ ذلك الوقت أخذ يشع نور الإسلام في بلاد الألبان، حتى صار الإسلام دين الأغلبية الساحقة من السكان.

    ويتحدث الشعب الألباني "اللغة الألبانية" وهي لغة رسمية، تكتب بالحروف الأبجدية العربية، واستمرت على هذه الحالة حتى سنة 1920م التي قام فيها أعداء الإسلام بالعمل على القضاء على اللغة العربية باعتبارها من أهم عوامل الترابط والوحدة بين المسلمين، ولذلك فرضوا على المسلمين الألبان كتابة لغتهم بالأبجدية اللاتينية حتى يبتعدوا عن لغة القرآن الكريم.

    وصول الإسلام الى ألبانيا:
    فتح المسلمون العثمانيون بلاد ألبانيا في عهد السلطان محمد الثاني الملقب بالفاتح سنة 885 هجرية، غير أن الإسلام وصل ألبانيا قبل هذا التاريخ بقرون طويلة.
    فقد وصل الإسلام ألبانيا وعرف طريقه الى قلوب أهلها منذ زمن بعيد يرجع الى القرن الأول الهجري، وذلك عندما عبر المسلمون "مضيق جبل طارق" الى القارة الاوروبية وفتحوا بلاد الأندلس ونشروا دعوة الحق وحرصوا على إسعاد الناس في ظل الإسلام.

    وكذلك كان للتجار المسلمين والدعاة فضل كبير في وصول الإسلام الى ألبانيا، وكذلك عرف التجار الألبانيون بتجوالهم في بلاد المسلمين
    ثم لما فتح العثمانيون مدينة "القسطنطينية" بقيادة السلطان محمد الفاتح، اتخذوها عاصمة لهم، فرأى الألبانيون كما رأى غيرهم من الاوروبيين في الفاتحين المسلمين أخلاقا حميدة ومعاملة كريمة، لا عهد لهم بها، فبحثوا عن مصدر ذلك، فوجدوه الإسلام الذي يساوى بين الناس جميعا، ويحررهم من عبودية العباد الى عبودية خالق العباد جل جلاله، ويخرجهم من ظلمات الجهل والشرك الى نور العلم والايمان، فقد أدرك هؤلاء ان الإسلام هو مصدر كل خير، وهو دين ونظام حياة، فأحبوه ومالوا إليه، ودخل فيه بعضهم، ثم أخذ الناس يدخلون فيه أفواجا أفواجا.

    وظلت ألبانيا في طاعة الإسلام، وولاية تابعة للدولة العثمانية، حتى قام أحد زعمائها ويسمى "اسكندر بك" بالتمرد على سلطان المسلمين، وساعده في ذلك أطماعه الشخصية، وتحريض أهل الصليب له وخاصة بابا الفاتيكان، وظل اسكندر بك في حروب مستمرة مع الدولة العثمانية لمدة ثلاث وعشرين سنة، حتى مات في سنة 1467م.
    وبعد ذلك تم فتح بقية بلاد ألبانيا مرة أخرى على يد السلطان محمد الفاتح بعد سقوط "مدينة كرويا" وغيرها في سنة 885هـ الموافق 1480م.

    حال مسلمي ألبانيا حتى الحرب العالمية:
    ظل مسلمو ألبانيا منذ الفتح الإسلامي لبلادهم حتى قيام الحرب العالمية الأولى سنة 1914م ينعمون بحكم الإسلام وعدل رجاله، ويعيشون عيشة راضية، وفي أمن وأمان، فلا خوف على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
    في خلال الحربين الأولى والثانية العالميتين، أصاب ألبانيا بلاء كبير حيث كانت نهباً لقوات البلغار والفرنسيين والطليان وغيرهم. ولكن استطاع بعض الألبان إقامة دولة عاصمتها "تيرانا" غير ان أعداء الإسلام لم يتركوا أهل ألبانيا ينعمون بالأمان في ظل دولتهم، بل تدخلوا لمحاربة الإسلام فيها.

    وفي سنة 1928م تولى عرش ألبانيا "أحمد زوغو" وكان حاقدا على الإسلام والمسلمين، فقام بإلغاء الدروس الدينية التي كانت تعقد في المساجد، وألغى كذلك تدريس التربية الإسلامية في المدارس، ولكن بعض المدرسين قاموا بتأليف الكتب الشرعية وترجمة بعضها وقام الشيخ "علي كرايا" بترجمة معاني القرآن الكريم لتستمر دراسة العلوم الإسلامية بين أبناء ألبانيا.

    وفي سنة 1939م تعرضت ألبانيا للاحتلال الايطالي، الذي عمل على تنصير الألبانيين بكل السبل، وهدموا كثيرا من المساجد والمدارس وقتلوا عددا كبيرا من علماء المسلمين وزجوا البعض في السجون طوال سنوات الحرب العالمية الثانية وراح ضحيتها الآلاف من الأبرياء.
    وفي سنة 1939م تعرضت ألبانيا للاحتلال الايطالي، الذي عمل على تنصير الألبانيين بكل السبل، وهدموا كثيرا من المساجد والمدارس وقتلوا عددا كبيرا من علماء المسلمين وزجوا البعض في السجون طوال سنوات الحرب العالمية الثانية وراح ضحيتها الآلاف من الأبرياء.
    وفي سنة 1943م انهزمت إيطاليا فأجبرها الألمان على الخروج من ألبانيا، واستبدل استعمار بآخر أشر منه، ولم يدم الاستعمار الألماني سوى سنة واحدة فقد استسلم للحلفاء.

    ثم في سنة 1946م بعد الحرب العالمية الثانية تكونت حكومة انتقالية برئاسة الجنرال "أنور خوجة" وبذلك بسط الشيوعيون سيطرتهم على الحكم في ألبانيا، وعملوا بشتى الوسائل للقضاء على المسلمين، وقتلوا عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، بالإضافة الى الملايين التي فرت من ظلمهم الى البلاد المجاورة.

    ألبانيا بعد سقوط الشيوعية
    ثم بعد سقوط الشيوعية العالمية تنفس المسلمون الألبانيون الصعداء، ونعموا بالراحة وعملوا على النهوض بمرافق البلاد، ببناء المدارس والمساجد، ولكن الشعب الألباني المسلم في حاجة الى مساعدة البلاد العربية والإسلامية بتقديم المال والكتب العلمية والمدرسين لشرح تعاليم الإسلام.




    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلمو بورما.

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:04

    مسلمو بورما.


    تقع دولة بورما (ميانمار حالياً) في الجنوب الشرقي لقارة آسيا، ويحدها من الشمال الصين والهند، ومن الجنوب خليج البنغال وتايلاند، ومن الشرق الصين ولاووس وتايلاند، ومن الغرب خليج البنغال والهند وبنغلاديش، (ويقع إقليم أراكان في الجنوب الغربي لبورما على ساحل خليج البنغال والشريط الحدودي مع بنغلاديش).
    وتقدر مساحتها بأكثر من 261.000 ميل مربع، وتقدر مساحة إقليم أراكان قرابة 20.000 ميل مربع، ويفصله عن بورما حد طبيعي هو سلسلة جبال (أركان يوما) الممتدة من جبال الهملايا.
    ويبلغ عدد سكان بورما أكثر من 50 مليون نسمة، وتقدر نسبة المسلمين بـ 15% من مجموع السكان نصفُهم في إقليم أراكان ـ ذي الأغلبية المسلمة ـ حيث تصل نسبة المسلمين فيه أكثر من 70% والباقون من البوذيين الماغ وطوائف أخرى.
    ويتكون اتحاد بورما من عرقيات كثيرة جداً تصل لأكثر من 140 عرقية، وأهمها من حيث الكثرة (البورمان(1) وهم الطائفة الحاكمة ـ وشان وكشين وكارين وشين وكايا وركهاين ـ الماغ ـ والمسلمون ويعرفون بالروهينغا، وهم الطائفة الثانية بعد البورمان، ويصل عددهم قرابة 5 ملايين نسمة).
    `.


    وجود المسلمين في أراكان:
    يذكر المؤرخون أن الإسلام وصل إلى أراكان في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد في القرن السابع الميلادي عن طريق تجار العرب حتى أصبحت دولة مستقلة حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن، أي ما بين عامي 1430 م - 1784م، وقد تركوا آثاراً إسلامية من مساجد ومدارس وأربطة منها مسجد بدر المقام في أراكان والمشهور جداً (ويوجد عدد من المساجد بهذا الاسم في المناطق الساحلية في كل من الهند وبنغلاديش وبورما وتايلاند وماليزيا وغيرها) ومسجد سندي خان الذي بني في عام 1430م وغيرها.
    الاحتلال البوذي لأراكان:
    في عام 1784م احتل أراكان الملك البوذي البورمي (بوداباي)، وضم الإقليم إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، وعاث في الأرض الفساد؛ حيث دمر كثيراً من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ على ذلك خلال فترة احتلالهم أربعين سنة التي انتهت بمجيء الاستعمار البريطاني.
    وفي عام 1824م احتلت بريطانيا بورما، وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية.
    وفي عام 1937م جعلت بريطانيا بورما مع أراكان مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك؛ وعُرفت بحكومة بورما البريطانية.
    وفي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين الماغ بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل إخوانهم البوذيين البورمان والمستعمرين وغيرهم والتي راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم وأغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن، ومن شدة قسوتها وفظاعتها لا يزال الناس ـ وخاصة كبار السن ـ يذكرون مآسيها حتى الآن، ويؤرخون بها، ورجحت بذلك كفة البوذيين الماغ، ومقدمة لما يحصل بعد ذلك.
    وفي عام 1947م قبيل استقلال بورما عقد مؤتمر عام في مدينة بنغ لونغ للتحضير للاستقلال؛ ودعيت إليه جميع الفئات والعرقيات إلا المسلمين الروهينغا لإبعادهم عن سير الأحداث وتقرير مصيرهم.
    وفي عام 1948م وبالتحديد يوم 4 يناير منحت بريطانيا الاستقلال لبورما شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، ولكن ما أن حصل البورمان على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم، ونكثوا على أعقابهم، حيث استمرت في احتلال أراكان بدون رغبة سكانها من المسلمين الروهينغا والبوذيين الماغ أيضاً، وقاموا بالممارسات البشعة ضد المسلمين، سنذكرها في السطور التالية:
    أهم مآسي المسلمين في أراكان:
    - التطهير العرقي: منذ أن استولى العسكريون الفاشيون على الحكم في بورما بعد الانقلاب العسكري بواسطة الجنرال (نيوين) المتعصب عام 1962م تعرض مسلمو أراكان لكل أنواع الظلم والاضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، بل مصادرة مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل.
    - طمس الهوية والآثار الإسلامية: وذلك بتدمير الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس تاريخية، وما بقي يمنع منعاً باتاً من الترميم فضلاً عن إعادة البناء أو بناء أي شيء جديد لـه علاقة بالدين والملة من مساجد ومدارس ومكتبات ودور للأيتام وغيرها، وبعضها تهوي على رؤوس الناس بسبب مرور الزمن، والمدارس الإسلامية تمنع من التطوير أو الاعتراف الحكومي والمصادقة لشهاداتها أو خريجيها.
    - المحاولات المستميتة لـ (برمنة) الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً.
    - التهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية، وتوطين البوذيين فيها في قرى نموذجية تبنى بأموال وأيدي المسلمين جبراً، أو شق طرق كبيرة أو ثكنات عسكرية دون أي تعويض، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات الفاشية التي لا تعرف الرحمة.


    - الطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن مثلما حصل في الأعوام التالية:
    عام 1962م عقب الانقلاب العسكري الفاشي حيث طرد أكثر من 300.000 مسلم إلى بنغلاديش.
    وفي عام 1978م طرد أكثر من (500.000) أي نصف مليون مسلم؛ في أوضاع قاسية جداً، مات منهم قرابة 40.000 من الشيوخ والنساء والأطفال حسب إحصائية وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
    وفي عام 1988م تم طرد أكثر من 150.000 مسلم؛ بسبب بناء القرى النموذجية للبوذيين في محاولة للتغيير الديموغرافي.
    وفي عام 1991م تم طرد قرابة (500.000) أي نصف مليون مسلم؛ وذلك عقب إلغاء نتائج الانتخابات العامة التي فازت فيها المعارضة بأغلبية ساحقة انتقاماً من المسلمين؛ لأنهم صوتوا مع عامة أهل البلاد لصالح الحزب الوطني الديمقراطي (NLD) المعارض.
    - إلغاء حق المواطنة من المسلمين؛ حيث تم استبدال إثباتاتهم الرسمية القديمة ببطاقات تفيد أنهم ليسوا مواطنين، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات وتحت التعذيب أو الهروب خارج البلاد، وهو المطلوب أصلاً.
    - العمل القسري لدى الجيش أثناء التنقلات أو بناء ثكنات عسكرية أو شق طرق وغير ذلك من الأعمال الحكومية (سخرة وبلا مقابل حتى نفقتهم في الأكل والشرب والمواصلات).
    - حرمان أبناء المسلمين من مواصلة التعلم في الكليات والجامعات، ومن يذهب للخارج يُطوى قيده من سجلات القرية، ومن ثم يعتقل عند عودته، ويرمى به في غياهب السجون.
    - حرمانهم من الوظائف الحكومية مهما كان تأهيلهم، حتى الذين كانوا يعملون منذ الاستعمار أو القدماء في الوظائف أجبروا على الاستقالة أو الفصل، إلا عمداء القرى وبعض الوظائف التي يحتاجها العسكر فإنهم يعيِّنون فيها المسلمين بدون رواتب، بل وعلى نفقتهم المواصلات واستضافة العسكر عند قيامهم بالجولات التفتيشية للقرى.
    - منعهم من السفر إلى الخارج حتى لأداء فريضة الحج إلا إلى بنغلاديش ولمدة يسيرة وبعد دفع رسوم ورشاوى باهظة للعسكر، ويعتبر السفر إلى عاصمة الدولة رانغون أو أي مدينة أخرى جريمة يعاقب عليها، وكذا عاصمة الإقليم والميناء الوحيد فيه مدينة أكياب، بل يمنع التنقل من قرية إلى أخرى إلا بعد الحصول على تصريح.
    - عدم السماح لهم باستضافة أحد في بيوتهم ولو كانوا أشقاء أو أقارب إلا بإذن مسبق، وأما المبيت فيمنع منعاً باتاً، ويعتبر جريمة كبرى ربما يعاقب بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده من البلاد هو وأسرته.
    - إجبار المسلمين - وخاصة العلماء والوجهاء - لإلحاق بناتهم لخدمة وحراسة الجيش والشرطة.
    - عقوبات اقتصادية: مثل الضرائب الباهظة في كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يمثلهم بسعر زهيد لإبقائهم فقراء، أو لإجبارهم على ترك الديار.
    - تقليل أعداد المسلمين بأساليب شتى منها: إعطاء حقن مانعة للحمل للمرأة في حالات كثيرة، ورفع سن الزواج للفتيات إلى 22 سنة، منع عقود الأنكحة إلا بعد إجراءات طويلة وإذن من الشرطة، منع التعدد منعاً باتاً مهما كان السبب، منع الزواج مرة أخرى للمطلق أو الأرمل إلا بعد سنة وإجراءات طويلة، وأي مخالفة في ذلك تعتبر جريمة ربما يعاقب عليها بالسجن والغرامة الباهظة أو الطرد من البلاد، والهدف من كل ذلك هو القضاء عليهم أو تقليل أعدادهم.


    المستقبل المجهول (وأفكار لحل القضية):
    من خلال العرض السابق يتبين لنا بجلاء المخطط البوذي البورمي لإخلاء إقليم أراكان من المسلمين بطردهم منه أو إفقارهم وإبقائهم ضعفاء لا حيلة لهم ولا قوة، ولاستخدامهم كعبيد وخدم لهم؛ حيث إنهم لم يُدْعَوْا حتى لحضور المؤتمر العام؛ لذلك ينبغي على المسلمين عموماً وعلى أهل الفكر والرأي والمشورة والعلم خصوصاً نصرة قضاياهم، وإعانتهم بكل السبل الممكنة في هذا العصر.
    ولجعل المستقبل أفضل ولصالح المسلمين ـ وإن كان أمر المستقبل بيد الله إلا أننا أمرنا بالسعي ـ يمكن العمل على مراحل عدة:
    المرحلة الأولى: المطالبة بالديمقراطية والمساواة في الحقوق العامة كغيرهم من المواطنين، وتنشيط القضية وتفعيلها من ناحية السياسة الداخلية والدولية حتى يتمكن المسلمون من الحصول على حقوقهم، ويحصلون على التمثيل في البرلمان والحكومات المحلية وغير ذلك؛ وبذلك تقوى مواقفهم.
    المرحلة الثانية: المطالبة بتنفيذ رغبة الشعب الأركاني في تطبيق الشريعة الإسلامية على الإقليم، بكونهم الأغلبية في الإقليم، والإعداد لهذه المرحلة من الناحية الشرعية والدستورية، وتتبعها مراحل أخرى حتى يحصلوا على الاستقلال بإذن الله.


    البدء بالمرحلة الأولى:
    1 - توصيل قضية مسلمي أراكان إلى مندوب الأمين العام للأمم المتحدة لإحلال الديمقراطية في بورما بحلول عام 2006م برئاسة رضا علي إسماعيل وهو ماليزي، وكان مستشاراً للرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد، ويمكن ذلك من خلال تشكيل وفود من المسلمين الأركانيين أو غيرهم وزيارته شخصياً، وتوضيح خطورة تجاهل أمر المسلمين في أراكان، وله كلمته القوية في شأن البلاد، ونفوذ قوي جداً في الحزب الوطني الديمقراطي المعارض (NLD).
    2 - تشكيل وفد من رابطة العالم الإسلامي لتوصيل القضية وتفعيلها لدى رضا علي إسماعيل.
    3 - تفعيل القضية من قِبَل شخصيات في الخليج لهم علاقة خاصة مع رضا علي إسماعيل.
    4 - الاتصال بالمنظمات التايلاندية التي تسعى إلى توحيد مواقف المنظمات المعارضة في الخارج تجاه العسكر.
    5 - تشكيل وفد من بعض أعضاء البرلمان البنغالي المتعاطفين مع القضية أو ممن لهم علاقة مع رضا علي إسماعيل مثل مستشار رئيسة الوزراء وعضو البرلمان الأستاذ صلاح الدين شودري (وكان مرشحاً من قِبَل أكثر من 30 دولة إسلامية للأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي للفترة القادمة).
    6 - تفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي وذلك لعلاقاتها مع المسؤوليين الماليزيين.
    7 - تفعيل دور المنظمات الحقوقية في العالم وخاصة الأوروبية حيث إن لها اهتماماً بالغاً بقضية إحلال الديمقراطية في بورما، وقد عقدوا عدة مؤتمرات في تايلند للأحزاب المعارضة، ودعي إليها بعض المنظمات الأركانية الإسلامية.
    8 - الاتصال بالحزب الوطني الديمقراطي المعارض، ومنظمات البوذيين الركهاين (الماغ) المعارضة في الخارج، وهم أيضاً من سكان أراكان الأصليين وكانوا على علاقة طيبة مع المسلمين.
    9 - فكرة تبني الحل السلمي من قِبَل المنظمات الإسلامية في الوقت الحاضر على طريقة الجناح السياسي للمنظمات المسلحة، أو تشكيل أحزاب ومنظمات حقوقية جديدة وبأسماء جديدة لهذا الغرض.
    10 - تفعيل دور الإعلام في إبراز القضية من خلال عرض مآسي المسلمين داخل أراكان، كذلك أوضاع اللاجئين الأراكانيين في بنغلاديش، والمطالبة بحقوقهم.
    11 - ممارسة الضغط من خلال منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أو المنظمات الأوروبية أو المنظمات العربية والإسلامية والمحلية أو المناضلة المعروفة في هذا الشأن.
    12 - تأهيل أبناء الأركانيين في الداخل وفي المهجر تأهيلاً يمكنهم من السعي لقضيتهم؛ وذلك من خلال إعطاء منح دراسية في الجامعات في شتى التخصصات العصرية والشرعية.
    هذه نبذة يسيرة عن القضية وبعض الأفكار للحل، والله أعلم بالصواب، وحسبنا الله ونعم الوكيل
    (1) البورمان

    أصلهم من التبت الصينية، قوم جبابرة، عقيدتهم بوذية، هاجروا إلى المنطقة (بورما) في القرن السادسعشر الميلادي، واستولوا على البلاد في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.
    مجلة البيان السنة التاسعة عشرة * العدد 203* رجب 1425هـ * أغسطس / سبتمبر 2004م
    من خلال العرض السابق يتبين لنا بجلاء المخطط البوذي البورمي لإخلاء إقليم أراكان من المسلمين بطردهم منه أو إفقارهم وإبقائهم ضعفاء لا حيلة لهم ولا قوة، ولاستخدامهم كعبيد وخدم لهم؛ حيث إنهم لم يُدْعَوْا حتى لحضور المؤتمر العام؛ لذلك ينبغي على المسلمين عموماً وعلى أهل الفكر والرأي والمشورة والعلم خصوصاً نصرة قضاياهم، وإعانتهم بكل السبل الممكنة في هذا العصر. ولجعل المستقبل أفضل ولصالح المسلمين ـ وإن كان أمر المستقبل بيد الله إلا أننا أمرنا بالسعي ـ يمكن العمل على مراحل عدة: المرحلة الأولى: المطالبة بالديمقراطية والمساواة في الحقوق العامة كغيرهم من المواطنين، وتنشيط القضية وتفعيلها من ناحية السياسة الداخلية والدولية حتى يتمكن المسلمون من الحصول على حقوقهم، ويحصلون على التمثيل في البرلمان والحكومات المحلية وغير ذلك؛ وبذلك تقوى مواقفهم. المرحلة الثانية: المطالبة بتنفيذ رغبة الشعب الأركاني في تطبيق الشريعة الإسلامية على الإقليم، بكونهم الأغلبية في الإقليم، والإعداد لهذه المرحلة من الناحية الشرعية والدستورية، وتتبعها مراحل أخرى حتى يحصلوا على الاستقلال بإذن الله.


    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المسلمون في تتارستان

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:05

    المسلمون في تتارستان


    تشكلت جمهورية تتاريا المستقلة ذاتيا في 27 أيار 1920 كجمهورية مستقلة ذاتيا يقع إقليمها في المجرى الاوسط في نهر الفولغا ورافدة نهر كاما.

    تبلغ مساحة تتاريا 68000 كلم2

    عدد سكانها الإجمالي 3436000 نسمة عام 1979

    عاصمتها قازان وهي احدى المراكز الصناعية المهمة، عدد سكان مدينة قازان مليون نسمة حسب إحصاء 1979 ومدينة قازان اشتهرت تجاريا وإقتصاديا وحضاريا وعلميا.

    فهي أول مركز لتجارة الحرير وتجارة الفراء في بلاد ما وراء النهرين وهي اول مدينة إشتهرت بطباعة الكتب والمقالات والجرائد.

    مساجد تترستان بلغت 670 مسجدا وتتركز المراكز الثقافية والجامعات بالاساس في العاصمة قازان ومدينة اوليا ننسك وشيبكار اما الجامعات الإسلامية فأهمها الجامعة المحمدية ويرجع تأسيسها إلى سنة 1500 ميلادي وهي تخرج مئات الطلاب سنويا بمختلف الاختصاصات وتأتي بعدها جامعة قازان الإسلامية بالاضافة إلى المتواجدة في كافة المساجد فيكاد لا يخلو مسجد من مدرسة لتعليم القرآن وتحفيظه وبجدارة إستطاعت تترستان ان تمثل طليعة الإسلام الشمالية المتقدمة والاقليم المسلم الاقرب إلى مسكو اما العدد الاجمالي للتتار في الاتحاد السوفياتي فهو 6317000 نسمة عام 1979 وهذا العدد الضخم منتشر في جميع المناطق والجمهوريات السوفياتية إذ ان ربع التتر فقط يسكنون جمهوريتهم الوطنية حيث مدارسهم وصحافتهم الخاصة التي تحميهم لغويا واجتماعيا وحتى سلوكيا.

    فاللغة التترية هي لغة رسمية في جمهورية تترستان بالاضافة إلى اللغة الروسية وقد أعلنت اللغة التترية لغة قومية أولى لمواطني جمهورية تترستان

    ولكن الجاليات التترية المبعثرة خارج وطنها الاصلي لا تتمتع باستقلال ثقافي ذاتي فهي محرومة من المدارس والمطبوعات بلغتها القومية لذلك فهي تعاني بشدة من اندماجها في المحيط الروسي

    المسلمون التتار:

    ان مفهوم كلمة تار تعني مجموعة عديدة من اصول عرقية مختلفة فهي كمختلف الناس تختلف في عاداتها وتقاليدها ولكن يوحدها الدين واستخدام لغة تترية هي لغة اهل قازان (اللغة التتارية الادبية ولغة مملكة بلغار).

    اما تفصيل هذه القوميات فهي كالآتي:

    تتار القرم وهم موجودون بدولة شبه مستقلة.

    تتر سيبيريا وعددهم 150.000 نسمة وتتر تومين وترربرابا وتتر تومسك وبخارلق بخارلق هم احفاد تجار فراء بخاريين، تتر استرفان، تتر ليتوانيا او تتر بولونيا.

    تتر الفولغا الاصليون: وهم احفاد بلغار نهر كاما، وهم قبائل تركية، مغولية، فلندية منهم الاشقر ذو العيون الزرق ومنهم الاسمر ذو الشعر الاسود ومنهم من يشبه الصينيين.

    كان جنكزخان احد ملوك المغول التتار اول من اسسس لقومية تترية بأن اجتاح مناطق كثيرة وضم اهلها الى قوميته فأصبحوا مع الوقت مغولا تتارا.

    وبعد جنكزخان نشأت دولة عظيمة في منطقة بلغار الفولغا سميت مملكة بلغار الفولغا وشاء الله ان يدخل الاسلام الى هذه المملكة عن طريق التجار والشعراء فما كان من التتار الا ان اعتنقوا هذا الدين وتحولوا الى مبشرين يدعون الى الله ويبنون المساجد والمدارس الدينية اينما ذهبوا فيحملون الاسلام الى الشعوب التي ما زالت وثنية مثل بشكيريا وغيرها.

    ثم بعد ذلك سقطت المملكة بيد القياصرة الروس فكان الضغط على المسلمين حتى سنة 1776م حيث سمحت الملكة كاثرين بالحرية الدينية حيث ظهرت الجماعة النقشبندية الصوفية التي سجلت الموجة الثانية من انتشار الاسلام في روسيا وبلاد القازاق.

    وظل حال التتار المسلمين بين اطلاق اليد في الدعوة وبناء الشخصية المسلمة تارة وبين كبت الحرية وظلم المسلمين تارة اخرى حتى زوال القيصرية الروسية.

    وفي سنة 1920م تغيرت الامور حيث تشكلت من جديد جمهورية مستقلة للتتر كجمهورية مستقلة ذاتيا سميت (جمهورية تاتاريا –او- تاتارستان).

    وهذه الجمهورية تقع في المجرى الاوسط لنهر قازاق الفولغا.

    مساحتها 68000كم2

    عدد سكانها 436000 نسمة سنة 1979م. عاصمتها قازاق وهي مركز صناعي مهم وتمثل جمهورية التتر طليعة الاسلام الشمالية وهي الجمهورية المسلمة الاقرب الى وسط روسيا يعني هي الاقرب الى موسكو.

    ويشكل سكان تتارستان المسلمون من تتر وبشكير وغيرهم ما نسبته 47.6% من السكان والباقي روس وغيرهم.

    العاصمة قازان:

    قازان تلك المدينة التي توالت عليها دول وحكام عديدة منذ القديم وحتى يومنا هذا.

    فهي تحمل اسماء ترجمته (بداية حدود – طرف – حرف).

    اما ترجمتها من اللغة التركية: فهي تعني خزان ماء وتعني ايضا القدر الذي يوضع فيه الماء وهو يخص القدر الكبير.

    فعلا فإن مدينة قازان محاطة بالمياه من جميع النواحي ففيها نهر الفولغا ونهر قازان ونهر كاما وروافد كثيرة وبحيرات.

    الوجه الحضاري لمدينة قازان:

    سميت قازان عاصمة الشرق وسميت ايضا بالمدينة العذراء وذلك لشفافيتها العالية بالتعامل مع الناس فاصبحت مدينة محبوبة ومقصودة من الجميع.

    وتمازجت فيها الحضارات فظهرت فيها فنون كثيرة منها فن العمارة الذي تشهد عليه المنارات والقباب والبروج:

    منها منارة سومبل وهي البرج الاعلى في ذلك الزمان وكذلك المساجد داخل المدينة منها مسجد المرجاني ومسجد سلطان وغيرها.

    وهذه المساجد هي مزيج من فنون العمارة المغولية والتركية والعربية. وفي المدينة ما يدل على الفن المعماري الروسي ايضا قاصة الكنائس المتواجدة في ساحات واطراف قازان.

    اما الناحية الادبية والفكرية فلم تكن اقل من غيرها في مدينة قازان:

    فعلى الرغم من ان مؤلفات المسلمين في ما قبل الشيوعية طمست تقريبا ويصعب جدا الحصول عليها الا ان ارادة المبدعين التتار استمرت فيما بعد القيصر وفي اوائل عهد لينين استطاع التتار ان ينتجوا ادباء ومفكرين جدد ولحسن الحظ فإن الشيوعية لم تمنعهم في بادئ الامر فعادت الصحافة وعاد الادباء وان يكن لفترة وجيزة.

    على سبيل المثال فإن من ادباء ما بعد القيصر شهاب الدين مرجاني وهو صاحب اجتهادات كثيرة في الفقه الاسلامي والحضارة والمدنية وعلم الاجتماع وهو الرائد في اعطاء المرأة حقها ومشاركتها في السياسة التي اخذت اولى اهتمامه وهو احد المناضلين من اجل دينه وحضارته وادبه ومؤلفاته التي تدعو الى الحرية والانفتاح كلها مترجمة الى اللغات الفرنسية والالمانية وغيرها.

    اما عبد الله توقاي: فهو احد الشعراء والكتاب والسياسيين في بلد ظهر في نفس الفترة التي ظهر فيها شهاب الدين (بداية المرحلة الشيوعية) واذكر من اشعاره التي يرددها التتار حتى يومنا هذا ابياتا تتكلم عن الوطنية وعن الحنين الى الارض وعن ان بلده علمته الكثير وعرفته على الدنيا.

    اي توغان تل اي متورتل

    ايا لغة وطني ايا لغتي الجميلة

    أتكم انكم ننى تله

    ايا لغة الآباء والامهات

    دنيا داه كوب نرسه بلدم

    الكثير من الاشياء في هذه الدنيا تعلمتها

    سين توغان تل ارقله

    من خلالك ايا لغتي الوطنية

    وكُتُب عبد الله توقاي معروفة وموجودة وهي بمثابة الحفاظ على ماء الوجه وهي ما بقي من مؤلفات من معالم حضارة حكمت مناطق شاسعة لمئات السنين.

    وتتار ما بعد الاتحاد السوفياتي لا يقلون حماسة عن شهاب الدين وعبد الله توقاي فهم يسعون جاهدين للملمة اوراقهم وجمع تاريخهم وحضارتهم وكتاباتهم، فهم يرسلون اولادهم الى البلاد العربية مثلا لاستعادة رصيدهم الديني من الحضارة بتعلم اولادهم الدين وهم ينشؤون المراكز الثقافية والفكرية ويتألقون بوجود كوادرهم العلمية على جميع المستويات.

    اما الطموح الاكبر للتتار فهو بانشاء مراكز ثقافية في البلاد العربية وذلك للتعريف بأدبهم وفكرهم وبأنهم يشاركون امتنا الاسلامية في همومها وشجونها.

    فلربما تعلم العرب هذه اللغة وترجموا مؤلفاتها واستفادوا من ادبها فإن هذه القومية لم تخلُ يوما من الايام من الشعراء والادباء والمفكرين والعظماء.

    فأين نحن من هذه الحضارة ومن المعرفة التي هي مقدار تقدم الشعوب وميزان ثقافتها وانفتاحها.

    الدعوة في تترستان

    إذا اردنا الكلام عن الدعوة في تترستان لا بد وان نفهم او لا بأن الدعوة تتضمن امورا كثيرة منها الاتصال الباشر بالناس وكسب ثقتهم ومحبتهم وتفهم اوضاعهم ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم ونمط نفكيرهم ثم نصحهم إلى درب الخير والامان والمحبة.

    بعد فترة الشيوعية ضهر فراغ روحي وديني كبير عند التتار لانهم كانو ابعد ما يكونوا عن معرفة الدين ولكن التدبير الإلهي والحكمة الربانية قضت بأن يكون طلاب من المسلمين العرب والاتراك وحتى الباكستان بأن يعملو على تذكير الناس بأمور دينهم فكان اللبنانيون في مدينة قازان وكان الاتراك في مدينة شيبكا وبعض الفلسطينين من لبنان وسوريا وغيرها من البلدان هؤلاء الطلاب وبطريقة بسيطة جدا استطاعو ان يكسبوا صداقة الناس ومن ثم وجدوا انفسهم مضطرين لأن يأخذوا المبادرة لآنه لا يوجد غيرهم ولا يوجد بديل يستطيع ان يعطي دروسا في المساجد فبدأ الطلاب بتعلم الحرف العربي للناس ثم تعليم القرآن وتعليم كيفية الصلاة والصوم وحرمانية أكل لحم الخنزير وشرب الخمر والزنى.

    اما كيفية استقبال الناس لهذا الامر فقد كانت متفاوتة فمنهم من تمنع بجأة كبيرة قادته بداية إلى التشكيك بقدرات الطلاب ومعرفتهم بالإسلام وبعد ذلك إستطاع تفهم امر دينه وأصبح من أفضل الناس من سلم دون نقاش إيمانا بأنه لا يمكن لأحد أن يفهم هذا الدين أكثر من العربي المسلم الذي يتكلم بلغة محمد صلعم ويتكلم بلغة القرآن

    ولكن الدعوة في تلك البلاد بشكل عام تشهد تقدما كبيرا ولهفة الناس لمعرفة امر دينهم كبيرة وعظيمة والدليل بأن المساجد كانت في قازان سنة 1992 مسجدا واحد فقط وهي الان حوالي المئة وان المعاهد الدينية بتزايد وظهور الإلتزام الديني بين الشباب اخذ بالتصاعد فقد اصبح معظم رواد المساجد من الشباب والشابات بينما كان فقط العجائز هم رواد المساجد.

    تطور العمل الدعوي:

    من اهم الامور التي يجب ان يشار إليها ان الجامعة المحمدية مثلا يتخرج منها حوالي 1000 إلى 1500 تلميذ سنويا ممن درسوا العقيدة والفقه والتجويد وباقي العلوم الدينية وهم يخرجون لنشر الدعوة وإرشاد الناس مستنيرين بما تعلموه من احاديث رسول الله وشريعة الله وهناك قسم آخر أراد المعرفة أكثر فأكثر فأرسال أولاده إلى الدول العربية ليتعلوا اللغة العربية ويتقونوها وبالفعل فإن تزايد المساجد بهذا العدد الكبير لم يكن عائقا امام التتار فقد استطاعوا ان يجدوا الكوادر من الوعاظ ورجال الدين لسد الفراغ واستطاع الطلاب التتار كسب ثقة أهلهم واتأثير بهم إجابيا.


    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلمو كشمير

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:07

    مسلمو كشمير

    إن ولاية جامو وكشمير المعروفة بـ"جنة الله في الأرض" لما فيها من حقول يافعة، وأزهار وورود جميلة، وبحيرات عذبة، وتلال خلابة بجداولها الرقراقة، وطقسها اللطيف ونسيمها العليل قد فقدت زخرفها ورونقها وتحولت إلى قفار منعزلة، وقبور موحشة مهجورة بسبب ما تقوم به القوات الهندية من جرائم وحشية بربرية لا مثيل لها من تقتيل وتعذيب وتشريد للسكان، وهتك للأعراض وإفساد في الأرض، وإهلاك للحرث والنسل، وحرق للمنازل والمتاجر والحقول، وذلك لا لذنب اقترفوه إلا لأن الشعب الكشميري المسلم يطالب بحقه المشروع والذي ضمنته له القرارات الدولية والتي تنص على تقرير المصير.

    ذلك يجري في ولاية جامو وكشمير المحتلة دون أن يستيقظ الضمير الإنساني ودون قيام المجتمع الدولي بأي جهد لإيقاف ذلك الشلال الدمو ي وإعادة الحق إلى أهله.

    تبوأت القضية الكشميرية على مدى السنوات العشر الماضية من القرن المنصرم موقفاً بارزاً في الأحداث العالمية، وأثير خلال السنوات العشر الماضية الكثير من الجدل حول القضية وملابساتها، ومرد ذلك الجدل إلى التطورات والقفزات النوعية التي شهدتها الساحة الكشميرية من مثل انطلاقة شرارة المقاومة وبروز حركة المقاومة الشعبية التي اشتد أوارها في الولاية، وتشكيل أحزاب سياسية إلى جانب أحزاب عسكرية جهادية للحصول على حقه في تقرير مصيره.

    "كشمير المسلمة" تقوم بإعداد ملف العدد حول المبادئ الأساسية والحقائق الثابتة للقضية الكشميرية، وذلك للحاجة الملحة في ظل الظروف الراهنة؛ لاسيما وأن الأحداث متسارعة، وقفزاتها متلاحقة قد تُنسي العامة القصة الكاملة لكشمير.

    تاريخ القضية

    يعود تاريخ القضية الكشميرية إلى اليوم الذي قامت فيه الهند بإنزال قواتها في الولاية بتاريخ 27/10/1947م، متخذة من الوثيقة المزورة باسم الملك الهندوسي للولاية آنذاك "هري سينغ" مبرراً لاجتياح الولاية وضمها بالقوة؛ ومن المعروف أن تقسيم شبه قارة جنوب آسيا كان على أساس فكرة "الأمتين" Tow Nation Theory وهو ما يعني أن المسلمين في شبه القارة ليسوا جزءاً من القومية والحضارة الهندوسية وإنما أمة مستقلة بذاتها لم تبنَ على أسس جغرافية، وإنما على العقيدة الإسلامية.

    وطبقاً لهذه الفكرة جاء تقسيم شبه القارة الذي نص على أن المناطق والولايات ذات الأغلبية المسلمة ستكون ضمن إطار الدولة الباكستانية، فيما ستنضم الولايات والمناطق ذات الأغلبية الهندوسية للدولة الهندية التي ستقام على أسس علمانية حيث أنها ستحوي طوائف وديانات أخرى، وعلى هذا الأساس قام المسلمون الذين يقطنون الولايات ذات الأغلبية الهندية بالهجرة إلى موطنهم الجديد، وتعرضوا خلال سفرهم وتنقلهم للإنضمام للصرح الإسلامي المناوئ للكفر إلى محن ومآسي كثيرة، وكان أخطرها المذابح التي تلقوها على أيدي الهندوس وهم في طريقهم إلى باكستان.

    من الضروري بمكان معرفة الطبيعة اللامتناسقة للقضية الكشميرية من أجل فهم أوسع لأبعادها وتطورها، ومن الصعوبة بمكان أيضاً فهم تلك الطبيعة قتل خوض رحلة في بدء تاريخ القضية والوقوف على تاريخها القديم والحديث، و رحله في أبعادها والوقوف عند جذور الصراع والجهود السلمية المبذولة من قبل الدول المعنية والموقف الدولي إزاء تلك القضية القديمة المتجددة، لذا فإنه من المناسب الإبحار في أعماق القضية مروراً بالخلفية التاريخية ومستعرضين جذور الصراع ومبادئ القضية وآفاق التسوية.

    الموقع الجغرافي والاستراتيجي

    تقع كشمير في أقصى الشمال الغربي لشبه قارة جنوب آسيا، وتتمتع بموقع استراتيجي بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، حيث تتقاسم الحدود مع كل من الهند، وباكستان، وأفغانستان، والصين، فتحدها من الجهة الشمالية الغربية أفغانستان، ومن الشمال تركستان الشرقية، ومن الشرق منطقة التيبت، ومن الجنوب كل من محافظة "هيماشال برادش" ومنطقة البنجاب الهنديتين، ومن الغرب إقليما البنجاب وسرحد الباكستانيان. وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلاً مربعاً، يقسمها خط وقف إطلاق النار لعام 1949م (الذي يطلق عليه اليوم خط "الهدنة" وفقاً لاتفاقية سملا لعام 1972م)، حيث إن 32358 ميلاً مربعاً منها يشمل الجزء المحرر ويُسمى ولاية جامو وكشمير الحرة، و53665 ميلاً مربعاً منها تحت الاحتلال الهندوسي ويطلق عليها ولاية جامو وكشمير المحتلة.

    الســـكان

    حسب إحصائية تمت عام 1941م بلغ عدد سكان الولاية 4021616 نسمة، كان المسلمون يشكلون منهم نسبة 77%، بينما الهندوس 20%، و3% من السيخ والأقليات الأخرى. وحسب الإحصاء الذي قامت به الهند سنة 1981م، بلغ عدد سكان كشمير المحتلة 5987389 نسمة، يشكل المسلمون نسبة 2.64% منهم، والهندوس 25.32%، والسيخ 23.2% والبقية ما بين بوذيين ومسيحيين وأقليات أخرى.

    وتعكس الإحصائيات التي قامت بها السلطات الهندية بعد تقسيم شبه القارة، انخفاضاً في النسبة المئوية التي يمثلها المسلمون، وارتفاعاً في نسبة الهندوس، غير أن هذا التغير في نسبة الهندوس إلى المسلمين غريب من نوعه، حيث إنه لم تتم الإشارة في الإحصائيات العديدة إلى أي عامل منطقي يقف وراءه كالهجرة أو معدلات تكاثر أو وفيات غير عادية، مما يوحي بأنه ربما كان مؤامرة هندية تهدف إلى تغيير البنية السكانية لغير صالح الأغلبية المسلمة.

    ويبلغ عدد سكان كشمير الحرة 1983465 حسب إحصاء 1981م، يمثل المسلمون أغلبية ساحقة منهم بنسبة 8.99% وتتوزع البقية على الهندوس والميسحيين والأحمديين والقاديانيين.

    العهد الإسلامي في الولاية

    دخل الإسلام إلى كشمير خلال القرن الرابع عشر الميلادي، حيث اعتنق رينجن شا -وهو حاكم كشميري بوذي- الإسلام في 1320م على يدي سيد بلال شاه (المعروف كذلك باسم بلبل شاه) وهو رحالة مسلم من تركستان، وقويت شوكة الإسلام خلال حكم شاه مير (1338-1344) وقد انخرط العلماء في صفوف الجماهير لتبليغ دين الله، ومعظم هؤلاء العلماء قدموا من وسط آسيا، ومن بينهم سيد بلال شاه، سيد جلال الدين بخاري، سيد علي الهمداني وابنه سيد محمد الهمداني إلخ، ورغم الجهود التي بذلها كل هؤلاء العلماء، إلا أن جهود سيد علي الهمداني (المعروف باسم شاه همدان) قد تميزت عن غيرها. فقد ولد في منطقة همدان بإيران في سنة 1314م واضطره غزو قوات تيمورلنك لوسط آسيا إلى الهجرة إلى كشمير التي خصها بثلاث زيارات في السنوات 1372م، و1379م و1383م على التوالي برفقة 700 شخص من أتباعه، حيث وفق في نشر الإسلام بين الآلاف من الكشميريين، وقد تعقب ابنه سيد محمد الهمداني خطاه وأقنع الحاكم المسلم آنذاك سلطان إسكندر (1389-1413) بتطبيق الشريعة، فقد تميز الحاكم المسلم سلطان زين العابدين بن إسكندر (1420-1470) بتسامح كبير تجاه الهندوس، وفي نهاية القرن الخامس عشر الميلادي كان أغلبية سكان كشمير قد اعتنقوا الإسلام.

    ومن الأمور الملفتة أن انتشار الإسلام في كشمير وتكاثر أتباعه، كان يتم عن اقتناع كامل وليس قسراً أو إكراهاً، حيث مهدت ظروف عديدة الطريق نحو هذا الانتشار الواسع للإسلام ومن أهمها: رغبة الطبقة الدنيا من الهندوس في إحراز المساواة الاجتماعية والفرص العادلة للازدهار، مما جعلها ترى في الإسلام أفضل بديل عن الحياة التي كانت تحياها.

    وقد استمر الحكم الإسلامي في كشمير قرابة خمسة قرون من 1320م إلى 1819م، ويعتبر هذا الدور "العصر الذهبي" لتاريخ الولاية، وذلك لما كان الشعب الكشميري يتمتع به من الرفاهية والحرية والأمن والسلام تحت رعاية حكومة هؤلاء الحكام المسلمين.

    وفي سنة 1819م قام حاكم البنجاب السيخي "رانجيت سينغ" بغزو كشمير، وحكمها حتى سنة 1846م وأذاق شعبها الويلات، ففرض الضرائب الباهظة وأجبر الناس على العمل دون أجر، وسن قوانين عنصرية ضد المسلمين، وأغلق العديد من المساجد ومنع إقامة الصلوات فيها، وكان دم المسلم أرخص من سواه، في حين كان القانون يعتبر ذبح بقرة جريمة عقوبتها الموت.

    حكم عائلة (دوغرا) الهندوسية

    ترجع وضعية جامو وكشمير الحالية إلى سنة 1846م حينما باعها البريطانيون لـ"غلاب سينغ" بمبلغ 5.7 مليون روبية بموجب "اتفاقية أمريتسار" (مارس 1846م) وذلك غداة الحرب الأولى التي نشبت بين الإنجليز والسيخ، وقد علّق "بريم ناث بزاز" على هذه الصفقة، وهو أحد الوجوه السياسية المعروفة في كشمير بقوله: "مليونان من البشر في وادي كشمير وجلجت بيعوا كما تباع الشياه والأغنام لمقامر غريب، دون أن يكون لهم أدنى رأي في الموضوع".

    وقد استطاع غلاب سينغ بمزيج من الغزو والدبلوماسية أن يسيطر على جامو وكشمير بما في ذلك مناطق لاداخ وبلتستان وجلجت، وأنشأ نظام حكم لعائلة "دوغرا" التي حكمت كشمير حتى سنة 1947م. وقد أعقب غلاب سينغ ثلاثة حكام هم رانبير سينغ (1858م) وبارتاب سينغ (1885م) وهاري سينغ (1925م) الذي كان آخر حكام هذا النظام إلى تاريخ انقسام شبه القارة في 1947م.

    ولقد كانت عائلة "دوغرا" شبيهة بالحكم السيخي من حيث إلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهظة وسن القوانين التمييزية وسد سبل التعليم في وجوههم، ومن مظاهر هذا الاضطهاد كذلك نظام الجباية الذي كان قاسياً، فبالإضافة إلى أخذ 50% من المحاصيل، كان المسؤولون يأخذون ضرائب على النوافذ والمواقد وحفلات الزواج، وعلى قطعان الماشية بل وحتى على مداخن بيوت المسلمين، وكان ذبح الأبقار ممنوعاً بموجب القانون وتوقع على فاعله عقوبة الإعدام، وكانت المساجد تابعة للحكومة، كما أن جريمة قتل المسلم كانت تعدُّ أهون شأناً من قتل غير المسلم، إضافة إلى سحق أي مظهر من مظاهر الاحتجاج السياسي بوحشية. ولذا فقد شهدت المنطقة حوادث عديدة تم فيها حرق عائلات مسلمة بأكملها بحجة انتهاك القوانين المذكورة، كما أن عمال مصنع الحرير التابع للحكومة الذين احتجوا على الأجور المنخفضة في سنة 1924م، أغرقوا في النهر بأمر من المهراجا.

    اندلاع حركة تحرير كشمير

    اندلعت الحركة الشعبية الكشميرية في 1931م حينما قام ضابط شرطة بمنع إمام المسجد من إلقاء خطبة الجمعة، وهو الأمر الذي دفع أحد الأشخاص ويدعى عبدالقدير بإلقاء خطاب حماسي حول القرارات التي يصدرها الملك الهندوسي ضد المسلمين.

    وفي حادثة تناقلتها الكتب التي أولت التاريخ الكشميري اهتماماً بالغاً وهي حادثة لها مدلولها الخاص، واستقت غرابتها من غرابة الحدث ففي 13/7/1931م حينما اجتمع عدد كبير من المسلمين الكشميريين لإعلان التضامن مع عبدالقدير خان وذلك في فناء السجن وحين حان وقت صلاة الظهر، قام أحد منهم يرفع الأذان وأثناءه أطلقت عليه القوات الأمنية النار فأُردي شهيداً، الأمر الذي دفع شخص آخر متواجد في الحضور لإكمال الأذان، وأطلقت عليه النار ليلقى ربه شهيداً، وقام آخر بما قام به إخوته في الدين، ولقي نفس المصير، والعجيب أن الذين استشهدوا في هذه الحادثة 22 شخصاً حتى تم الأذان بالكامل، وهذه الحادثة الغريبة والتي هي أشهر من نار على علم في كشمير تعرف بمعركة مؤتة حيث استشهد زيد بن حارثة -رضي الله عنه- حامل راية المسلمين فأخذها عنه جعفر الطيار -رضي الله عنه- ثم عبدالله بن رواحة -رضي الله عنه- ثم استلم الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه حتى نهاية المعركة.

    حركة تحرير كشمير إسلامية

    يتبين من ذلك بأن حركة تحرير كشمير كانت حركة إسلامية حيث كانت تستهدف تحرير ولاية جامو وكشمير المسلمة من حكم عائلة دوغرا الهندوسية وإقامة الحكم الإسلامي فيها غير أن هذه الحركة قد انقسمت إلى قسمين وذلك حينما مال شيخ عبدالله أحد قادة هذه الحركة إلى تبني النظرة العلمانية القومية التي ينطلق منها الكونجرس الوطني الهندي، مما دعاه إلى تغيير اسم مؤتمر مسلمي جامو وكشمير فسماه مؤتمر كشمير القومي، إلا أن مخاوف قائد آخر للحركة وهو تشودري غلام عباس من أن يصبح هذا المؤتمر امتداداً للكونجرس الوطني الهندي، دفعته في أكتوبر 1941م إلى بعث الحياة في مؤتمر مسلمي كشمير، والذي استطاع من خلال الأغلبية التي يتمتع بها في المجلس التشريعي للولاية تمرير قرار يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان وذلك بتاريخ 19/7/1947م.

    وجدير بالذكر أن مؤتمر مسلمي كشمير في ذلك الوقت كان يعتبر الممثل الشرعي الوحيد للشعب الكشميري المسلم، وذلك لأنه في الانتخابات البرلمانية للولاية التي عقدت في يناير عام 1947م قد تمكن مؤتمر مسلمي كشمير من الحصول على (16) مقعداً من أصل (21) مقعد خاص للمسلمين في برلمان الولاية. وكما ذكرنا قبل ذلك أن المسلمين في الولاية في ذلك الوقت كانوا أكثر من 85% من السكان، فلذلك فإن قرار مؤتمر مسلمي كشمير للإنضمام إلى باكستان يعتبر قرار الأغلبية لسكان الولاية.

    ولكن رغم ذلك فإن الهند قامت بالمؤامرة للضم الإجباري للولاية مخالفة بذلك قرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا من ناحية، وإرادة الشعب الكشميري المسلم من الناحية الثانية، وذلك لتحقيق أهدافها الخاصة.

    هدف الهند من احتلال كشمير

    إيجاد قاعدة لتحقيق أهدافها ضد العالم الإسلامي ومقدساته.

    لم تحتل الهند كشمير لتمتعها بثروات ضخمة، حيث إن الأخيرة لا تملك ما تملكه بعض الدول من الثروات الضخمة، غير أن هدفها الأساسي من احتلالها للولاية الإسلامية استخدامها كقاعدة لمخططاتها الهدّامة وتحقيق مطامعها العدوانية ضد العالم الإسلامي ومقداسته بما فيها الكعبة المشرفة -أقدس أرض الله- ويبدو ذلك واضحاً من خلال تصريحات كثير من القادة الهندوس التي نذكر على سبيل المثال أهمها، إذ تقول الأساطير الهندية إن الإمبراطورية الهندية كانت تمتد -في يومٍ من الأيام- من سنغافورة شرقاً إلى نهر النيل غرباً، ومروراً بالجزيرة العربية، ولذلك فإن المطامع الهندوسية منذ اليوم الأول تستهدف إقامة "الإمبراطورية الهندوسية العظمى" لتستعيد مكانتها المزعومة.

    وفي هذا السياق قال البانديت جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند في كتابه "اكتشاف الهند Discovery of India": "إن الهند كما صنعتها الطبيعة لا يمكنها أن تلعب دوراً ثانوياً في شؤون العالم، فإما أن تعتبر من القوى العظمى أو أن لا يكون لها وجود". (راجع كتاب Discovery of India للبانديت جواهر لال نهرو ص50)

    ويقول الدبلوماسي الهندوسي الكبير الدكتور (إس.آر.باتيل) في كتابه (السياسة الخارجية للهند) في إطار شرحه لكلمة البانديت جواهر لال نهرو: "ومن الضروري جداً سيطرة الهند على سنغافورة والسويس اللذان يشكلان البوابة الرئيسية لها، وإذا ما سيطرت عليها قوة أخرى معادية فإنها تهدد استقلالها.. وكذلك حاجة الهند للبترول تجعلها تهتم بالبلاد العربية أيضاً"، ويختم الخبير السياسي الهندوسي حديثه عن مطامع الهند الإستعمارية قائلاً: "يسود فراغ سياسي هائل في المنطقة بعد مغادرة الإنجليز ويجب سد هذا الفراغ، وبما أن للهند قوة بحرية عظيمة فمن الضروري أن يتحول المحيط الهندي من سنغافورة إلى السويس خليجاً تملكه الهند". (راجع كتاب Foriegn Policy of India للمؤلف الدكتور إس.آر. باتيل ص22)

    والأدهى من ذلك أن بعض قادة الهندوس إعتبر الجزيرة العربية بما حوته من أراضي إسلامية مقدسة إنما هي أراضي هندوسية بحتة، وذكر المفكر والفيلسوف الهندوسي (بي.إن.أوك) في كتابه (أخطاء في تحقيق تاريخ الهند) تحت فصل بعنوان:"تجاهل الأصل الحقيقي للكعبة كمعبد هندوسي" حيث يقول: "هناك كثير من الأدلة تدل على أن الجزيرة العربية خضعت لسلطان الملك الهندوسي (فيكراماديتا) والذي كانت تمتد مملكته في الشرق والغرب"، ثم يقول: "هناك أدلة كثيرة تؤكد أن هذا المعبد الهندوسي (الكعبة) يعود بناؤه إلى عام 58 قبل الميلاد على يد الملك الهندوسي (فيكراماديتا) وهو أحد عظماء الملوك الهندوس في القديم". (راجع كتاب Some Blanders of Indian Historical Research للمؤلف بي.إن. أوك ص231)

    فهذه بعض التصريحات التي تدل على الأطماع الهندوسية في العالم الإسلامي ومقدساته. ولكن للأسف الشديد أن بعض إخواننا من العالم العربي والإسلامي يعتقدون أن هذه التصريحات آنفة الذكر وغيرها ما هي إلا تصريحات لبعض المتطرفين، بينما الحقيقة أن هؤلاء هم واضعوا السياسة الداخلية والخارجية للهند، وهم قادتها ومفكروها، ولعل أكبر دليل على الأطماع الهندية أن صواريخها النووية يصل مداها إلى أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، في الوقت الذي تبعد فيه أقصى نقطة في باكستان من الحدود الهندية حوالي ألف كيلومتر، وهذا يعني أن الصواريخ النووية لم تُعَدّ لباكستان الجارة، إنما أُعدت للعالم العربي والإسلامي والمقدسات الإسلامية؟!

    قرار الهند بضم الولاية ومكانته

    قرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا الشهير لعام 1947م الذي كان ينص على إنضمام المناطق الإسلامية إلى باكستان والمناطق ذات الأغلبية الهندوسية إلى الهند، كما كان هناك في ذلك الوقت 584 ولاية شبه مستقلة حيث كانت تتمتع بنوع من الحكم الذاتي وكانت حكومة بريطانيا تشرف على الدفاع والعلاقات الخارجية بها، وقد أشارت بريطانيا عشية التقسيم على هذه الولايات أن تنضم إلى الهند أو باكستان وفقاً لرغبة الجماهير في كل ولاية.

    وفيما يلي نذكر بعضاً من الشهادات والوقائع التاريخية في ذلك الصدد:

    أكدت البعثة الوزارية البريطانية في مذكرتها المؤرخة في 12 مايو 1946م والموجهة إلى حكام الولايات الـ565 الهندية بالالتزام برغبات شعوبها في قرار انضمام ولاياتهم إلى إحدى الدولتين؛ الهند أو باكستان.

    وهو الأمر الذي أكد عليه النائب البريطاني في الهند آنذاك اللورد ماونت باتن في كلمته في جلسة أمراء الولايات الهندية Chamber Of Princes في 25 من يوليو عام 1947م التي قال فيها: "إن الأقاليم الواقعة في شبه القارة لها مطلق الحرية في تقرير مصيرها، وإنها قادرة على إعلان الانضمام لأي دولة ترغب في الالتحاق بها، ولكن لا بد من مراعاة ظروفها الاجتماعية والجغرافية ورغبات شعبها، حيث سيعتمد النظر إلى الموقع الجغرافي من حيث البعد والقرب".

    جدير بالذكر أنه وفقاً لهذه المبادئ لإنضمام هذه الولايات إلى إحدى الدولتين قررت بعضها الانضمام إلى الهند بينما قررت بعضها الإنضمام إلى باكستان، غير أن ثلاث ولايات لم تتخذ قراراً بهذا الشأن في 15/8/1947م وهي: (حيدر أباد، جوناغر، وكشمير). فولاية حيدر أباد وولاية جوناغره كانتا ذاتا أغلبية هندوسية ولكن حاكم كلٍ منهما كان مسلماً بينما ولاية جامو وكشمير كانت ذات أغلبية مسلمة، ولكن حاكمها كان هندوسياً.

    وكان حاكم جوناغر المسلم يريد أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة، وقد أعلن عن قراره بشأن الانضمام، غير أن الهند لم تعترف بذلك القرار لكونه -كما ادعت- مخالفاً لقرار تقسيم شبه القارة ولمبادئ إنضمام الولايات إلى الهند أو إلى باكستان وقامت بإدخال قواتها فيها وضمها إجبارياً.

    وهكذا الملك المسلم لولاية (حيدر أباد) ذات الأغلبية الهندوسية قد أعلن عن استقلال الولاية، ولكن الهند لم تعترف بذلك القرار أيضاً لكونه مخالفاً لقرار تقسيم شبه القارة ولمبادئ إنضمام الولايات إلى إحدى الدولتين وقامت بإرسال قواتها فيها وضم الولاية ضماً إجبارياً. (راجع الوثيقة الهندية White Paper on Hyderabad DATED 10TH OF AUGUST 1948 الصادرة من قبل الحكومة الهندية المركزية)

    وقد كانت وضعية كشمير مخالفة تماماً لوضعية الإمارتين السابقتين، حيث إن حاكمها كان هندوسياً ولكن الأغلبية الساحقة للولاية كانت من المسلمين، وقد سبق أن اتخذوا قرار الانضمام إلى باكستان. وكانت الهند قد رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناءً على رأي الحاكمين بهما، وذلك بمبرر أن رأيهما كان يخالف قرار التقسيم الذي ينص على انضمام هاتين الولايتين الهندوسيتين إلى الهند. ولكن هذا الموقف للحكومة الهندية قد تغير تماماً في موضوع انضمام ولاية جامو وكشمير المسلمة حيث إنها فبركت القصة وزورت وثيقة باسم الملك الهندوسي للولاية وجعلتها مبرراً لإدخال قواتها في الولاية وضمها إجبارياً، وفيما يلي نذكر بعض جوانب المؤامرة الهندية في ذلك الصدد:

    كان الحاكم الهندوسي في ولاية جامو وكشمير المسلمة الملك هري سينغ يريد كسب الوقت لإيجاد الأوضاع المناسبة قبل اتخاذ القرار للإنضمام إلى الهند، وذلك لأنه كان يخاف من أن الشعب المسلم للولاية لن يوافق على ذلك. فقام بإعداد استراتيجية خاصة بالتنسيق مع الحكومة الهندية لإتمام عملية الإنضمام، وتماشياً مع تلك الإستراتيجية عرض على كل من باكستان والهند المعاهدة لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه وللمحافظة على الدفاع والعلاقات الخارجية والاتصالات والإمدادات، فقبلت باكستان المعاهدة، في حين رفضتها الهند وفقاً لمقتضيات الخطة الاستراتيجية فيما بينهما، ثم في اتباع نفس السياسة المدروسة، وبالتنسيق مع الحكومة الهندية والحكام الهندوس في بعض الولايات قام بحملة إبادة منظمة ضد المسلمين المدنيين في الولاية بصفة عامة، وفي إقليم جامو للولاية بصفة خاصة.

    ويمكن معرفة مقدار المجازر التي أُقيمت للمسلمين المدنيين في إقليم جامو وحدها، حيث قامت القوات الهندوسية بقتل أكثر من (300) ألف مسلم كما قامت بإجبار حوالي (500) ألف مسلم آخر على الهجرة إلى باكستان، محولة جامو من مقاطعة ذات أغلبية مسلمة إلى مقاطعة ذات أقلية مسلمة. (راجع كتاب TOW NATIONS & KASHMIR للكاتب البريطاني Lord Birdwood ص51)

    وكان من الطبيعي أن تدفع هذه الأجواء المشحونة أفراد بعض القبائل المسلمة من المناطق الحرة الواقعة على شمال غرب باكستان إلى الدخول في كشمير لمساعدة إخوانهم في العقيدة الذين كانوا يتعرضون للمذابح على أيدي الجنود الهندوس. (راجع المصدر السابق ص122)

    ومن ناحية أخرى كان المسلمون من مناطق بونش ومظفرأباد وميربور في الولاية قد قرروا أن يرفعوا راية الجهاد لتحرير الولاية وتمكنوا من تحرير هذه المناطق. بل كادوا يحصلون على ما هو أكثر من ذلك إذ أوشك المجاهدون على الوصول إلى عاصمة الولاية "سرينجر" وقد أعلنوا عن إقامة حكومة ولاية جامو وكشمير الحرة، وذلك في 24 من أكتوبر عام 1947م، فكانت هذه هي الأوضاع حينما قرر الملك الهندوسي للولاية "هري سينغ" أن يهرب من عاصمة الولاية سرينجر إلى مدينة جامو التي قد تحولت إلى مدينة ذات أغلبية هندوسية بعد المجازر الدامية التي تعرض لها المسلمون هناك وذلك في 26 أكتوبر عام 1947م. كما تزامنت هذه الأوضاع مع تزوير الحكومة الهندية وثيقة باسم الملك الهندوسي للولاية (هري سينغ) وجعلتها مبرراً لإدخال قواتها في الولاية في 27 أكتوبر من عام 1947م.

    ومع الأسف الشديد فإن هذه الاتفاقية المزورة قد اتخذها الاستعمار الهندوسي الغاشم وسيلة لإرسال جيشه للسيطرة على الولاية، والتحق هذا الجيش مع جيش الملك الهندوسي في الولاية ليشترك معه في مهمة قتل المسلمين وهتك أعراضهم، كما أعلنت الحكومة الهندية بأن الذين يرغبون في الهجرة إلى باكستان ستقوم الحكومة بمساعدتهم بتسهيل سفرهم إلى باكستان وتزويدهم بالسيارات الحكومية، ولهذا عليهم أن يجتمعوا في مكان واحد، ولكنهم عندما اجتمعوا في المكان المحدد، أطلق عليهم النار فاستشهد حوالى نصف مليون من المسلمين، أما الذين تمكنوا من الوصول إلى باكستان فقد بلغ عددهم حوالى نصف مليون أيضاً، وجدير بالذكر أنه قبل بداية إطلاق النار تم القبض على آلاف من النساء المسلمات الشابات لهتك أعراضهن، وكان ضمن هؤلاء الشابات المسلمات ابنة القائد المؤسس لحركة تحرير كشمير/ شودري غلام عباس.

    وثيقة انضمام كشمير إلى الهند..

    وثيقة مزورة

    أصبح من المعلوم بداهة أن وثيقة انضمام الولاية إلى الهند التي جاءت بها الحكومة الهندية باسم الملك الهندوسي للولاية هي وثيقة مزورة، وذلك لأنها لا تحمل توقيع الملك حيث إن الملك لم يتمكن من توقيعها نظراً للظروف القاسية التي كان يمر بها. وفي هذا السياق فقد ذكرنا بأنه في 24 من أكتوبر لعام 1947م قام المجاهدون بإنشاء حكومة حرة لولاية جامو وكشمير المسلمة في الجزء المحرر من الولاية والتي أعلنت عن إقالة الملك الهندوسي (هري سينغ) وطلبت منه أن يتخلى عن الحكم على الفور. وفي اليوم الثاني (أي في 25 من أكتوبر 1947م ) وصل المجاهدون إلى حدود مدينة سرينجر، عاصمة الولاية، الأمر الذي جعل الملك الهندوسي يهرب خوفاً من المجاهدين في الصباح الباكر في 26 أكتوبر 1947م حيث وصل إلى مدينة جامو في منتصف الليل، وحصل في خلال نفس الفترة أن مندوب الحكومة الهندية (وي.بي. منين) أن وصل إلى مدينة جامو قادماً من نيودلهي ليأخذ توقيع الملك على وثيقة الانضمام ولكنه لم يستطع أن يأخذ التوقيع منه لتأخره في الوصول إلى مدينة جامو ورجع إلى نيودلهي دون أن يأخذ توقيعه.

    وهكذا فإن وثيقة الانضمام للولاية لم تحمل توقيع الملك (هري سينغ) وكانت وثيقة مزورة، ولكن رغم ذلك قد جعلتها الحكومة الهندية مبرراً لإدخال قواتها في الولاية لضمها إجبارياً.

    ولعله من المناسب أن نذكر بعض الشهادات والأدلة للتدليل على صدق كلامنا:

    بيّن المؤرخ البريطاني الشهير "ألاسترلامب" في كتابه (KASHMIR - DISPUTED LEGACY 1998-1990) أن الوثيقة التي جعلتها الهند مبرراً لاحتلالها للأراضي الكشميرية هي وثيقة مزورة، وذلك لأن مندوب الحكومة الهندية "وي.بي.منين" الذي جاء بهذه الوثيقة لم يتمكن من اللقاء مع الملك الذي لم يوقعها لكونه في سفر، حيث إن الملك قد وصل مدينة جامو في ساعة متأخرة من الليل ومندوب الحكومة الهندية "وي.بي.منين" قد رجع إلى نيودلهي قبل وصوله وبدون أن يأخذ توقيعه على الوثيقة. فيتبين من ذلك أن هذه الوثيقة كانت وثيقة مزورة. (راجع كتاب Kashmir - Dispute Legacy للمؤلف البريطاني الاسترليمب)

    وحتى ما ذكره وي.بي.منين في كتابه THE STORY OF THE INTEGRATION OF THE INDIAN STATES ص168-169 حيث ذكر قصة التوقيع على الوثيقة باسم الملك هري سينغ وهو ما يخالف الواقع وكلام المؤرخ البريطاني "ألسترلامب" وسنقوم بنقل ما جاء في كتاب (وي.بي. منين) نفسه تحت عنوان "وضع الملك هري سينغ"، بالرواية الهندية وبالحرف لنظهر مدى تلاعب الحكومة الهندية في التاريخ، والنص كالآتي:

    ... قبل يومين من إعلان التحاق الولاية بالهند أي في 27 أكتوبر 1947م أعلنت منظمات سياسية مناوئة للملك قيام دولة كشمير الحرة وتم تشكيل حكومة مؤقتة لتسيير شؤون الولاية، وأعلنت معظم مناطق الولاية الثورة ضد حكومة الملك التي فشلت في بسط سيطرتها على الولاية وحماية أمنها وسلامتها، وعندما حضرت للحصول على التوقيع على وثيقة الانضمام نزلت في المطار وشعرت أننا هبطنا إلى أشبه ما يكون بمقبرة وكان يبدو على الملك الخوف والترقب وكان يشعر بمشاعر الملل والوحشة والوحدة، وساد الرعب والخوف القصر الملكي حيث كان سيصل الثوار إلى العاصمة سرينجر لو استمروا في هجماتهم، رأيت الملك، ووجهه شاحب يعلوه الخوف والرهبة وكان في حالة سيئة للغاية بحيث إنه كان مستعداً للتوقيع على وثيقة موته وليس فقط على وثيقة الانضمام!! لقد فرّ الملك من سرينجر ليختبئ في قصره الواقع بجامو، وأوصى حراسه قبل الخلود للنوم بقتله نائماً إن لم يصل "وي.بي.منين" من نيودلهي!! (راجع كتاب The Story of The Integration of The Indian States ; by V.P. Menon صفحة 168)

    فيتبين من هذه الشواهد التاريخية بأن مندوب الحكومة الهندية (وي.بي. منين) لم يستطع أن يلتقي مع الملك ويأخذ التوقيع منه على وثيقة إنضمام الولاية إلى الهند وطلب المساعدة منها.

    ولكن لو لم تكن هذه الوثيقة مزورة فإنها تعتبر وثيقة غير شرعية لعدة وجوه أخرى أهمها:

    أولاً: لكون هذه الوثيقة تتنافى مع قرار تقسيم شبه القارة إلى دولتين مستقلتين: الهند وباكستان، وهذا القرار قد وافقت عليه كلتا الدولتين. ولذلك لا قيمة لها من الناحية الشرعية والقانونية، وكان من نفس المنطلق بأن الهند نفسها لم توافق على قرار الملك المسلم لولاية حيدرأباد ذات الأغلبية الهندوسية لكونها ولاية مستقلة لأن ذلك القرار كان يخالف قرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا، فقامت بضمها إجبارياً. كما لم تقبل الهند قرار الملك المسلم لولاية "جوناغره" الهندوسية للإنضمام إلى باكستان بنفس المبرر وقامت بضمها إجبارياً كذلك.

    ثانياً: كما أن الوثيقة تتعارض مع رغبات أغلبية سكان الولاية أي المسلمين الذين قد اتخذوا قرار انضمام الولاية إلى باكستان قبل ذلك في 19 يوليو عام 1947م وكانوا يبذلون جهدهم من أجل تحقيق ذلك.

    ثالثاً: إن الملك الذي حملت الوثيقة المزورة توقيعه وجعلتها الهند مبرراً لدخول الولاية لم يكن حاكماً شرعياً للولاية، وذلك لأن اتفاقية (أمريتسار) لعام 1846م والتي قد أصبحت أساساً للسيطرة الغاشمة لهذه العائلة على الولاية لم تكن اتفاقية شرعية على الإطلاق.

    رابعاً: وقبل تلك الاتفاقية وقع الملك اتفاقية لإبقاء الوضع كما كان مع باكستان، فلهذا ما كان يجوز له أن يوقع أية اتفاقية مع أية دولة أخرى بهذا الخصوص قبل إعلان إلغاء تلك الاتفاقية، ومن ناحية أخرى، فإن الملك قد وقع هذه الاتفاقية بعد أن كان قد فقد السلطة على الولاية لفراره من العاصمة فلذا لم تكن لديه أية صلاحية شرعية التوقيع على هذه الاتفاقية.

    ونظراً لهذه الوجوه يمكننا أن نقول بكل صراحة بأن هذه الاتفاقية المزورة بشأن انضمام ولاية جامو وكشمير المسلمة إلى الاستعمار الهندوسي لم تكن لها أية قيمة من النواحي الدستورية والقانونية والخلقية. وحتى الاستعمار الهندوسي نفسه أيضاً كان يعرف هذه الحقيقة جيداً، فلهذا نراه قد وعد الشعب الكشميري المسلم بأنه سيقوم بإجراء الاسفتاء لتقرير مصير الولاية وذلك لخداع الشعب الكشميري من ناحية ولتضليل الرأي العام العالمي من الناحية الثانية.

    وإليكم نص ما كتبه الحاكم العام للهند إلى الملك الهندوسي للولاية حين توقيع اتفاقية الانضمام في 27 أكتوبر عام 1947م.

    "وفقاً لسياستنا، إذا أصبحت مسألة انضمام ولاية ما من المسائل الخلافية يرجع فيها إلى رأي الشعب، فإن حكومتنا ـ بشأن مسألة انضمام ولاية جامو وكشمير إلى إحدى الدولتين تريد أن تحل بالرجوع إلى الرأي العام فور إعادة الأمن والاستقرار في الولاية" (راجع الوثيقة الهندية white Paper on Jammu & Kashmir 46-47 الصادرة عن الحكومة الهندية)

    ثم أكد جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند ذلك الوعد في برقيته إلى رئيس وزراء باكستان آنذاك السيد لياقت علي خان في 31 أكتوبر عام 1947م قائلاً:

    "إننا تعهدنا أن نسحب قواتنا العسكرية من كشمير بعد عودة السلام إليها على الفور، وأن نترك مواطنيها ليمارسوا حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وهذا التعهد لا نعلنه أمام حكومتكم فحسب بل نعلنه أمام أهالى كشمير وأمام العالم كله". (راجع البرقية رقم 25 بتاريخ 31/10/1947م من قبل رئيس الوزراء الهندي إلى رئيس الوزراء الباكستاني)

    كما أكد المندوب الهندي في مجلس الأمن الدولي السيد غوبال سوامي أينكر خلال كلمته أمام المجلس في 15 يناير 1948م أن إعلان الإلتحاق من قبل ملك الولاية هو إعلان مؤقت، وسيبقى هكذا ما لم يقرره الشعب الكشميري.

    نص خطاب الحاكم العام الهندي اللورد ماونت باتن إلى الملك الهندوسي هري سينغ لولاية جامو وكشمير في 27/10/1947م حول الموافقة على وثيقة الانضمام

    لقد استلمت رسالتكم من السيد وي.بي. منين يوم 26 أكتوبر، وفي هذه الظروف الخاصة التي تمر بها الولاية قررت حكومتي الموافقة على إعلانكم التحاق ولايتكم بالهند، وحسب سياستنا الرامية إلى عدم تثبيت إلتحاق الولاية المتنازع عليها فيمكن إرجاء موضوع الانضمام النهائي للولاية إلى إعادة الأمن والاستقرار في الولاية ومسألة الانضمام مرهونة برغبة الشعب الكشميري ولن يتم ذلك حتى نتمكن من طرد المهاجمين وفرض الأمن بالمنطقة.

    واستجابة لطلبكم بإرسال القوات لمساعدتكم، أرسل مجموعات من الجيش الهندي لتقديم المساعدة والمحافظة على أرواحكم وأرواح الشعب وممتلكاته.

    ونشعر بارتياح عظيم لطلبكم من شيخ عبدالله بتشكيل حكومة مؤقتة وتعاونكم مع رئيس الوزراء.

    مع أطيب الأمنيات،،
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلمو كشمير (2)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:08

    مسلمو كشمير (2)

    الشعب الكشميري لم يقبل ضم الهند للولاية، ورَفَع راية الجهاد لتحريرها، وكان على وشك تحريرها إلا أن الهند بادرت إلى رفع القضية الكشميرية أمام مجلس الأمن الدولي، في مطلع يناير عام 1948م وذلك لكسب الوقت لترسيخ قوائمها في الولاية. ومجلس الأمن الدولي بعد مناقشة طويلة للقضية الكشميرية قام بإصدار العديد من القرارات لحل القضية بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية حيث يكون انضمامها إلى الهند أو إلى باكستان. وأهم هذه القرارات هي القرار رقم (47) والمؤرخ في 21/4/1948م والقرار المؤرخ في 13/8/1948م والقرار المؤرخ في 5/1/1949م.

    وفيما يلي نذكر نص ما جاء في هذين القرارين:

    قرار13 أغسطس لعام 1948

    تبنت لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان قراراً في 13 أغسطس عام 1948م واضعة بعين الاعتبار النقاط التي عبّر عنها كل من ممثل الهند وباكستان حول الوضع في ولاية جامو وكشمير، وكون اللجنة على فكرة بأن التعجيل في وقف إطلاق النار وتعديل الظروف الحالية التي استمرت تهدد الأمن والسلام العالمي. إن إيقاف الاعتداءات من شأنه أن يساعد اللجنة في جهودها للتوصل مع حكومتي الهند وباكستان إلى تسوية دائمة للوضع.

    الجزء الأول- وقف إطلاق النار

    أ- وافقت حكومتا الهند وباكستان على أن تقوم القيادة العليا لكل منهما بإصدار أوامر وقف إطلاق النار بصورة منفصلة في نفس الوقت لجميع القوات في ولاية جامو وكشمير ويطبق عملياً ويوافق عليه ثنائياً في غضون أربعة أيام بعد أن تقبل الاقتراحات من قبل الحكومتين.

    ب- وافقت كل من القيادة العليا للقوات الهندية والباكستانية على الامتناع عن القيام بأي إجراءات من شأنها زيادة القدرة العسكرية الخاضعة لسيطرتها في ولاية جامو وكشمير، ومن أجل ذلك ستضمن هذه القوات التي تحت سيطرتهم- جميع القوات النظامية وغير النظامية المشتركة في القتال على الجانبين.

    جـ- يقوم كل من القائد الأعلى للقوات المسلحة الهندية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الباكستانية بأي تغييرات ضرورية في الوضع الحالي من شأنها تسهيل وقف إطلاق النار.

    د- تقوم اللجنة بتعيين مراقبين عسكريين يعملون تحت سلطتها وبالتعاون بين القيادتين سيتم الإشراف على كيفية تطبيق وقف إطلاق النار.

    هـ- وافقت كل من الحكومتين الهندية والباكستانية على مطالبة شعبيهما بالمساعدة على إيجاد ظروف مناسبة لأجل المزيد من التطور في المحادثات.

    الجزء الثاني- اتفاقية الهدنة

    أ- انطلاقاً من قبول الاقتراحات الرامية إلى الوقف المباشر للاعتداءات كما تمت الإشارة إليه في الجزء الأول فإن الحكومتين الهندية والباكستانية تقبلان بالمبادئ الآتية لصياغة اتفاقية الهدنة التي ستتم في المناقشة بين ممثل الحكومتين واللجنة:

    أ-1: حيث إن وجود القوات الباكستانية في أرض ولاية جامو وكشمير يشكل تغييراً مادياً في الوضع الذي تقدمت به الحكومة الباكستانية أمام مجلس الأمن لهذا فإن الحكومة الباكستانية توافق على سحب قواتها من الولاية.

    أ-2: تستخدم الحكومة الباكستانية أقصى جهودها لضمان انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين الذين ليسوا من سكان الولاية بل دخلوا لأجل القتال فحسب.

    ب-1: عندما تقوم اللجنة بإبلاغ الحكومة الهندية بأن رجال القبائل والمواطنين الباكستانيين المشار إليهم في البند أ-2 قد انسحبوا من الولاية، يكون الوضع الذي من أجله دخلت القوات الهندية الولاية -كما تقدمت لمجلس الأمن- قد انتهى، وعندما تشرع القوات الباكستانية في الانسحاب من جامو وكشمير تبدأ الحكومة الهندية بسحب العدد الكبير من قواتها من الولاية في مراحل يتم الاتفاق عليها مع اللجنة.

    ب-2 وإلى أن تتم الموافقة على الشروط لتسوية نهائية للوضع في ولاية جامو وكشمير سيسمح للحكومة الهندية بإبقاء بعض قواتها في الولاية في الحدود التي يتم تحديدها حين وقف إطلاق النار وذلك في الحد الأدنى الذي تراه اللجنة ضرورياً لمساعدة السلطات المحلية لمراقبة وضع الأمن والقوانين في الولاية وستقوم اللجنة بمراقبة الأماكن التي تعتقد أنها ضرورية.

    ب-3: ستؤكد الحكومة الهندية على أن حكومة ولاية جامو وكشمير تقوم باتخاذ كل الاجراءات ضمن سلطتها للإعلان بأن السلام والأمن والقوانين ستتم حمايتها وسيتم ضمان جميع الحقوق الإنسانية والسياسية.

    جـ- سيتم الإعلان عن التوقيع على النص الكامل لاتفاقية الهدنة والبلاغ الرسمي الذي يحتوي على المبادئ التي تمت الموافقة عليها بين الحكومتين واللجنة.

    الجزء الثالث

    تؤكد الحكومتان الهندية والباكستانية عن رغبتهما في أن مستقبل وضع ولاية جامو وكشمير سيتم تقريره طبقاً لرغبة الشعب الكشميري. وفي هذا الصدد وافقت الحكومتان على الدخول في مشاورات مع اللجنة لتقرير وضمان أوضاع عادلة ومتساوية للتأكيد على سهولة التعبير الحر. (تبنت اللجنة هذا القرار في 13/8/1948م. أعضاء اللجنة: الأرجنتين، بلجيكا، كولومبيا، تشيكسلوفاكيا، أمريكا).

    قرار الخامس من يناير لعام 1949م

    تم تبني هذا القرار في اجتماع لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان في 5 يناير 1949م تحت رقم (51196).

    - استلمنا من حكومتي الهند وباكستان في بلاغين رسميين بتاريخ 23 و25 ديسمبر 1948م إفادة بقبول المبادئ التالية والتي هي مكمّلة لقرار اللجنة الصادر في 13 أغسطس 1948م.

    1- مسألة ضم ولاية جامو وكشمير إلى الهند أو باكستان سيتم تقريرها من خلال الطرق الديمقراطية عبر استفتاء شعبي حيادي.

    2- سيتم اجراء الاستفتاء عندما ترى اللجنة أن وقف إطلاق النار ومعاهدة الهدنة التي نظمت في الجزئين(1) و(2) من قرار اللجنة في 13 أغسطس 1948م يجري على ما يرام والترتيبات لإجراء الاستفتاء قد استكملت.

    3-أ: سيعين أمين عام الأمم المتحدة بالاتفاق مع اللجنة مديراً للاستفتاء ليكون شخصية عالمية مرموقة ومحل ثقة ويتم تعيينه رسمياً في منصبة من قبل حكومة جامو وكشمير.

    3-ب: لمدير الاستفتاء صلاحية تعيين مساعدين وموظفين حسب ما تدعو إليه الضرورة، والعمل بما يكفل حرية الاستفتاء ونزاهته.

    4-أ: بعد تطبيق الجزء (1) و(2) من قرار اللجنة في 13 أغسطس 1948م وعندما تقتنع اللجنة بعودة الأوضاع السلمية في الولاية ستقرر اللجنة ومدير الاستفتاء وبالتشاور مع الحكومة الهندية ترتيبات القوات الهندية في الولاية التي ستتم لضمان اجراء استفتاء حر في الولاية.

    4-ب: وحول الأراضي التي تمت الإشارة إليها في أ-2 من الجزء (2) في قرار 13 أغسطس فإن الترتيبات النهائية للقوات المسلحة في المنطقة سيتم تقريرها من قبل اللجنة ومدير الاستفتاء بالتشاور مع السلطة المحلية.

    5- تتعهد جميع السلطات والعناصر السياسية في ولاية جامو وكشمير بالعمل مع مدير الاستفتاء بما يكفل إجراء الاستفتاء ونزاهته.

    6-أ: حرية عودة جميع مواطني الولاية الذين تركوها بسبب الاضطرابات وممارسة جميع حقوقهم كمواطنين، ومن أجل تسهيل العودة سيتم تعيين لجنتين إحداهما من عناصر هندية والثانية من عناصر باكستانية، وتعمل اللجنتان طبقاً لتوجيهات مدير الاستفتاء وتتعاون حكومتا الهند وباكستان وجميع السلطات داخل الولاية مع مدير الاستفتاء لجعل هذه الشروط نافذة المفعول.

    6-ب: جميع الأشخاص (غير مواطني الولاية) الذين دخلوا الولاية منذ 15 أغسطس عام 1948م لأغراض غير قانونية يُطلب منهم الخروج من الولاية.

    7- جميع السلطات ضمن ولاية جامو وكشمير تتعهد بالتعاون مع مدير الاستفتاء بما يكفل:

    أ- عدم تعرض المقترعين في الاستفتاء لأي تهديد أو إكراه أو تخويف أو رشوة، وغير ذلك من أشكال التأثير.

    ب- عدم وضع أي قيود على النشاط السياسي المشروع في الولاية ويتمتع جميع رعايا الولاية -بصرف النظر عن عقيدتهم أو طوائفهم أو أحزابهم- بالأمان وحرية التعبير عن وجهات نظرهم حول مسألة انضمام الولاية إلى الهند أو باكستان، وتكفل حرية الصحافة والكلمة وحرية التنقل في الولاية وحرية الدخول والخروج المشروعين.

    جـ- إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.

    د- تكفل الحماية المناسبة لجميع الأقليات في الولاية.

    هـ- منع الاحتيال واستغلال الناس.

    8- يستطيع مدير الاستفتاء الرجوع إلى لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان للبت في المشاكل التي يراها تتطلب المساعدة كما يمكن للجنة إنابة مدير الاستفتاء عنها في النهوض بأي من المسؤوليات التي توكلها اللجنة له.

    9- يقوم مدير الاستفتاء بإبلاغ نتيجة الاستفتاء إلى اللجنة وإلى حكومة جامو وكشمير، وعندئذ تقدم اللجنة إلى مجلس الأمن شهادة حول ما إذا كان الاستفتاء اتسم بالحرية أم لا.

    10- حول إرشادات معاهدة الهدنة فإن تفاصيل الاقتراحات القادمة ستوضح بالإشارة الموجودة في الجزء (3) في قرار اللجنة في 13 أغسطس لعام 1948م ويشترك مدير الاستفتاء مشاركة تامة في المشاورات كما توصي حكومتا الهند وباكستان باتخاذ اللازم للأمر بوقف إطلاق النار الذي سيكون ساري المفعول بدقيقة قبل منتصف ليل الأول من يناير 1949م والالتزام بالاتفاقية التي تم التوصل إليها عن طريق قرار اللجنة في 13 أغسطس عام 1948م. (تبنت اللجنة هذا القرار بأغلبية في 5/1/1949م، أعضاء اللجنة: الأرجنتين، بلجيكا، كولومبيا، تشيكسلوفاكيا، أمريكا).

    تعهدات الهند
    للالتزام بالقرارات الدولية

    وافقت الهند على هذه القرارات واستمرت تعلن التزامها بها إلى عام 1957م، وفيما يلي نذكر بعضاً من التصريحات لقادة الهند في ذلك الصدد:

    1- "لقد قبلنا دائماً ومنذ البداية فكرة أن يقرر شعب كشمير مصيره بالاستفتاء العام.. وفي نهاية المطاف فإن قرار التسوية النهائية- وهو آتٍ بلا ريب- لا بد أن يتخذه في المقام الأول شعب كشمير أساساً".

    (جواهر لال نهرو- تصريح في مؤتمر صحفي عقد بلندن بتاريخ 16/1/1951م، نقلاً عن جريدة The Statesman 18/1/1951م).

    2- "لقد تعهدنا لشعب كشمير، ومن ثم للأمم المتحدة، وقد التزمنا بتعهدنا وما زلنا نلتزم به اليوم، فليكن القرار لشعب كشمير".

    (جواهر لال نهرو- تصريح في البرلمان الهندي بتاريخ 12/2/1951م).

    3- "لقد عرضنا القضية على الأمم المتحدة وأعطينا كلمة شرف بالالتزام بالحل السلمي، ونحن كأمة عظيمة لا نستطيع أن نتراجع عما التزمنا به، لقد تركنا المسألة لكي يبت فيها شعب كشمير، ونحن مصممون على الالتزام بقراره".

    (جواهر لال نهرو-جريدة أمريتا بازار باتريكا الصادرة من المدينة الهندية كلكوتا بتاريخ 2/1/1952م).

    4- "إذا قال شعب كشمير بعد إجراء استفتاء عام صحيح "لا نريد أن نكون مع الهند«، فنحن ملتزمون بقبول ذلك، سوف نقبله رغم ما قد يسببه لنا من ألم، ولن نرسل أي جيش ضده، سوف نقبل ذلك مهما آلمنا، وسوف نغير الدستور إذا اقتضى الأمر".

    (جواهر لال نهرو- تصريح في البرلمان الهندي بتاريخ 26/6/1952م).

    5- "أريد أن أؤكد أن شعب كشمير وحده هو الذي يملك تقرير مستقبل كشمير، لا لمجرد أننا قلنا ذلك للأمم المتحدة ولشعب كشمير، بل لأن هذه هي عقيدتنا التي تؤكدها السياسة التي انتهجناها، ليس في كشمير وحدها بل في كل مكان.. لقد سلمت بداية بأن شعب كشمير هو الذي يملك تقرير مستقبله، فنحن لا نرغمه، وبهذا المعنى فإن شعب كشمير له مطلق الحرية".

    (جواهر لال نهرو- بيان في البرلمان الهندي بتاريخ 7/8/1952م).

    6- "إن نزاع كشمير لا يزال معروضاً بكامله على الأمم المتحدة، وليس بوسعنا أن نقرر شيئاً بشأن كشمير، ليس بوسعنا أن نسن تشريعاً أو نصدر أمراً بشأن كشمير، أو نتصرف كما يحلو لنا".

    (جواهر لال نهرو - جريدة The Statesman - بتاريخ 10/5/1952م).

    7- "أما فيما يخص حكومة الهند، فإنها لا تزال على التزامها بكل ما قدمته من تأكيدات وتعهدات دولية بشأن كشمير".

    (جواهر لال نهرو- بيان في مجلس الولايات الهندي، بتاريخ 28/5/1954م)

    8- "إن كشمير ليست شيئاً تتقاذفه الهند وباكستان، فكشمير لها روحها وشخصيتها الخاصة، ولا يمكن البت بشيء بدون موافقة شعب كشمير ورضاه".

    (جواهر لال نهرو- تصريح في البرلمان الهندي بتاريخ 31/3/1955م)



    بداية رفض الهند
    لتنفيذ القرارات الدولية

    يتبين من سياسة الهند الماكرة والمماطلة والرافضة لتطبيق القرارات الدولية الخاصة بالقضية الكشميرية بأنها لم تكن جادة في يوم من الأيام في تنفيذ هذه القرارات بل كانت تريد أن تكسب الوقت لترسيخ قواعدها وجذورها في الولاية، ولذلك فإنها في البداية وافقت على هذه القرارات واستمرت تعلن التزامها بها إلى عام 1957م ولكنها لم تتخذ أية إجراءات لتنفيذها بل ما زالت تماطل في تنفيذها بمبرر أو بآخر ثم بدأت ترفض تنفيذها بعد 1957م وذلك بعدما تمكنت من ترسيخ جذورها في الولاية.

    المبررات الهندية لرفض
    تنفيذ القرارات الدولية في الميزان

    ونلفت الانتباه إلى أن الهند قامت بإيجاد العديد من المبررات والمسوغات للتنصل من تنفيذ القرارات الدولية. وفيما يلي نذكر أهم هذه المبررات ومكانة كل واحدة منها من النواحي الشرعية والقانونية:

    أولاً: مصادقة قرار ضم الولاية من قبل البرلمان الكشميري تعتبر بديلاً لإجراء الاستفتاء وفقاً للقرارات الدولية.

    وأهم ما جاءت به الحكومة الهندية من المبررات هو ادعائها بأن مصادقة وموافقة برلمان الولاية على قرار ضمها إلى الهند يعطيها شرعية بقائها، ولا تبقى أية حاجة لإجراء الاستتفتاء لتقرير مصير الولاية وفقاً للقرارات الدولية. ولكن الهند قد تجاهلت وتغاضت عن أن برلمان الولاية لم يملك هذا الأمر في يوم من الأيام وذلك بموجب القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي عام 1951م وعام 1957م، حيث تنص هذه القرارات على أن قرار برلمان الولاية لا يمكن أن يكون بديلاً عن إجراء الاستفتاء الشعبي لتقرير مصير الولاية.

    وفيما يلي نذكر ما يقوله مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 91 والمؤرخ في 30/3/1951م والقرار رقم 122 والمؤرخ في 24/1/1957م. pan>

    أما القرار رقم 91 والمؤرخ في 30/3/1951م فينص على: "إن أي قرار سيتخذه برلمان الولاية لتقرير مصيرها أو تقرير مصير أي جزء منها لا يعدّ بديلاً عن الاستفتاء الشعبي"لتقرير مصير الولاية وفقاً للقرارات الدولية" (S.C.O. R/20/ 7th Mgeting Rev.1)

    وهو ما يؤكده القرار رقم 122 والمؤرخ في 2/1/1957م حيث يقول: "إن مجلس الأمن يؤكد من خديد ما أكده في قراره 19 (1951م). ويعلن أن عقد مجلس الولاية، وأن أي عمل اتخذه أو قد يسعى إلى اتخاذه هذا المجلس لتحديد الشكل والانتماء المقبلين للولاية أو لأي جزء منها، وأي عمل تقدم عليه الأطراف المعنية دعماً لمثل هذه التدابير من جانب هذه الجمعية، لا يشكلان تحديداً لوضع الولاية طبقاً للمبدأ سالف الذكر".

    هذا، وفيما يلي نذكر النص الكامل للقرار رقم 91 الصادر في 30/3/1951م والقرار رقم 122 الصادر في 24/1/1957م:

    أ - القرار رقم 91 (1901)
    الصادر في 30/3/1951م

    مصادقة قرار ضم الولاية من قبل البرلمان الكشميري المحلي ليست بديلة عن قرارات مجلس الأمن الدولي في عام 1951م وعام 1957م والقرار رقم 91 (1951) الصادر عن مجلس الأمن في 30/3/1951م:

    إن مجلس الأمن وقد تلقى تقرير السير أوين ديكسون ممثل لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان بشأن المهمة التي كلفه بها قرار مجلس الأمن رقم 80 (لعام 1950) الصادر في 14/3/1950م، وأحاط علماً بهذا التقرير. وإذ يلاحظ أن حكومتي الهند وباكستان قد قبلتا الأحكام الواردة في القرارين الصادرين في 13/8/1948م و5/1/1948م عن لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان، أكدتا مجدداً رغبتهما في أن يتقرر مستقبل ولاية جامو وكشمير بطريقة ديمقراطية تتمثل في إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة.

    وإذ يلاحظ أن المجلس العام "للمؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير" قد اتخذ في اكتوبر 1950م قراراً يوصي بعقد جمعية تأسيسية لتحديد الشكل المقبل والانتخابات المقبلة لولاية جامو وكشمير.

    وإذ يلاحظ أيضاً من تصريحات صدرت عن سلطات رسمية أنه من المزمع اتخاذ تدابير لعقد هذه الجمعية التأسيسية وأن المنطقة التي ستنتخب منها هذه الجمعية ليست سوى جزء من كامل أراضي جامو وكشمير.

    وإذ يذكر الحكومات والسلطات المعنية بالمبدأ المتضمن في قراراته 47(لعام 1948) الصادر في إبريل 1948م، و15 (لعام 1948) الصادر في 3/6/1948م، و80 (لعام 1950) الصادر في 14/3/1950م، وبقراري لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان الصادرين في 13/8/1948م و5/1/1949م، بأن الوضع النهائي لولاية جامو وكشمير سيتحدد وفقاً للإرادة التي يعبر عنها الشعب بطريقة ديمقراطية من خلال استفتاء حر ونزيه يجري تحت إشراف الأمم المتحدة.

    وإذ يؤكد أن عقد جمعية تأسيسية على نحو ما أوصى به المجلس العام "للمؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير". وأي عمل قد تسعى هذه الجمعية إلى اتخاذه لتحديد الشكل المقبل والانتخابات المقبلة للولاية بكاملها أو لأي جزء منها لا يشكلان تحديداً لوضع الولاية.

    ب - القرار رقم 122
    الصادر في 24/1/1957م

    إن مجلس الأمن وقد استمع إلى بيانات من ممثلي حكومتي الهند وباكستان بشأن النزاع على ولاية جامو وكشمير، وإذ يذكر الحكومتين والسلطات المعنية بالمبدأ المتضمن في قراراته 47 (1948) الصادر في 21/4/1948م، و51 (1948) الصادر في 3/6/1948م، و80 (1950) الصادر في 14/3/1950م، و91 (1951) الصادر في 30/3/،1951 وبقراري لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان الصادرين في أغسطس 1948م، و5/1/1949م، بأن يتقرر الوضع النهائي لولاية جامو وكشمير طبقاً للإرادة التي يعبر عنها الشعب بالطريقة الديمقراطية من خلال استفتاء حر ونزيه يجري تحت إشراف الأمم المتحدة.

    يؤكد من جديد ما أكده في قراره 91 (1951)، ويعلن أن عقد جمعية تأسيسية على نحو ما أوصى به المجلس العام "للمؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير"، وأن أي عمل اتخذه أو قد يسعى إلى اتخاذه هذا المجلس لتحديد الشكل والانتماء المقبلين للولاية أو لأي جزء منها، وأي عمل تقدم عليه الأطراف المعنية دعماً لمثل هذه التدابير من جانب هذه الجمعية، لا يشكلان تحديداً لوضع الولاية طبقاً للمبدأ سالف الذكر.

    تعهدات الحكومة
    الهندية للإلتزام بهذين القرارين

    ومن ناحيتها كانت الهند قد وافقت على هذه القرارات الدولية وأكدت على الالتزام بها، وهناك العديد من التصريحات تؤكد ذلك، فنذكر بعضها لضيق المجال:

    - أكد مندوب الهند لدى الأمم المتحدة في كلمته في مجلس الأمن الدولي في 9 من مارس عام 1951م أن البرلمان الكشميري يستطيع أن يعلن عن رأيه في موضوع انضمام الولاية ولكنه لا يستطيع أن يتخذ القرار النهائي في ذلك الصدد.

    - وفي يوم 29 مارس 1951م أكد ذلك المندوب الهندي لدى الأمم المتحدة مرة أخرى خلال حديثه في جلسة مجلس الأمن الدولي إذ قال: "يخشى بعض أعضاء مجلس الأمن أن البرلمان الكشميري قد يتخذ القرار في موضوع انضمام الولاية ولكنني أؤكد هنا بأن قرار البرلمان الكشميري حول الموضوع لن يؤثر على موقف الحكومة الهندية في ذلك الصدد حيث إننا سنلتزم بتعهداتنا الدولية بشأن القضية الكشميرية".

    - وهو الأمر نفسه الذي كرره رئيس وزراء الهند آنذاك البانديت جواهر لال نهرو في مناسبات عديدة، منها ما قاله نهرو في خطابه إلى رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك لياقت علي خان في مارس عام 1954م:

    "منذ عامين من وقت تأسيس البرلمان في كشمير لا يزال موقفنا واضحاً تماماً في ذلك الصدد، وقد قلنا منذ تأسيس هذا البرلمان في المناسبات المختلفة، وحتى في مجلس الأمن الدولي بأنه حرّ في اتخاذ أية قرارات، ولكننا ملتزمون بما تعهدنا به أمام المجتمع الدولي".

    من خلال هذه القرارات الصادرة من قبل مجلس الأمن الدولي والتصريحات والتعهدات لقادة الهند للإلتزام بها، يتبين أن ادعاء الهند بأن (مصادقة البرلمان الكشميري على وثيقة ضم الولاية إلى الهند) يكون بديلاً عن إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية وفقاً للقرارات الدولية إدعاء كاذب ولا يقوم على أي أساس قانوني وخلقي.

    ثانياً: عدم موافقة باكستان
    على سحب قواتها من الولاية

    ومن المبررات الهندية التي ساقتها للتنصل من تنفيذ القرارات الدولية هو ادعائها بأنها كانت مستعدة لتنفيذ هذه القرارات وإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية ولكنها لم تتمكن من ذلك لعدم موافقة باكستان على سحب قواتها من الولاية وفقاً للبند رقم (أ-2) والبند (ب-1) المؤرخ في 13/8/1948م وبناءاً على ذلك فإن باكستان هي المسؤولة عن عدم تنفيذ هذه القرارات. ولكن هذا الادعاء الهندي أيضاً لا يقوم على أي أساس من الصحة ولا يهدف إلا إلى تضليل الرأي العام العالمي، وفيما يلي نذكر ما ينص عليه البند (أ-2) للقرار:

    تستخدم الحكومة الباكستانية أقصى جهودها لضمان انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين الذين ليسوا من سكان الولاية، بل دخلوها من أجل القتال فحسب.

    وطبقاً لهذا البند فإن باكستان قامت بما يلزمها وذلك بسحب أفراد القبائل الحرة من الولاية والذين يسكنون على الحدود بين باكستان وأفغانستان في المناطق التي يطلق عليها "المناطق الحرة" والذين لا يُعتبرون من سكان باكستان. كما قامت بسحب المواطنين الباكستانيين الذين دخلوا في الولاية لمساعدة إخوانهم المسلمين الكشميريين الذين كانوا يتعرضون لأبشع أنواع العدوان الهندوسي، بعد وقف إطلاق النار فيه الولاية وفقاً للقررات الدولية. فنتيجة لهذه المبادرة من قبل الحكومة الباكستانية تم انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين من الولاية على الفور بعد وقف إطلاق النار في الولاية وفقاً للقرارات الدولية في يناير عام 1949م.

    (راجع Third Report of UNCIP on 09-12-1949).

    وأما بخصوص البند (2) للقرار فكان ينص على الآتي:

    عندما تقوم اللجنة بإبلاغ الحكومة الهندية بأن رجال القبائل والمواطنين الباكستانيين المشار إليها في البند أ-2 م من الجزء (2) قد انسحبوا من الولاية، يكون الوضع الذي من أجله دخلت القوات الهندية الولاية بحسب ما تقدمت به لمجلس الأمن قد انتهى. وفور تحرك القوات الباكستانية للانسحاب من الولاية ستقوم الحكومة الهندية بسحب أعداد كبيرة من قواتها في مراحل يتم الاتفاق عليها مع اللجنة.

    فيتبين من ذلك بأنه بعد انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين من كشمير الحرة كان ينبغي أن تبدأ مرحلة انسحاب القوات الباكستانية ومعظم القوات الهندية من الولاية سوياً حيث كان من المفروض أن توافق الهند على سحب معظم قواتها من الولاية مع بداية انسحاب القوات الباكستانية وذلك بالتنسيق مع اللجنة التابعة للأمم المتحدة وتحت رعايتها. ولكن حينما قامت اللجنة بعقد اجتماع بين ممثلي الحكومة الهندية وممثلي الحكومة الباكستانية لترتيب أمور الانسحاب في أبريل عام 1949م، وتم الاتفاق على سحب القوات الهندية والقوات الباكستانية من الولاية وفقاً للبند ب-2 للقرار، إلا أن الحكومة الهندية رفضت تنفيذ قرار الاجتماع فيما بعد وقامت بالمطالبة بعدم تسليح القوات المحلية في كشمير الحرة قبل سحب قواتها.

    (راجع Third Report of UNCIP - Annex 48).

    وجدير بالذكر أن مطالبة الحكومة الهندية كانت تنافي البند رقم (4-ب) لقرار اللجنة المؤرخ في 5/1/1949م والذي ينص على الآتي:

    وحول الأراضي التي تمت الإشارة إليها في أ-2 من الجزء (2) المنصوص عليه في قرار13 أغسطس، فإن الترتيبات النهائية للقوات المسلحة في المنطقة سيتم تقريرها من قبل اللجنة ومدير الاستفتاء بالتشاور مع السلطة الملحلية.

    لذلك فإن اللجنة رفضت هذه المطالبة للحكومة الهندية لكونها منافية للقرارات الدولية وأعلنت بكل صراحة أنه: "ينبغي على الحكومة الهندية أن تعرف جيداً بأن اللجنة لا تستطيع أن توافق على مطالبتها بعدم تسليح القوات المسلحة المحلية في كشمير لكونها مخالفة للقرارات الدولية".

    (راجع Third Report of UNCIP - Annex 22).

    ويقول رئيس اللجنة جوزف كوربل في كتابه Danger In Kashmir (الخطر في كشمير) حول موقف الحكومة الهندية بهذا الشأن: "كان ينبغي أن يتم سحب القوات الهندية والباكستانية وفقاً للشروط التي وافقت عليها كلتا الحكومتين انطلاقاً من القرارات الدولية ولم تتضمن شرط عدم تسليح القوات المسلحة المحلية من ضمن هذه الشروط".

    (انظر كتاب: Danger In Kashmir (الخطر في كشمير) للمؤلف جوزف كوربل- صفحة 100).

    فيتبين من ذلك أن ادعاء الهند بأن باكستان هي المسؤولة عن عدم تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير هو ادعاء كاذب ولا يقوم على أي أساس من الصحة بل يتبين من ذلك بكل وضوح أن الهند هي التي تعتبر مسؤولة عن عدم تنفيذ هذه القرارات الدولية.

    ثالثاً: انضمام باكستان لحلف الناتو

    كما كان من المبررات التي جاءت بها الهند لرفضها تنفيذ القرارات الدولية في ذلك الوقت، هو انضمام باكستان إلى حلف الناتو في عام 1956م، وذلك لأن باكستان قد تمكنت من الحصول على الدعم العسكري من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى في الحلف، والحقيقة أن هذا المبرر لا يقوم على أي دليل عقلي أو منطقي بل عل العكس هذا المبرر ينافي العقل والدليل سوياً، فما ذنب الشعب الكشميري في قرار باكستان للانضمام إلى حلف الناتو، لتقوم الهند بحرمانه من حقه لتقرير مصيره وفقاً للقرارات الدولية. ومن جانب المعاملة بالمثل، فإن كان حصول الدعم العسكري من قبل أية دولة أخرى جريمة، فالهند قامت بارتكاب هذه الجريمة قبل باكستان بسنوات عدة حيث قامت بعقد اتفاقية سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الدعم العسكري في عام 1951م وقد حصلت فعلاً على مبلغ قدره (2300) مليون دولار في ذلك الصدد. بل ما هو أكثر من ذلك فإن الهند قامت بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع الاتحاد السوفييتي آنذاك للحصول على الدعم العسكري.

    رابعاً: إجراء الاستفتاء لتقرير
    مصير الولاية يخالف علمانية الهند

    ومن المبررات التي تأتي بها الحكومة الهندية في ذلك الصدد هو القول بأن الهند دولة علمانية وإذا وافقت على إجراء استفتاء لتقرير مصير الولاية فسيكون هذا الأمر منافياً لمبادئ العلمانية. والحقيقة أن هذا المبرر أيضاً لا يقوم على أي دليل عقلي أو منطقي، وذلك لكثير من الوجوه أهمها الآتي:

    أ- الهند وافقت على قرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا لعام 1947م والذي كان ينص على انضمام المناطق والولايات ذات الأغلبية الإسلامية إلى باكستان والمناطق والولايات ذات الأغلبية الهندوسية إلى الهند، فكيف ترفض الآن تنفيذ هذا القرار الدولي؟!

    ب- كما وافقت الهند على القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير واستمرت تعلن التزامها بهذه القرارات العديد من السنوات، وذلك أيضاً مع ادعائها كونها دولة علمانية، فكيف ترفض الآن تنفيذ القرارات؟!

    جـ- وهناك سؤال يطرح نفسه: ماذا تريد الهند من ادعائها بكونها دولة علمانية؟! وما هو تصورها للعلمانية؟! هل العلمانية تسمح لها باحتلال ولاية مجاورة عنوة وعدواناً ثم تواصل احتلالها للولاية وترفض تنفيذ القرارات الدولية؟!

    د- ولكن ما هو أكثر أهمية من كل ذلك، هل الهند دولة علمانية فعلاً؟ فإن أكثر من نصف القرن الماضي من تاريخها لم يمر فيه يوم من الأيام إلا وقد أقيمت فيه مجازر دامية ضد المسلمين المدنيين في الهند، وذلك تحت سمع وبصر بل وبإشراف مباشر من الحكومة الهندية وبرعايتها. فطبقاً لبعض الإحصائيات فإن عدد المجازر التي ارتكبت بحق المسلمين المدنيين الهنود خلال هذه الفترة يزيد عن (40) ألف مجزرة. كما قد تم هدم وإحراق العديد من المساجد والمدارس الإسلامية في الهند وفي كشمير المحتلة ومن بينها المسجد البابري التاريخي الشهير، وكان ذلك أيضاً تحت رعاية الحكومة بصورة مباشرة.

    هذا، وقد قامت القوات الهندية بهدم "المعبد الذهبي" الشهير للسيخ قبل سنوات. وما زلنا نسمع منذ سنوات الأخبار التي تفيد إحراق وهدم الكنائس المسيحية على أيدي الهندوس المتطرفين وذلك أيضاً تحت رعاية الحكومة الهندية.. فهل يمكن بعد كل ذلك أن نسمي الهند "دولة علمانية".

    خامساً: اتفاقية سملا
    عام 1972م تُلغي القرارات الدولية

    وهكذا من المبررات التي تتذرع بها الحكومة الهندية لرفض القرارات الدولية هو أن اتفاقية سملا التي وقعتها رئيسة وزراء الهند "إنديرا غاندي" مع نظيرها الباكستاني "ذوالفقار علي بوتو"عام 1972م تلغي القرارات الدولية الخاصة بالقضية الكشميرية وتمنع باكستان صراحة من تأييد مطالب الشعب الكشميري المسلم لتقرير مصيره، أو رفع القضية إلى المحافل الدولية، وهذا الإدعاء أيضاً لا أساس له من الصحة، وفي ذلك الصدد نحن نذكر فيما يلي نص الاتفاقية بالكامل:

    اتفاقية سملا

    1-اتفقت حكومة باكستان وحكومة الهند على ما يلي:

    (أ)- أن تكون المبادئ والأغراض المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة هي التي تحكم العلاقات بين البلدين.

    (ب)- إن البلدين قد عقدا العزم على تسوية خلافاتهما بالطرق السلمية، من خلال المفاوضات الثنائية أو أي طرق سلمية أخرى يتفق عليها الجانبان فيما بينهما. وإلى حين التسوية النهائية لأي مشكلة من المشكلات بين البلدين، لا يغير أي طرف الوضع من جانب واحد، ويمنع الجانبان تنظيم أو مساعدة أو تشجيع أية أعمال تكون ضارة بعلاقات الود والتآلف.

    (جـ)- إن الشرط الأساسي للوفاق وحسن الجوار والسلام الدائم بينهما هو أن يلتزم البلدان بالتعايش السلمي، واحترام سلامة أراضي وسيادة كل منهما، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة.

    (د)- أن تسوى القضايا الأساسية وأسباب النزاع التي أفسدت العلاقات بين البلدين على مدى السنوات الخمس والعشرين الأخيرة بالطرق السلمية.

    (هـ)- أن يحترم كل طرف على الدوام الوحدة الوطنية للطرف الآخر، بسلامة أراضيه، واستقلاله السياسي ومساواته في السيادة.

    (و)- أن يمتنع كل طرف طبقاً لميثاق الأمم المتحدة عن التهديد باستخدام القوة أو عن استخدامها ضد سلامة أراضي الطرف الآخر واستقلاله السياسي.

    2- سوف تتخذ الحكومتان جميع ما بوسعهما من خطوات لوقف الدعاية المعادية ضد بعضهما البعض، وسوف يشجع البلدان نشر المعلومات التي من شأنها تشجيع تطور العلاقات الودية فيما بينهما.

    3- ولإعادة العلاقات وتطبيعها بالتدريج بين البلدين، خطوة خطوة، اتفق على ما يلي:

    (أ)- تتخذ الخطوات لاستئناف الاتصالات البريدية، والبرقية، والبحرية والبرية، بما في ذلك منافذ الحدود، والاتصالات الجوية بما في ذلك الطيران فوق أراضي كل منهما.

    (ب)- تتخذ الخطوات المناسبة لتعزيز تسهيلات السفر بالنسبة لمواطني البلد الآخر.

    (جـ)- سوف تستأنف التجارة والتعاون في المجالات الاقتصادية والمجالات الأخرى التي يتفق عليها بقدر الإمكان.

    (هـ) سوف يتم تشجيع التبادل في مجالات العلم والثقافة.

    وفي هذا الصدد سوف تجتمع وفود البلدين من حين لآخر للاتفاق على التفاصيل اللازمة.

    4- وللشروع في عملية إقامة سلام دائم اتفقت الحكومتان على:

    (أ)- أن تنسحب القوات الباكستانية والقوات الهندية إلى جانب كل منها على الحدود الدولية.

    (ب)- أن يحترم الجانبان خط السيطرة الذي أسفر عنه وقف إطلاق النار في السابع عشر من ديسمبر 1971م في كل من جامو وكشمير دون إخلال بالوضع المعترف به لكلا الجانبين، وألا يسعى أي من الجانبين إلى تغييره من جانب واحد مهما كانت الاختلافات فيما بينهما ومهما كانت التفسيرات القانونية، كما يتعهد الجانبان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها فيما ينتهك هذا الخط.

    (جـ)- تبدأ عمليات الانسحاب بمجرد سريان هذه الاتفاقية وتتم خلال مدة ثلاثين يوماً من ذلك.

    5- تخضع هذه الاتفاقية لتصديق البلدين طبقاً للإجراءات الدستورية بكل منهما ويبدأ نفاذها اعتباراً من تاريخ تبادل وثائق التصديق.

    6- تتفق الحكومتان على أن يجتمع رئيساهما مرة أخرى في وقت ملائم يتفق عليه الجانبان في المستقبل وعلى أن يجتمع ممثلوا الجانبين في هذه الأثناء لمناقشة الطرق والترتيبات الأخرى اللازمة لإقامة سلام دائم ولتطبيع العلاقات بما في ذلك المسائل المتعلقة بتبادل أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين، وتسوية سلمية لجامو وكشمير واستئناف العلاقات الدبلوماسية.

    يتبين من البند رقم (أ) للاتفاقية بأن العلاقات بين الدولتين ستقوم وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها، وينص البند رقم (103) من ميثاق الأمم المتحدة على أن أي اتفاقية تتناقض مع قرارات الأمم المتحدة تعتبر لاغية، ولذلك فإن هذه الاتفاقية لا تستطيع أن تُلغي القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير ولا تمنع باكستان من القيام بواجبها تجاه القضية الكشميرية حيث إنها طرف أساسي ورئيسي في القضية، فإذا ما قامت الهند بمخالفة قرارات الأمم المتحدة وإبرام الاتفاقيات الثنائية، فإن من حق باكستان أن تدفع بكافة الوسائل المتاحة والمشروعة لإجبار الهند على تنفيذ وتطبيق القرارات الدولية، وتأييد الشعب الكشميري في المطالبة بتنفيذ هذه القرارات على كافة الأصعدة، بل إنه يقع عليها وزر التقصير إذا لم تقم بواجبها الحتمي للقضية الكشميرية وبالتالي للشعب الكشميري المسلم.

    هذا ولا يفوتنا أن نذكّر هنا بأن الهند قامت بمخالفة اتفاقية سملا عام 1972م وذلك بالسيطرة على جبال دراس ومناطق أخرى، كما قامت بخرق الاتفاقية عام 1984م وذلك بالسيطرة على مناطق "سياشين" وغيرها، ومن هنا فإن الاتفاقية تعتبر لاغية.

    بقلم: البروفيسور أليف الدين الترابي




    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلمو اليونان

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:10

    مسلمو اليونان

    بالرغم من مرور أكثر من (80) عاماً على اتفاقية تبادل السكان بين اليونان وتركيا.. والتي وُقّعت بينهما في عام 1344 هجرية ـ 1924 ميلادية ـ إلا أن أعداد المسلمين في اليونان ظلت في نطاق الأقليات المسلمة التي تعوزها العديد من الحقوق.. ولقد كانت اتفاقية " لوزان" بين تركيا واليونان هي نقطة البداية لإضعاف الكيان المسلم في اليونان.. حيث قُدّرت أعداد المسلمين الذين هاجروا من اليونان إلى تركيا (بمليون و200 ألف) نسمة من المسلمين.. ولم يتبق في اليونان من المسلمين.. في هذا الوقت سوى (200) ألف نسمة من المسلمين فقط .

    وطوال الثمانين عاماً الماضية.. لم تزد أعداد المسلمين في اليونان سوى (50) ألف نسمة فقط، ليصبح إجمالي عدد المسلمين في اليونان ـ اليوم ـ (250) ألف نسمة فقط.. بينما كانت أعداد المسلمين هناك في عام 1913 ميلادية أكثر من 60% من إجمالي عدد السكان في اليونان.. أي أنهم كانوا أغلبية ساحقة في اليونان.

    فهل كانت المقاصة البشرية التي تمت بين اليونان وتركيا.. هي السبب المباشر وراء هذا التراجع الواضح في الكمّ الإسلامي اليوناني؟ وهل تهتم الأقلية المسلمة في اليونان بالحفاظ على المكاسب التي حققها أسلافهم؟ وهل تستطيع الأقلية المسلمة اليونانية حماية هذا الكمّ الوفير من الآثار الإسلامية النادرة المتوفرة في اليونان؟ نحن أمام قضية بالغة وهي أن عدد المسلمين الذين تم تهجيرهم إلى تركيا من اليونان يعادل ربع سكان اليونان وقت التهجير منذ (80) عاماً.

    فاليونان.. هي إحدى دول قارة أوروبا، وضمن دول شبه جزيرة البلقان، تبلغ مساحة أراضيها (131 ألف و944 كيلو متراً مربعاً)، وعدد سكانها أكثر من (11) مليون نسمة - من بينهم أقلية مسلمة يبلغ تعدادها أكثر من (250) ألف مسلم - والعاصمة هي مدينة "أثينا" والعملة المتداولة هناك هي " الدراخما". ونظام الحكم في اليونان جمهوري، وقد انضمّت إلى الأمم المتحدة في (25) أكتوبر عام 1945 ميلادية.

    وتحدها تركيا من الشمال الشرقي.. وبلغاريا ويوغوسلافيا السابقة من الشمال.. وألبانيا من الشمال الغربي.. ويحيط بها البحر الأبيض المتوسط من الجنوب والغرب.. وبحر إيجه من الشرق.

    كيف عرفوا الإسلام؟
    وقد عرفت اليونان الإسلام منذ وقت مبكر - في النصف الأول من القرن الهجري الأول - وذلك عندما فتح المسلمون بعض الجزر اليونانية مثل جزيرة "رود س" وجزيرة " كريت" في عام 210 هجرية بقيادة أبو حفص عمر الأندلسي.. ثم انتشر الإسلام في أغلب الجزر اليونانية.. وقد تأصل الوجود الإسلامي في اليونان خلال الفتح الإسلامي لشبه جزيرة البلقان.. إذ تم فتح مقدونيا في عام 782 هجرية (1380 ميلادية).. ثم امتدت مسيرة الإسلام إلى وسط اليونان.. وخضع اليونانيون للحكم الإسلامي لعدة قرون.. تأسست خلالها حضارة إسلامية راقية، وشُيّدت مئات المساجد ودور التعليم والمكتبات الإسلامية.. ونشطت بها حركة التأليف في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية والإنسانية.. وظلت اليونان مقصد العلماء وطلاب العلم.. فتزايدت أعداد المسلمين حتى بلغت أكثر من 60% من إجمالي عدد السكان حتى عام 1913 ميلادية.

    معاهدة المقاصة البشرية

    وقد شهدت اليونان هجرات إسلامية من تركيا وألبانيا وبلغاريا وبعض دول شبه جزيرة البلقان المجاورة لها. واستقلت اليونان عن تركيا ووُقّعت بين البلدين معاهدة " لوزان" في عام 1344 هجرية (1924 ميلادية) لتبادل السكان بينهما.. وبموجب هذه الاتفاقية هاجر من اليونان إلى تركيا (مليون و200 ألف) نسمة من المسلمين وبقى في اليونان (200) ألف مسلم فقط.. وقُدّرت أعداد المسلمين الذين هُجّروا إلى تركيا بنحو ربع سكان اليونان في هذا الوقت.

    وقد شهدت السنوات التالية انخفاضاً واضحاً في أعداد المسلمين في اليونان.. بسبب الهجرات الإسلامية إلى ألبانيا وبلغاريا واستراليا، وبعض الدول العربية في شمال إفريقية.. وخلال السنوات العشر الأخيرة شهدت اليونان زيادة في أعداد المسلمين؛ إذ بلغت أعدادهم اليوم أكثر من (250) ألف نسمة.

    وتشهد الأقلية المسلمة المعاصرة في اليونان صحوة إسلامية تمثلت في إعادة افتتاح بعض المساجد الأثرية في أغلب الجزر اليونانية، وافتتاح بعض المدارس الإسلامية ومعاهد تخريج أئمة المساجد والدعاة، وتأسيس العديد من المؤسسات العاملة في مجالي الدعوة والتعليم الإسلاميين، كما استرد المسلمون أوقافهم للإنفاق من ريْعها على المشروعات الإسلامية، كما وافقت السلطات اليونانية على تدريس الدين الإسلامي بالمدارس التي يوجد بها عدد من الطلبة المسلمين.

    من أهم المؤسسات الإسلامية العاملة في اليونان، جمعية اتحاد الإسلام وجمعية يقظة الإسلام واللجنة الإسلامية، بالإضافة إلى دور الإفتاء والقضاء الشرعي. ومن أهم معاهد تخريج الأئمة والدعاة، المدرسة "الرشا دية " والمدرسة "الخيرية"، كما توجد هناك مئات المدارس الإسلامية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، التي تؤدي دوراً هاماً في الحفاظ على الهوية العقدية للنشئ المسلم.

    مناطق المسلمين
    من أهم المناطق الإسلامية في اليونان منطقة "تراقيا الغربية" والتي كانت بها أغلبية مسلمة تمثل 60% من إجمالي السكان البالغ عددهم أكثر من (400) ألف نسمة. وبالرغم من أن اتفاقية "لوزان" بين تركيا واليونان، لم تتضمن تبادل السكان في منطقة تراقيا الغربية، إلا أن المسلمين آثروا الهجرة إلى الدول المجاورة، ولم يتبق بها من المسلمين سوى (125) ألف نسمة فقط، كما تقلّص عدد القرى الإسلامية من (300) قرية إلى (42) قرية.

    ويوجد في منطقة مقدونيا اليونانية نحو (15) ألف نسمة من المسلمين، وتتكون الأقلية المسلمة في هذه المنطقة من الألبان، كما يعيش في منطقة بحر إيجه (15) ألف نسمة من المسلمين. كما توجد أقليات مسلمة في جزيرة رودس، وفي منطقة ايبروس ويوجد بها (15) ألف نسمة من المسلمين، كما توجد أقلية مسلمة في العاصمة "أثينا".

    المساجد في اليونان

    ويوجد في اليونان نحو 300 مسجد أثري أغلبها في منطقة تراقيا الغربية. وقد سمحت السلطات اليونانية للمسلمين بترميم هذه المساجد؛ إذ تم ترميم وإصلاح (14) مسجداً في مدينة " كو- مو- تينى" عاصمة تراقيا الغربية، و(5) مساجد في جزيرة رودس، كما يجرى ترميم يعض المساجد الأخرى في الجزر اليونانية مثل جزر بحر إيجه.

    وتوجد العديد من دور الإفتاء في كافة المناطق الإسلامية باليونان. وتقوم دور الإفتاء والإرشاد بنشر الوعي الديني والمفاهيم الإسلامية الصحيحة بين المسلمين، وتشرف دور الإفتاء على القضاء الشرعي والأوقاف الإسلامية. وتخصص ريع هذه الأوقاف للإنفاق منها على المدارس الإسلامية والمساجد ودفع رواتب الأئمة والوعاظ.

    وقد احتلت قضية الأقلية المسلمة في اليونان مساحة كبيرة من اهتمامات منظمة المؤتمر الإسلامي؛ حفاظاً على حقوقهم المشروعة في استرداد أوقافهم وإقامة مؤسساتهم الإسلامية، وممارسة شعائر دينهم في حرية وعلنية. وقد أوضحت المصادر الإسلامية في اليونان أن الإسلام ينتشر في أغلب الجزر اليونانية، حيث يعمل المسلمون على حماية هويتهم العقدية.


    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلموا مقدونيا (1)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:10

    مسلموا مقدونيا (1)

    اختلفت الآراء بين القيادات الدينية المقدونية بشأن تفسير ما يحدث في بلادهم بين القوات المقدونية والمقاتلين الألبان، ففي حين ترى القيادات الإسلامية أن التمييز العرقي والديني سبب كل ما يحدث، رأت نظيرتها المسيحية أنه ليس هناك تمييز عرقي أو ديني بالبلاد، فهي حرب عسكرية ضد جميع القوميات.

    يقول الشيخ "عارف أمين" رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا لمراسل "إسلام أون لاين.نت": إن ما يحدث في مقدونيا حرب قومية ودينية في آن واحد، بدليل تدمير 15 مسجدًا بالمنطقة المحيطة في "كومانوفو" التي تدور فيها العمليات العسكرية. ففي مدينة بيتولا التي كانت أول مدينة يفتحها المسلمون عام 1381م وتعيش فيها اليوم أقلية مسلمة، رأينا أن المتطرفين شوَّهوا التعدد العرقي الذي تتسم به مقدونيا؛ إذ دفعهم الغليان في ساحة القتال إلى تخريب المسجد الرئيسي وحرق مصاحفه وكتبه، وهو نفس ما حدث لمبنى دار الإفتاء في بيتولا، بالإضافة إلى تخريب أكثر من خمسة وثمانين محلاًّ تجاريًّا يملكها مسلمون في المدينة التي تقع جنوب مقدونيا.

    وأضاف الشيخ أمين: أن التمييز ضد المسلمين ظهر حتى قبل نشوب العمليات العسكرية الأخيرة، وذلك عندما سيطر المقدونيون الأرثوذكس على كل شيء، بما في ذلك 85% من الوظائف الحكومية، و98% من الشرطة والجيش.

    ويؤكد أمين أن مسلمي مقدونيا ما زالوا يعانون من مشاكل عديدة، وأهمها أن الحكومة أعادت إلى الكنيسة ما أمَّمته الحكومة الشيوعية، ولكنها لم تفعل نفس الشيء مع أوقاف الاتحاد الإسلامي، وبرغم ذلك ما زال الاتحاد نشيطًا، وبالجهود الذاتية تم بناء المساجد، وهناك كلية الشريعة التي خرَّجت أول دفعة لها العام الحالي 2001، والمدرسة الإسلامية التي تضم 570 طالبًا وطالبة، ويتخرج فيها أجيال متعاقبة تتعلم شؤون الدين وتعلمه، وهذه هي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على وجود المسلمين في مقدونيا.

    ومن جهته يرى الأب "سباس ستفانوفسكي" رئيس كنيسة العاصمة سكوبي أن تدمير المساجد والكنائس، لا يعني أن هناك أحقادًا دينية وصراعًا قوميًّا في مقدونيا، بل إن ما يحدث مجرد عمل عسكري بحت، يهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد، ويضر بجميع القوميات في مقدونيا.

    ويقول ستفانوفسكي: إن القيادات الدينية لكل طائفة تتحمل مسؤولية توعية أتباعها، ونصحها بأن كل الأزمات يمكن أن تحل بالحب والسلام والتفاهم كما يقول الإنجيل.

    وتتبنى الكنيسة الأرثوذكسية موقف الحكومة ، في حين يبدو موقف الاتحاد الإسلامي مخالفا بعض الشيء، فقد طالب المدنيين الألبان المحاصرين في كومانوفو بالبقاء في بيوتهم، بينما توجه الحكومة نداءا متكررا لإخراجهم، ويقول الشيخ أمين: لأننا لا نريد أن نكرر نفس الخطأ الذي وقع في البوسنة وكوسوفو لقد خرج المسلمون من ديارهم ولا يستطيعون العودة إليها إلى اليوم! ولذلك نحن نصحنا أهلنا بالبقاء في ديارهم؛ حتى لا نساعد أعداء المسلمين على تطهير مناطق المسلمين من سكانها الأصليين.

    و يشكل الأرثوذكس حوالي ستين في المائة من سكان مقدونيا البالغ عددهم مليوني نسمة ولهم ألف ومائتا كنيسة .

    أما المسلمون فيبلغ عددهم أكثر من ثلاثين في المائة ولهم أربعمائة وخمسة وعشرون مسجدا بني معظمها في عهد الدولة العثمانية وأشهرها مسجد عيسى بك الغازي التركي الذي خلف وراءه أوقافا كثيرة ومنها مكتبة غنية بمخطوطات عربية وتركية ذات قيمة تاريخية كبيرة.

    وقد عرفت مقدونيا الإسلام مع الفتح العثماني عام 1392 ومنذ مغادرة الأتراك بعد هزيمتهم في حرب البلقان الأولى عام 1912 فقد المسلمون العديد من أملاكهم وأوقافهم وآثارهم الإسلامية منذ الاحتلال الصربي والبلغاري لمقدونيا ومرورا بالحربين العالميتين الأولى والثانية وانتهاء بالحكم الشيوعي اليوغوسلافي بل وحتى اليوم.

    ويرى مراقبون أن الخلفية الدينية للصراع الألباني المقدوني تعود إلى أبعد مما يحدث حاليا أو بالتحديد إلى الأربعينيات من القرن الماضي عندما ساعدت الحكومة الكنيسة على تغيير هوية أبراج الساعات التي بناها العثمانيون في معظم مدن مقدونيا ووضعوا عليها الصليب وهو ما اعتبره المسلمون استفزازا لمشاعرهم .



    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلموا كوبا (1)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:12

    مسلموا كوبا (1)

    هكذا نبدأ حديثنا اليوم ونحن في طريقنا لزيارة أحد دول الكاريبي لنتعرف كيف يعيش المسلمون هناك, ترى أيكون حالهم أفضل من غيرهم من الأقليات التي سبق لنا الحديث عنها؟ أم يكون واقعهم مطابق للعنوان الذي استهللنا به موضوعنا عن المسلمين في كوبا, أحبتي في الله أعيروني آذانكم وقلوبكم لنبدأ معاً زيارة تلك البقعة النائية محاولين إماطة اللثام عن أحوال المسلمين هناك.

    كوبا: دولة في أمريكا الوسطى من أكبر جزر الآنتيل بين خليج المكسيك و البحر الكاريبي و الأطلسي جنوبيّ ولاية فلوريدا, يبلغ طول الجزيرة 1125 كم ومتوسط عرضها 145 كم وتبعد عن ساحل فلوريدا حوالي 145 كم, فيها الكثير من الثغور أهمها سنتياكو دي كوبا الذي يقع قرب هافانا و ماتانساس و سينفويجوس و كوانتيناموا و المناطق الجبلية.

    · العاصمة: هافانا.

    · عدد السكان: 11,184,023نسمة بينهم

    · المساحة: 100,860كم

    · الديانة: المسيحية الديانة الرسمية وتبلغ نسبتها 85%, تليها اليهودية وديانات أخرى بينها الإسلام وتمثل 15%.

    · المجموعات العرقية: 37% بيض, 11% سود, 51% ملون, 1% صينيين.

    · اللغة: الأسبانية.

    · عدد المساجد والمؤسسات الدينية:

    اكتشف جزيرة كوبا كريستوفر كولومبس سنة 1492 وغزاها الأسبان حيث أقاموا فيها مستعمرة قوية عام1511م, احتفظت أسبانيا بسيطرتها على جزيرة كوبا حتى نالت استقلالها بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية وظل تاريخها مرتبطاً بعلاقتها بها, كما ظل اقتصادها معتمداً على الزراعة ذات المحصول الواحد.

    استمر تواجد الجنود الأمريكيين في جزيرة كوبا حتى عام 1902 مع بقاء الحق للولايات المتحدة بالتدخل مما أدى إلى احتلالها لمرتين أخريتين في عام 1906م وعام 1912م مما أعطى للأمريكيين فرصة لامتلاك مزارع وصناعات كثيرة.

    بعد الحرب العالمية الأولى ظهرت مساوئ الاعتماد على محصول زراعة السكر فقط بعد انتعاش لم يعمر طويلاً, لم يلبث ذلك أن انعكس على نشوء دكتاتوريات محلية فجاء الدكتاتور جيراردو ماشادو, ثم في عام 1950م ظهر الدكتاتور فولهنسيو باتيستا والذي اضطر للهرب إلى جمهورية الدومنيك عام 1959م مما أعطى الفرصة لفيدل كاسترو أن يحتل العاصمة وعين نفسه رئيسا للوزراء بمساعدة تشي جيفارا.

    و مما يجدر الإشارة إليه أنه في 23فبراير عام 1903م ، قامت كوبا ممثلة برئيسها طوماس – الذي كان يحكم في تلك الفترة- بتأجير الولايات المتحد الأمريكية قاعدة جوانتانامو بمقابل 2000 دولار أمريكي، في عهد الرئيس تيودور روزفلت، كان ذلك امتنانا من الرئيس الكوبي للمساعدة التي قدمها الأمريكيون لتحرير كوبا.

    احتج الثوار الوطنيون على ذلك القرار، و على إثر ذلك لم تقم كوبا بصرف الشيكات اعتراضاً على قرار الإيجار. و على الرغم من ذلك ترسل الولايات المتحدة الأمريكية شيكا بقيمة 2000 دولار سنويا إلى حكومة كوبا.

    و في أزمة صواريخ كوبا في أكتوبر عام 1968م لغم فيديل كاسترو القاعدة لمحاولة إجلاء الأمريكان، لكن الرئيس جون كندي رفض التدخل في القاعدة و أكد حقه في استئجارها.

    دخول الإسلام لكوبا: يذكر التاريخ أن وجود العرب في كوبا يعود بدء تاريخه إلي قرون عديدة منذ عبر كولومبس المحيطات, حيث دلت بعض المؤشرات الديموغرافية على وجود موريسكيين في أطقم رحلات كريستوف, وكانت أول مراسم التحريم الصادرة عن التاج الإسباني عبر "أوامر ملكية" منتظمة صدرت طيلة القرن السادس عشر تنبه السلطات الأسبانية الاستعمارية إلى الوجود غير القانوني في العالم الجديد لأشخاص انقلبوا مجدداً إلى "موريسكيين" وتلك هي التسمية التي عرف بها المسلمون الإسبانيون القدامى " موريسك".

    وقد شملت المراسم الملكية أيضاً على العبيد المنتمين إلى مجموعات عرقية إفريقية كالبربر والجولوفي الذين اعتنقوا الدين الإسلامي.

    ولقد كان لوجود الموريسك الواضح في القارة الأمريكية صدى في كوبا ؛ ففي عام 1593 تم تعميد رجل موريسكي ، بربري الأصل ، في خورية هافانا الكبرى، اتخذ لنفسه اسم "خوان ديلا كروس"تلك الطقوس الدينية كان يقيمها كبار رجال الجزيرة المستعمرون.

    تشير بعض الحقائق التاريخية أيضاً لتؤكد على ما سبق قوله بأن وجود المسلمين في جزيرة كوبا يعود إلى عهود الرق القديمة، فقد اصطحب "كريستوف كولومبس" العبيد على متن سفنه ليكتشف الأمريكتين وعندما أطلت عليهم الجزيرة صاحوا وقالوا "قبة قبة" أي الأرض فسميت بذلك كوبا.
    وفي فترة انتصار الأسبان على المسلمين في الأندلس، وما تلا ذلك من محاولات التهجير لطمس معالم عروبتهم وإسلامهم على مدى 123 عاماً بعد سقوط مدينة غرناطة، جيء بالعديد منهم إلى كوبا وتمت تصفيتهم جسدياً.
    فقد وصل مدينة هافانا في عام 1596 بضعة عشرات من العبيد المسلمين ، من بينهم مجموعة يعود أصلها إلى ممالك المغرب و فاس وتونس وطرميسين إضافة إلى اثنين من الموريسك.


    و من المعروف أن البرازيل كانت أهم دولة في أمريكا اللاتينية فيها أسواق لبيع العبيد، حيث مازال بها حتى الآن الأماكن التي كان يباع فيها العبيد، فقد كان القراصنة البرتغاليون يذهبون إلى السنغال لخطف الرجال والنساء والأطفال وبيعهم أرقاء في عهد الاستعمار البرتغالي للبرازيل، إذ كانت تجارة الرقيق وقتئذ هي تجارة العصر التي تدر أرباحاً طائلة على أصحابها، وقد قدر بعض المؤرخين أن عدد الذين وصلوا أرقاء إلى البرازيل وكوبا ودول أخرى مجاورة من المسلمين الأندلسيين والأفارقة حتى عام 1888م بما يزيد على 6 ملايين.


    أما البقية الباقية من الأفارقة المسلمين في كوبا فقد تعقبتهم محاكم التفتيش الأسبانية وأجبرتهم على التخلي عن عقيدتهم وديانتهم التي هي الإسلام، وحاول بعضهم الاختفاء تحت أسماء مستعارة حتى جاءت الثورة الشيوعية لـ"فيديل كاسترو" وجففت منابع الدين وهدمت المساجد..

    تلك الآثار الوثائقية تسمح لنا بأن نصف المرحلة الأولى من تأثير العرب في كوبا بأنه أسباني - موريسكي وموريسكي - شمال إفريقي أتى به العبيد وأشخاص أحرار انقلبوا إلى الكاثوليكية.

    نلاحظ أن أحد مظاهر هذا التأثير يتمثل واضحاً في بصمات الفن المعماري ، إذ أنه خلال القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر تميز الفن المعماري في هافانا و ريميديوس و سانتياغو دي كوبا وغيرها من المدن بالطراز المدجن ، كإرث هام من مدرسة إشبيليا الموريسكية في التشييد.

    إن الطراز المدجن ملحوظ في المباني الدينية والمدنية الواقعة في الجزء التاريخي من مدينة هافانا كما في كنيسة الروح القدس ، ودار الحرف رقم 12 ، ودار الكومت تاكون رقم 4 , وفي مدينة ريميديوس في كنيسة المدينة الكبيرة .

    لقد ترك الإستعمار الإسباني في كوبا بصمات عربية أخرى منها الآثار اللغوية في اللغة الأسبانية بآلاف من المفردات وصلتها من اللغة العربية ، و كذلك في بعض العبارات اللغوية الكوبية ، واستخدام أنواع كثيرة من البهارات من أصل موريسكي في الأكلات المحلية والكثير من النباتات العطرية في الحدائق عندنا.

    وهناك أيضاً بعض التأثيرات غير المباشرة من الثقافة العربية الإسلامية وصلتنا عبر العبيد من مختلف التسميات والمجموعات العرقية الإسلامية من غربي إفريقيا . إنهم أتوا إلينا بتحية "السلام عليكم" و بعادات أخرى مثل ارتداء اللباس الأبيض واستخدام النساء للعمامة وغيرها من العادات الإسلامية التي تبنتها مختلف الأنظمة الدينية الإفريقية الكوبية





    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلموا كوبا(2)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:13

    مسلموا كوبا(2)


    ا نحن عدنا لنستكمل الحديث الذي بدأناه في الحلقة السابقة عن المسلمين في كوبا حيث توقفنا عند أهم المؤشرات التي تدل على عمق الوجود الإسلامي في كوبا لنؤكد اليوم على أن أهم مرحلة للوجود العربي في الأرض الكوبية أتت مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية النصف الأول من القرن العشرين وذلك بوصول هجرات من الدول العربية وخاصة بلاد الشام من اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين, وبدرجة اقل المصريين والليبيين والجزائريين واليمنيين.

    وقد قدر عدد من أتى إليها من بلاد الشام سنة 1951م بـ 5000 مسلم، كما وصل 2000 مسلم صيني سنة 1908م، لكن أعدادهم قلت بعد الثورة الشيوعية، فهاجر العديد منهم إلى دول متفرقة من أمريكا اللاتينية وخصوصاً البرازيل.

    وتبين إحصائيات الهجرة أن ما بين عامي 1906م ,1913م كان 30 %من العرب الذين وصلوا إلى كوبا ، قد جاءوا مباشرة مما يسمى تركيا الآسيوية ومن بلدان أوروبية وأمريكية أخرى.



    إن أكبر نسبة مئوية أتى بها المهاجرون اللبنانيون الذين هاجروا عن أراضيهم بسبب الأزمة الاقتصادية العميقة التي أفلست المنتجين المحليين ، وبسبب التناقضات مع الإمبراطورية العثمانية التي ولدت استياء المجموعات المسيحية ، خاصة المارونية منهم, أما الفلسطينيون فهاجروا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى بشكل أساسي .

    وتشير الإحصائيات إلى أنه ما بعد عامي 1920م و 1931م دخل كوبا قرابة9937 مواطن عربي من شرقي البحر الأبيض المتوسط, ومنذ بداية وصولهم البلد ظهرت مشكلة تسمية المهاجرين العرب العامة الذين سجلوا في البداية ك " أتراك " بغض النظر عن انتمائهم العرقي الحقيقي, وبعد هزيمة الأتراك أطلق عليهم السوريين.



    لقد فضلوا الاستقرار في المناطق الحضرية والتجارية من الجزيرة و في القرى المتطورة في صناعة السكر وتربية المواشي , وكانت المناطق السكنية الأكثر أهمية لهم هي مدينتا هافانا وسنتياغو دي كوبا وهما أهم الموانئ لوصول الناطقين بالعربية إلى الجزيرة ,إضافة إلى المنطقة الوسطية لمدينة هافانا ( ستتو هافانا الحالية ) و الجزء التاريخي لها ،وكانت أهم الأحياء التي أقام فيها العرب" مارياناو ، سنتا أماليا ، حي خوانيلو ، ريغلا وقرى محافظة هافانا الحالية " غوينيس و بيخوكال و كيفيكان و باوتا".

    أما في المحافظات الشرقية ، فكانت المناطق المفضلة عندهم ، إضافة إلى مدينة سنتياغو دي كوبا ، مدينة غوانتانامو ، وكويتو ، و منسانيجو ، وأولغين ، ولاس طوناس .

    أما في كماغويه ، فقد استقروا في غوايمارو ، وميناس ، ومورون ، لاسولا ، وإسميرالدا ، وسنتا كروز ، وسيغو دي أفيلا . في بقية أجزاء البلد كانت هناك تجمعات في سنتا كلارا ، وكبايغوان ، وساوا لغراندي ، ومتانساس ، وكرديناس ، وبينار ديل ريو .

    وكانت التجارة من أهم المهن التي عمل بها العرب الأوائل في كوبا, أما الجيل الأول من المنحدرين من أصل عربي فقد برز ولا يزال يبرز في مجال العلوم الطبية وأوجه مهنية أخرى .

    لقد تميزت كتلة المهاجرين العرب بالتنوع الطائفي الخاص بالمنطقة : مسيحيون موارنة ، وأرثوذكس ، ومالكيون ، وآشوريون كالديون ، وآشوريون نصتوريانيون ، ولاتينيون ، ومسلمون سنة وشيعة ودروز . وأكثرهم نشاطا دينيا كانوا الموارنة الذين كان لهم أربعة خوريون موارنة في مدينة هافانا يقيمون القداس باللغة العربية في الخوريات الموجودة في العاصمة : مار يهوذا ، ومار نقولاس ، وخورية يسوع ومريم ويوسف ، وخورية المسيح الحامي للمسافرين . أيضا أقام الخوريون الموارنة طقوس الزواج والتعميد والطقوس الخاصة بموتى الجالية المسيحية العربية في كوبا .

    التجمع الاجتماعي للمهاجرين كان في بعض الحالات على مستوى الجنسيات ، ومالوا تاريخيا إلى توحيد الجنسيات الثلاثة الأكثر عدداً .

    أن معظم الجمعيات العرقية العربية - التي يبلغ عددها على مر الزمان أكثر من 30 - كانت خيرية أو ترفيهية ، وفي حالات استثنائية فقط كان لها مرامي سياسية ,و لقد تركز الجزء الأكبر منها فيما سمي بـ "حارة العرب في هافانا و كذلك في حارة "تيفولي" في مدينة سنتياغو دي كوبا .

    خلال العقود غير القليلة لاستقرارهم في كوبا ، ترك العرب آثارهم في مختلف مجالات الحياة السياسية والثقافية للجزيرة ، أكثر من اثني عشر منهم انضموا بنشاط إلى الحروب الاستقلالية وترفعوا إلى رتب عسكرية مختلفة ؛ كما انه خلال النضالات الثورية في المدن ضد الاستعمار الجديد، سجلت أسماء الكثير من المنحدرين منهم في قائمة شهداء الوطن . أما العلماء الناطقون باللغة العربية فقد قاموا بإنجازات لن تمحى من تاريخ الطب وفروعه ؛ والأمر كذلك في مجال الثقافة حيث اكتسبوا شهرة على المستوى العالمي

    .

    إن الكوبي المنحدر من أصل عربي ، لهو نتيجة عرقية وراثية لشكلين من الوحدة : الوحدة الداخلية ، أي ما بين أم وأب عربيين ، والوحدة ما بين عرقيات مختلفة ، أي من أب أو أم عربية فقط ، حيث كان للطرف الكوبي وزن هام . إن ارض مسقط رأسه وتربيته ووعيه الذاتي وهويته وتطوره النفسي الاجتماعي يجعله يتصرف ككوبي ، لكن العديد من العادات والتقاليد من وطن أجداده والتي انتقلت من جيل إلى جيل ، قد تبقى عندهم كممارسات دائمة . هكذا احتفظوا في بيوتهم بأكلات شرقية تقليدية ويحملون في أعماقهم اثرين لا يمحيان من عرقيتهم الماضية : الملامح الجسمانية والألقاب التي ترمز إلى أسماء مجموعات عائلات في تلك المجتمعات الأبوية.

    في الوقت الراهن يتجمع الوافدون الشرقيون والمنحدرون منهم في الجزيرة في الاتحاد العربي في كوبا الذي يحاول المحافظة على الروابط العائلية والتاريخية مع الوطن الأصلي لأجدادهم عبر علاقاته الثنائية.



    وبعد أن تحدثنا عن الجالية العربية بصفة عامة نعود لنخص بالذكر الجالية المسلمة, فالمطلع على أحوال تلك الأقلية يرى أن المسلمون الجدد الذين اعتنقوا الإسلام تأثروا بالصحوة الإسلامية في بعض الدول الإسلامية إلى حد كبير، وخاصة المسيرة التي قادها لويس فراقان رئيس جماعة "أمة الإسلام" في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1995م ,كما تأثر العديد من المسلمين العرب في كوبا بهذه الصيحات، وتزامنت هذه الصحوة مع بداية الانفتاح في كوبا على العالم في مؤتمر عقد سنة 1994م افتتحه الرئيس كاسترو، وشارك فيه ما يزيد على 1100 ممثل عن الأحزاب السياسية والمنظمات الدينية، واعتبر هذا المؤتمر نقطة تحول مهم في صالح الأقليات الدينية في كوبا.
    ومما زاد في الانفتاح أكثر، انهيار الشيوعية على المستوى العالمي وخاصة في (الاتحاد السوفييتي)، لذلك أصبح كل الناس في كوبا يتطلعون إلى جذورهم وأصولهم وعقيدتهم، خاصة بعد أن أصبحت الحرية الدينية متاحة في كوبا للجميع، فعادت كافة الملل بقوة إلى كوبا وفتحت الكنائس والمعابد.
    ويوجد الآن في كوبا "البيت العربي" وهو عبارة عن متحف فيه تحف عربية قديمة، وهو تابع للحكومة، و"النادي الكوبي العربي" وهو تابع للبيت العربي حيث يجتمع فيه بعض المغتربين العرب في كوبا، وجعل جزء منه مصليً تقام فيه صلاة الجمعة وصلاة العيدين، ويتناوب على خطبة الجمعة بعض الإخوة المسلمين من بعض السفارات العربية والإسلامية هناك، وكان لسفير نيجيريا الفضل بعد الله في وجود هذا المصلى.
    وهناك جهود دعوية بسيطة يقوم بها بعض المسلمين مثل "محمد اليحيا"، وهو رئيس المسلمين الكوبيين الذي أسلم حين وجد نسخة من القرآن الكريم مترجمة إلى الفرنسية، وله نشاط ملحوظ وسط المسلمين الكوبيين .

    وفي كوبا مجموعة من الطلبة العرب يزيد عددهم على 3000 طالب وطالبة من مختلف دول العالم العربي والإسلامي أكثرهم من الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، ويليهم طلبة من فلسطين وسوريا ولبنان، ويسكن في العاصمة (هافانا) حوالي 500 طالب من مختلف الدول، وأكثر من 1200 طالب يسكنون في جزيرة الشباب، أما باقي الطلبة فموزعون على مدن متفرقة، وأكثرهم يعانون من مأساة المعيشة والظروف القاسية، حيث يفتقرون إلى اللباس والمواد الغذائية والأدوات المدرسية، بعضهم يتناول وجبة واحدة وخفيفة في اليوم وذلك منذ تفكك الاتحاد السوفييتي وسقوط النظام الشيوعي، حيث أثر ذلك مباشرة على كوبا واقتصادها، بالإضافة إلى الحصار المضروب عليها منذ الثورة إلى اليوم.

    وبدأ الانفتاح شيئا ما على كوبا سنة 1991م، وفي سنة 1994م تحديداً بسطت جميع الديانات نفوذها على هذا البلد، وذلك بحكم علاقتها وصلتها بالسلطات المحلية والدينية القديمة ولما لها من قوة اقتصادية وإعلامية تحرك للأسف من خلالها بعضهم للحد من النشاط الإسلامي، لهذا رفضت السلطات الكوبية إقامة مسجد ومركز إسلامي مبررة ذلك بأنه لم يكن هناك مركز إسلامي في كوبا قبل ثورة كاسترو عام 1959م.

    ومن الملاحظ وجود نشاط لأصحاب الديانات الأخرى وخصوصا اليهودية والنصرانية إلا المسلمين، والكثير من الأسر العربية، المسلمة يتحدث آباءهم العربية أما الجيل الثاني والثالث فلا يعرفون حرفاً واحداً من العربية ولا عن الإسلام بل ما يدعو للحسرة أنه يستوي عندهم الإسلام وغيره من الديانات على حد قولهم,ومن المفارقات المحزنة عن إحدى السيدات التي تتكلم العربية بطلاقة وتملك ثقافة عن الصلاة والصيام إنها الوحيدة المتدينة بين أفراد أسرتها الكبيرة "لأنها الوحيدة بينهم التي تقرأ الفاتحة في بعض المناسبات مثل الأعياد والوفيات والزواج".

    وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها كوبا جراء الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة سنوات، وفي ظل الغياب المطلق للتنظيمات الأهلية والمراكز الإسلامية وقلة المساجد والمدارس والدعاة، يطالب الدعاة الإسلاميون بتطبيق خطة محكمة من أجل إنقاذ أبناء الأقلية المسلمة عموما من الضياع والذوبان وذلك بالعمل الجاد لتحقيق عدة مطالب أهمها:
    - إنشاء مركز إسلامي ضخم بالعاصمة (هافانا) يكون عبارة عن مضخة ونقطة إشعاع وتنوير لباقي المدن الكوبية، ويحوي جميع المرافق من مسجد ومكتبة ومدرسة وقاعة للمحاضرات والدروس ومأوى لعابري سبيل، وأن تساهم في بناء هذا المركز جميع السفارات العربية والإسلامية الممثلة هناك بغية الضغط على السلطات المحلية الكوبية للسماح بإنشائه، وبالتالي الاعتراف بالدين الإسلامي.
    - إرسال الدعاة المسلحين بعلوم العصر، وممن يلمون بالأفكار الماركسية وباللغة الأسبانية حتى يتمكنوا من التعامل مع البيئة الكوبية التي يطغى عليها الفكر الجدلي المادي.
    - تنظيم لقاءات ومؤتمرات إسلامية ومخيمات شبابية يتم من خلالها تعارف المسلمين على بعضهم البعض.
    - تنظيم معارض للكتاب الإسلامي المترجم إلى الإسبانية تتوافر فيه الكتب والنشرات والمطويات الهادفة والتي تراعي عقلية الإنسان الكوبي وتفكيره.
    - إرسال بعثات طلابية من المسلمين الجدد لمتابعة دراستهم في الجامعات الإسلامية.
    - استضافة مسلمين كوبيين لأداء فريضة الحج.
    - دعم المشروعات الاقتصادية في جزيرة كوبا ودعوة رجال الأعمال المسلمين لإقامة المشروعات المشتركة، سواء في المجالات الزراعية أو الصناعية أو السياحية.
    - فتح بعض القنصليات الإسلامية في المدن الكوبية المهمة خدمة للمسلمين هناك.
    - تشجيع الراغبين في السياحة من المسلمين للتوجه إلى المدن الكوبية.
    - إنشاء مؤسسات وقفية اقتصادية مربحة توفر العمل للمسلمين الكوبيين، مع تخصيص نسبة من الربح للدعوة الإسلامية.

    ختاماًُ هلم معي نرفع يد الضراعة إلى الله عز وجل لنصرة المستضعفين من إخواننا المسلمين في كوبا خاصة وفي سائر المعمورة.



    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مسلموا الإيغور

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:14

    مسلموا الإيغور


    الإيغور.. هل من أحد منكم سمع بهذه الكلمة, ربما يكون البعض قد سمعها أو رآها على إحدى صفحات الجرائد أو في بعض المواقع الإلكترونية أو سمعها ضمن إحدى النشرات الإخبارية, ولكن ترى هل حاول هؤلاء أن يعرفوا من هم الإيغور؟! وما العلاقة التي تربطنا بهم؟! وما مطالبهم التي لم يتلفظوا بها بل يقولها لسان حالهم؟!

    إخوتي وأخواتي وأحبتي في الله.. هيا بنا نعيش واقع الإيغور, أفراحهم أحزانهم مآسيهم, ثم نرى كيف يمكننا مساعدة هؤلاء القوم التي تربطنا بهم أوثق رابطة, ألا وهي أننا جميعًا مسلمون.

    الإيغور إحدى الأقليات الإسلامية, موطنهم الأصلي هو إقليم تركستان الشرقية المسلم الغني بالبترول, والذي يقع شمال غربي الصين, ولقد حصل على الاستقلال الذاتي عام 1955م.

    · الموقع: تقع تركستان وسط آسيا؛ حيث تحدها منغوليا من الشمال الشرقي, والصين من الشرق, وكازخستان وقيرغيزستان وطاجكستان من الشمال والغرب, والتبت وكشمير والهند وباكستان من الجنوب.

    · المساحة: 1.6 مليون كيلومتر مربع, أي يمثل حوالي 17% من مساحة الصين الحالية, وتبلغ ثلاثة أضعاف فرنسا أكبر الدول الأوربية مساحة, كما أنها تحتل المرتبة التاسعة عشرة من حيث المساحة بين دول العالم.

    · عدد سكان الإقليم: حوالي 18.761.900 نسمة, المسلمون الإيغور 9.506.575 نسمة أي بنسبة 45%, بينما يبلغ عدد الصينيين المهجرين إلى هذا الإقليم 7.421.992 نسمة أي بنسبة 40%.

    · اللغة: اللغة القومية هي الإيغورية إلى جانب التركية, ومؤخرًا تم إلغاء الدروس باللغة الإيغورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها, من باب أحد المحاولات لطمس هوية الشعب الإيغوري المسلم.

    · الديانة: الإسلامية, وتمثل 95% إلى جانب الطاوية والبوذية وبعض العقائد الوثنية للصينيين المحتلين على الإقليم.

    · عدد المساجد: 510 مساجد, وقد قامت السلطات الصينية بإغلاق 148 منها, بينما تشير الإحصائيات الصينية إلى وجود 10 آلاف مسجد, إلا أن ما تسميه السلطات الصينية مساجد ما يقارب 98 % منها زوايا أو مصليات صغيرة جدًا, بحيث لا تتسع لأكثر من 100 شخص, بينما يحتاج السكان الذين يصل تعدادهم قرابة 10 ملايين إلى تلك المساجد الـ10 آلاف حتى يصلي كل 1000 في مسجد, وهذا ما لا يحدث فعليًا حيث لا تسمح السلطات الصينية بإنشاء مساجد جديدة أو القيام بتوسيع المساجد الموجودة.

    كيف دخل الإسلام لتلك البلاد؟!

    دخل الإسلام تلك الأرض على يد القائد المسلم المجاهد 'قتيبة بن مسلم الباهلي' في أواسط القرن السابع الميلادي أي قبل ما يزيد على 1300 سنة عام 88-96هـ، فتحول التركستانيون للإسلام تحت قيادة زعيمهم 'ستوف بغراخان' ملك الإمبراطورية القراخانية عام 323هـ - 943م، وقد أسلم مع هذا القائد أكثر من 200.000 عائلة، أي ما يقارب مليون نسمة تقريبًا.

    من هذه البلاد بدأ طريق الحرير الذي مثل قمة نهضة ورخاء الدولة الإسلامية اقتصاديًا وتجاريًا, ولأنها بلاد غنية في كل شيء, فقد مدت الحضارة الإسلامية بخيرة العقول النابغة التي سجلت بحروف من نور في سجل الحضارة الإسلامية أمثال السمرقندي والزمخشري, وكذلك العديد من القادة العسكريين الذين فتحوا البلاد والأمصار ومن بلادهم كان مبتدأ الفتوحات الإسلامية التي وصلت إلى قلب أوربا.

    وكان المسلمون الأتراك في صراع دائم مع الصينيين، الذين شنوا عدة هجمات فاشلة على الإقليم, وفي عام 1759م نجحت العائلة الحاكمة الصينية في احتلال هذا الإقليم، ثم استرده الأتراك, وظل الإقليم مستقلاً لفترة قصيرة، إلى أن نجحت العائلة الصينية نفسها في احتلاله مجددًا بمساعدة البريطانيين في عام 1876م, وقد قامت بتغيير اسمه من تركستان الشرقية إلى 'سينكيانج'.

    وقد حصل الإقليم على الحكم الذاتي على الورق عام 1955م, وفي الوقت نفسه لم تتوقف الغارات الصينية, ويعيش المسلمون في معسكرات السخرة أو على هامش الحياة في مراعيهم ومزارعهم البدائية, وقد قامت السلطات الصينية بإغراق تركستان الشرقية بملايين الصينيين من الملحدين والوثنيين المهجرين من أنحاء الصين, ما تعتبرها جماعات حقوقية انتهاكات لحقوق الأقلية الإيغورية تحت مسمى مكافحة الإرهاب.

    ويجري تنفيذ هذا التوطين الصيني بمنح المهجرين إعفاءات ضريبية شاملة، مع توفير المساكن والأراضي التي يتم مصادرتها من الإيغور المسلمين الذين تم طردهم إلى أطراف القرى والأراضي القاحلة, وأصبح ثلاثة أرباع سكان 'كاشغر' لا يجدون الماء الكافي، وفي 'أورومجي' لم يعد الإيغور يوجدون في مراكزها التجارية إلا متسولين، أو باعة متجولين، أو طباخين يبيعون الأطعمة في أزقتها.

    وبناءً على ذلك يعيش أغلبية المسلمين من شعب الإيغور تحت خط الفقر؛ حيث يبلغ الدخل السنوي للفرد بما يعادل 50 دولارًا أمريكيًا، ويرجع ذلك لاحتراف أغلبهم للزراعة والرعي وصيد الأسماك وعزوفهم عن التعليم.

    والآن ومنذ بداية التسعينيات وامتدادًا لما قبلها يتعرض مسلمو شعب الإيجور لهجمة قمعية صينية شرسة؛ وذلك حقدًا وحنقًا على هذا الشعب المسلم, والذي يشكِّل الإسلام مركزًا أساسيًّا في ثقافته، وتتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية, فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقة أو خاضعة لقيود صارمة.

    ومؤخرًا تم منع التلاميذ في المدارس والجامعات من تأدية الصلاة، ومن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.

    والأعجب من ذلك أن المسلمين الإيغوريين تحدد خطبة الجمعة عندهم بـ30 دقيقة فقط, كما أن عدد ذكر كلمة 'آمين' محدد أيضًا بـ17 مرة في اليوم الواحد, وألا يتلو خطيب المسجد أكثر من خمسة أدعية فقط ليوم الجمعة, ومن يخالف ذلك تتم معاقبته إما بمنعه من الخطابة أو تقرير غرامة مالية عليه, هذا غير أنه من الممنوع على أي شخص أن يقوم بالصلاة إلا في المسجد التابع للحي الذي يسكن فيه والمسجّل بالطبع في دفاتر الشرطة, ويبدو أن هذه الأفكار الفذة أعجبت كثيرًا إحدى الدول الإسلامية, والتي قامت بتطبيقها مؤخرًا من باب التقدم والرقي وتطبيق النظريات الغربية الحديثة في هذا الشأن!!

    ولا يتوقف الاضطهاد عند هذا الحد فقط من انتهاك حقوق الإنسان والتمييز في التوظيف وسياسة التفقير المطبقة ضد مسلمي تركستان، كذلك قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية، يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم 'سينكيانج', فالسلطات الصينية تقوم ببيع الفتيات المسلمات إلى الفلاحين الصينيين الذين يقومون بتهريبهن إلى داخل الصين, وقامت أيضًا ببذل كل جهدها لتطبيق نظام 'طفل واحد لكل أسرة' على الإيغور, بينما لم تطبقه على بقية الأعراق التي تعيش في الإقليم نفسه, وتتبع السلطات الصينية أبشع الطرق لتنفيذ تلك السياسة؛ فعلى سبيل المثال يقوم الأطباء بقتل المواليد المسلمين بعد ولادتهم مباشرة بضربهم أو كتمان أنفاسهم, وتحقن الأم بحقنة منع الحمل دون إشعارها بذلك, ولا تتمكن من رؤية مولودها لأنهم يفيدونها بأن الجنين ولد ميتًا, ثم تشحن هذه الأجنة إلى معامل في بكين وشنغهاي، وكانت النتيجة أن تغير التوزيع السكاني تمامًا.

    ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل تطور حتى السيطرة على المجالات الاقتصادية والسياسية, وقد تم ذلك من خلال خطط مدروسة, والأكثر من ذلك أصدر سكرتير الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة 'سينكيانج' [تركستان الشرقية] قرارًا في التاسع من مارس عام 2002م يتضمن فرض التدريس باللغة الصينية لكافة المواد المدرسية من الصف الثالث وما فوق، مهددًا لغة شعب تركستان المسلم وثقافته العريقة إلى الزوال, وكذلك مُنع الإيغوريون من العمل في الشركات الصينية، خاصة بعد اكتشاف آبار البترول التي توجد بغزارة في المنطقة, الأمر الذي يصعّد من أزمة البطالة بينهم.

    بل إن هناك ممارسات أكثر جورًا؛ حيث مُنع رفع الأذان من مكبرات الصوت بدعوى أنها تزعج هؤلاء الصينيين الدخلاء, وترويج الزواج المختلط لزواج الصينيين والصينيات البوذيات بالمسلمين بضغوط اقتصادية وإغراءات مادية.

    كما أن الصينين - وبلا أدني استحياء أو خوف - يقومون بتغيير تاريخ شعب الإيغور وإعادة صياغته بصناعة تاريخ صيني للمنطقة وتزوير حضارته الإسلامية, وذلك بعد أن اضطهدوا واعتقلوا المؤرخين والمؤلفين المسلمين, وغدا الصينيون هم الذين يكتبون تاريخ وحضارة هذا الشعب المسلم، وتفرض كتبهم على الإيغور الذين ينحصر دورهم على دراستها والقراءة أو الترجمة فقط، ولا يحق لهم النقد والإيضاح وكشف الحقائق.

    إضافة إلى ذلك تجريم وحظر منظمات المقاومة والتحرر في تركستان, وزد على هذا ما قامت به الحكومة الصينية من إجراء 42 تجربة نووية في أراضي المسلمين, وذلك حتى عام 1996م, وقد أدى إجراء هذه التجارب إلى تزايد انتشار السرطان والإجهاض وتشوه المواليد, ومع أنها حاولت إخفاء ذلك وتبرير ما نتج عنها، إلا أن بعض المنظمات الدولية أكدت نتائجها المدمرة على السكان والبيئة, وقد أثيرت تلك القضية في مؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995م, وأكدوا أن هناك ارتفاعًا في نسبة الوفيات يصل إلى 40% في مناطق قيرغيزستان الشرقية على حدودها المتاخمة مع مقاطعة 'سينكيانج' [تركستان الشرقية] بالصين، وذلك في أواخر شهر مايو 1994 على أثر تجربة نووية في تركستان الشرقية, ومازال شعبها المسلم يعاني من نتائج التفجيرات النووية التي كانت تتم مكشوفة في الفضاء حتى الآن.

    وقد وصلت ضراوة الحرب الصينية الشيوعية الملحدة إلى أشدها, حين استغلت السلطات الصينية فقدان الوعي الصحي والاجتماعي الذي فرضته على الشعب التركستاني المسلم من خلال ترويج المخدرات والكحول, فعلى سبيل المثال يوزع الخمر مجانًا على الإيغور المسلمين في مدينة 'قراماي', وفي مدينة 'إيلي' عندما حاول الطلاب المسلمون توعية الشباب بمخاطر الكحول وضرره على الإنسان، مطالبين محلات الخمور بالتوقف عن البيع، قامت السلطات الصينية بقمع حملتهم بالقوة, فنتج عنها مقتل 200 طالب مسلم في عام 1997.

    وقد دخلت تجارة المخدرات سرًا من بورما وتايلاند إلى تركستان الشرقية، ثم اتصلت بالمافيا الدولية لتجارة المخدرات في باكستان وأفغانستان وقزاخستان، ومنها إلى أسواق العالم في أوربا وأمريكا, وهذه المناطق الصينية التي يمر منها طريق المخدرات الذي عرف بالطريق الأسود، هي بلاد تسكنها أكثرية إسلامية, وفي الوقت الذي يعاقب مروجو المخدرات بالسجن والإعدام في مناطق الصين الأخرى، فالمروجون لها في مناطق المسلمين يتمتعون بحماية السلطات السرية لنشاطهم.

    وقد أثبتت التحريات التي أجريت أن قادة جيش التحرير الشعبي - وهو جيش الإنتاج والبناء في تركستان الشرقية - يتاجرون بهذه السموم القاتلة, وفي مقاطعة كانسو - التي يسميها المسلمون الصينيون مكة الصغرى لكثرة مساجدها ومدارسها الإسلامية - تعتبر أحد المراكز الناشطة لتجارة الهيروين في الصين, وهو متوفر في كل مكان، ورخيص جدًا مما يستخدمونه في التدخين. وينتهي هذا الطريق الصيني للمخدرات في تركستان الشرقية، حيث تم ترويجها بين الأهالي بدسها في الأطعمة والمشروبات التي تقدم في المطاعم.

    ومما يدعو إلى الحسرة والحزن والأسى أن هذه المخدرات التي أخذت تتدفق إلى تركستان الشرقية بتشجيع السلطات الصينية جلبت معها مرض الإيدز إلى مناطق المسلمين, والتي لم تسجل فيها إصابة واحدة حتى عام 1994م, إلا أنه في نهاية عام 1996م كان واحد من كل أربعة يتعاطون المخدرات إيجابيًا لفيروس مرض الإيدز, وفي السنوات الأخيرة أصبحت تركستان الشرقية من أكثر المناطق التابعة للصين انتشارًا بوباء الإيدز، وأصبح المسلمون الإيغور هم أكثر القوميات التي منيت بهذا الوباء, ويقدر العدد الحقيقي للمصابين بأكثر من 30 ألفًا, أي أن نسبة الإصابة تصل إلى 30% في تركستان الشرقية, ما يجعلها المقاطعة الصينية الأولى في نسبة انتشار الإيدز.

    ولقد كان لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة تأثير كبير على معاملة مسلمي الإيجور؛ حيث استغلت الصين هذا الحدث ذريعة لتزعم أن من يقومون بنشر رسائل دينية أو ثقافية مسالمة هم 'إرهابيون' غيروا من أساليبهم المنهجية, وعليه فإن المسلمين الناشطين في المجالات الدينية السلمية يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام أحيانًا.

    وتفرض السلطات الرقابة الدينية والتدخل القسري على الأنشطة الدينية وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الإيغوري, تفتيش كل البيوت وجمع أكثر من 730 ألف كتاب ديني ومخطوطة إسلامية, وإجبار رجال الدين العلماء بإحراقها في الميادين العامة. وما خفي كان أعظم؛ حيث نشرت الصحيفة الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني أنباءً عن قيام السلطات الصينية بإحراق وإتلاف 32.320 نسخة من المصحف، وذكر موقع منظمة 'مؤتمر الإيغور الدولي' الذي يتخذ من ألمانيا مقرًا له: إنّ هذه الخطوات تأتي كجزء من سياسة تتبعها الصين لمحو الهوية الدينية والقومية للإيغور, تمهيدًا للقضاء عليهم نهائيًا بعد قرار اتخذه مجلس الجامعات في اجتماع عُقد بجامعة 'سيانج يانج' مؤخرًا, دعا فيه إلى إلغاء الدروس باللغة الإيغورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية, وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها, ولعل تلك الممارسات الجائرة التي تقوم بها الحكومة الصينية ما هي إلا استراتيجية تريد بها اقتلاع حلم دولة مستقلة لمسلميها؛ حيث إنها تخشى من تفكك أقاليمها التي تعج بالمشكلات العرقية.

    وقد كانت أكثر الحوادث التي تنم عن الحقد الدفين للإسلام والمسلمين من قبل السلطات الصينية الملحدة قيامها باعتقال معلمة بإقليم تركستان الشرقية تبلغ من العمر 56 عامًا و37 من طلابها تراوحت أعمارهم بين 7 أعوام و20 عامًا بسبب دراستهم للقرآن الكريم، وكان دليل اتهامهم هو حيازة 23 نسخة من القرآن، و56 كراسة تتضمن شروحًا له، وبعض المواد المتعلقة بالدراسات الدينية، تمت مصادرتهم جميعًا.

    وتواجه المعلمة تهم 'الحيازة غير المشروعة لمواد دينية ومعلومات تاريخية مثيرة للبلبلة', كما تطالب أهالي الطلاب الفقراء بغرامات مالية باهظة, ولعل هذا الحدث الذي لم ينل القدر الكافي من اهتمام وسائل الإعلام العالمية عامة والإسلامية خاصة يكشف للعالم مدى المعاناة التي يعايشها نحو 100 مليون مسلم بالصين تحت سمع وبصر العالم.

    وبعد عرض هذه الصفحات من تاريخ مسلمي الصين الملطخ بالدماء، هل تظل المذابح وحرب الإبادة بحق مسلمي الصين شأنًا داخليًا لا يمتلك أحد من دول المسلمين مجرد رفع الظلم أو حتى التهدئة؟!! ففي الوقت الذي سمحت فيه الصين بتخريج دفعة من حفظة القرآن مؤخرًا - كما نقلت لنا الفضائيات – فإنها تحرق المصاحف وتفصل المسلمين من أعمالهم لمجرد أنهم مسلمون في داخل الصين, وتهدم مساجدهم وتدرس لأئمة وخطباء مساجدها المبادئ الشيوعية وتقدم لهم الخطب الرسمية التي تسب في الإسلام أكثر مما تحكي واقعه.

    وهكذا ووسط حالة الضعف السياسي ضاع حق ضعفاء الإيغور على مرأى ومسمع من الدول العربية والإسلامية التي تخشى الدخول في مناقشات مباشرة مع الصين التي ترفع شعار 'شأن داخلي', على الرغم من أن عالمنا العربي والإسلامي يستطيع فعل الكثير, وخاصة أنه يعد سوقًا استراتيجيًا كبيرًا مفتوحًا أمام المنتجات الصينية؛ ما يعطيه القوة في مطالبة الصين بمنح هذا الإقليم استقلاله ورفع الظلم والاضطهاد الواقع على أبنائه.. فهل من مجيب؟




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 21 2018, 17:48